هاشتاغ
بحث

صواريخ على دمشق.. من المستفيد من ضرب العاصمة؟

15/11/2025

من-المستفيد-بهجوم-المزة-

شارك المقال

A
A


أعاد الهجوم الصاروخي الذي استهدف حيّ المزة في دمشق مساء الجمعة طرح أسئلة جديدة حول الوضع الأمني داخل العاصمة، في وقت تخوض فيه وزارتي الداخلية والدفاع حملة واسعة ضد خلايا تنظيم داعش في عدد من المحافظات، وفق بيانات رسمية متتالية خلال الأيام الماضية. ورغم محدودية الخسائر المباشرة، إلا أن الحدث حمل رسائل تتجاوز تأثيره الميداني، وفتح الباب أمام تساؤلات حول الجهة المنفذة ودوافعها.

هجوم مفاجئ وروايات متباينة


وزارة الدفاع وصفت ما جرى بأنه "اعتداء غادر" نُفّذ بصاروخين من نوع كاتيوشا أُطلقا من أطراف المدينة باتجاه المزة، ما أدى إلى إصابة امرأة وإلحاق أضرار مادية. وأوضحت أنها، بالتعاون مع وزارة الداخلية، تمكنت من تحديد موقع الإطلاق بالاستناد إلى زوايا السقوط وتجمع الشظايا، مشيرة إلى العثور على "أجهزة بدائية الصنع" في محيط كفرسوسة يُرجح استخدامها في العملية.


لكن روايات الأهالي قدّمت صورة مختلفة. مصادر محلية تحدثت عن سماع ثلاثة انفجارات وليس اثنين، وأشارت إلى سقوط أحد الصواريخ في مزة فيلات غربية بالقرب من جامع الرحمن، وهي نقطة لم تُذكر في الرواية الرسمية. كما رجّح سكان بحسب اتجاه منازلهم المتضررة أن الصواريخ جاءت من الغرب، لا من الجنوب الشرقي كما ذكرت بيانات الدفاع. وتداولت بعض المنصات خبراً عن خطأ أثناء تدريبات عسكرية قبل أن يتم سحبه، فيما نفى مصدر أمني هذه الفرضية بشك

ل قاطع.


الجهة المنفذة.. الاحتمالات المفتوحة


لا تزال الجهة المنفذة مجهولة رسمياً، لكن القراءة السياسية تفتح عدة احتمالات، من بينها تنظيم داعش، خاصة أن إسرائيل التي تستهدف دمشق عادة تستخدم صواريخ دقيقة وليست كاتيوشا، كما أنها نفت رسمياً أي علاقة لها بالهجوم، وهو نفي نادر الحدوث. وتأتي هذه الفرضية بالتزامن مع حملة أمنية كبيرة أعلنتها الداخلية وشملت عشرات المداهمات والاعتقالات ضد خلايا التنظيم في عدد من المحافظات.


طريقة التنفيذ البدائية، والمنصات المتحركة، وتوقيت الهجوم، كلها عناصر تتوافق مع أسلوب مجموعات إرهابية اعتادت استخدام وسائل إطلاق بسيطة أو تفجيرات للتمويه على مواقعها. ومع ذلك، يطرح مراقبون احتمال قيام جهة محلية غير مصنّفة بعمل منفرد أو فعل تخريبي، خاصة في ظل وجود فصائل مسلحة داخل المنظومة العسكرية لا تتفق مع التوجهات السياسية للسلطة الانتقالية، وإن كانت منضوية رسمياً ضمن وزارة الدفاع.

لماذا المزة الآن؟ الموقع والرمزية


حي المزة يشكل واحداً من أكثر مناطق دمشق حساسية، لاحتوائه على مقرات دبلوماسية وسكن موظفين مدنيين وعسكريين، إضافة إلى قربه من قصر الشعب حيث يمارس الرئيس الانتقالي أحمد الشرع مهامه. كما أن المنطقة المستهدفة تضم فئات اجتماعية يُنظر إليها باعتبارها ذات حساسية خاصة بالنسبة للسلطة. واستهداف منطقة بهذا الثقل يحمل رسائل تتعلق بكسر صورة الأمن داخل العاصمة، وإظهار القدرة على الوصول إلى نقاط محصنة نسبياً.


كما قد يثير الهجوم توتراً اجتماعياً أو سياسياً داخل بيئة تحمل حساسية عالية تجاه أي استهداف، حتى دون وجود دليل على نية " استهداف طائفي" مباشرة. وتكمن خطورة الرسالة في أنها لا تستهدف فقط المكان، بل ما يمثله الحي من رمزية سياسية وأمنية.

أسئلة حول سرعة تحديد موقع الإطلاق


أعلنت وزارة الدفاع تحديد موقع الإطلاق خلال ساعات، لكن هذا الإعلان أثار نقاشاً تقنياً وسياسياً. ورغم إمكانية الوصول إلى تقديرات أولية بسرعة استناداً إلى زاوية السقوط ومسار الشظايا، إلا أن الإعلان القاطع والعثور السريع على منصة بدائية بدا متقدماً على مسار التحقيق الطبيعي. وفي المقابل تحدث الأهالي عن اتجاه مخالف لمسار الصاروخ، وعن انفجار ثالث لم يُذكر في الرواية الرسمية، ما يشير إلى أن تفاصيل أخرى قد تظهر لاحقاً.

خلاصة


الهجوم على المزة لا يمكن اعتباره حادثاً معزولاً، بل يأتي في سياق أمني معقد تعيشه سوريا خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة مع الحملات الأمنية ضد خلايا داعش. ورغم غياب تبنٍّ رسمي، تبقى فرضية داعش الأقرب منطقياً في ضوء الحملة الأمنية ضده، من دون وجود دليل حاسم. غير أن الرسالة الأساسية تبقى واحدة: ضرب عمق العاصمة وإظهار هشاشة أمنية يمكن أن تستغلها جهات منظمة أو أفراد.


وفي انتظار ما ستكشفه التحقيقات النهائية، يبقى ما حدث في المزة تذكيراً بأن المشهد الأمني في دمشق لم يستقر بعد، وأن صواريخ بدائية صغيرة قد تحمل رسائل تتجاوز حجمها بكثير.

التعليقات

الصنف

محليات

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2025