هاشتاغ - نورا قاسم
كشفت تصريحات متعددة لاختصاصيين في الجراحة العظمية عن وجود ممارسات طبية مثيرة للجدل في بعض العيادات السورية، حيث يُستغل نقص المعرفة الطبية لدى المرضى وذويهم، إما عبر إخضاعهم لعمليات جراحية غير ضرورية، أو من خلال وصف ما يُعرف بـ"الحذاء الطبي" للأطفال، رغم عدم الحاجة إليه في معظم الحالات.
أمراض وتفاصيل..
قال الدكتور سنان هشام سيفو، الاستشاري في جراحة عظام الأطفال بوزارة الصحة، إن هناك مغالطات شائعة يمارسها بعض أطباء العظمية، إما عن قلة معرفة أو عن قصد، أبرزها وصف الحذاء الطبي للأطفال رغم إمكانية الاستغناء عنه في معظم الحالات.
وأوضح أن هذا النوع من الأحذية يُوصَف أحيانا للأهل بدافع السمسرة، عبر توجيههم إلى جهة تصنيع محددة، أو نتيجة نقص في المعرفة الطبية الدقيقة.
وبيّن الدكتور سيفو أن الحذاء الصحي لا يشترط أن يُصنَع في مكان معين، بل يمكن لأي حذاء أن يفي بالغرض، بشرط أن يكون مرنا، أكبر بنمرة واحدة، ويراعي شكل القدم.
وأشار إلى أن 99% من حالات تقوس الساقين لدى الأطفال تُعد طبيعية ولا تستدعي أي تدخل علاجي، مؤكدا أن إجبار الطفل على ارتداء الأحذية الطبية في هذه الحالات غير مبرر، بل يُفضَّل أن يقضي الطفل معظم وقته حافي القدمين، لأن الأقواس تتشكل لاحقا بشكل طبيعي من خلال الحركة، المرونة، وتنشيط العضلات، وليس عبر وضع القدم في قوالب جامدة.
ولفت إلى أن التدخل غير الضروري في حالات مثل تقوس الساقين أو "مشية الفصعة" قد يؤدي إلى طمس التطور الطبيعي لعظام الطفل، في حين أن بعض الحالات قد تكون بحاجة فعلية إلى تدخل جراحي، وليس إلى حلول سطحية.
مغالطات..
أشار الدكتور سيفو إلى وجود مغالطات أخرى تتعلق بـ (الكورتيزون)، حيث يعتقد البعض أنه يسبب ضررا للمفاصل، وبالتالي لا يجب حقنه. لكنه أوضح أن الكورتيزون هو الدواء الوحيد المرخّص من قبل وكالة الغذاء والدواء الأمريكية لاستخدامه داخل المفصل في حالات ومراحل محددة.
وأكد أن الكورتيزون يصبح ضارا فقط عند استخدامه دون استطباب طبي، أو عند الإفراط في استخدامه على المدى الطويل، نظرا لكونه دواء هرمونيا، مشددا على ضرورة ترشيد استخدامه وفق الحاجة الطبية الدقيقة.
وختم الدكتور سنان هشام سيفو حديثه بالتأكيد على ضرورة التأني قبل اللجوء إلى أي معالِج، والبحث عن الطبيب الأمين والصادق وعدم الاكتفاء فقط بأولئك المنتشرين على السوشيال ميديا.
وجاء تصريحه خلال المؤتمر الطبي الذي أقامته الجمعية السورية لجراحة العظمية بعنوان "الجديد في الجراحة العظمية".
استغلال..
من جهته قال اختصاصي الجراحة العظمية الدكتور محمود خلوف لموقع "هاشتاغ" إن معظم الكسور الناتجة عن حوادث السير أو السقوط عن الدرج لا تستدعي تدخلًا جراحيا، إلا أن بعض الأطباء يستغلون حالة الصدمة التي يعيشها المريض أو ذويه، ويسارعون نحو إجراء عملية جراحية رغم عدم ضرورتها، في حين كان بالإمكان الاكتفاء بإجراءات بسيطة وأقل كلفة.
وأوضح أن بعض حالات الكسور الناتجة عن الحوادث يمكن التعامل معها من خلال منح المريض فرصة لمدة 15 يوما، فإذا استقر وضعه خلال هذه الفترة، لا حاجة للجراحة. لكن هذه الفرصة تغيب عن أذهان كثير من الأهالي وحتى بعض الجراحين، رغم وجود حالات تستدعي التدخل الجراحي الفوري.
وأضاف خلوف أن الطبيب الحقيقي هو من يسعى لتجنيب المريض أي إجراء جراحي قدر الإمكان، ولا يلجأ إليه إلا عند الضرورة القصوى.
وأشار إلى أن من أهم الإجراءات في حالات الحوادث والكسور والرضوض، سواء لدى الأطفال أو البالغين، هو إجراء الفحص السريري في الوقت المناسب، مؤكدا أن الاعتماد على الصور الشعاعية وحدها لا يكفي،إذ يبقى التشخيص السريري هو الأهم.


