هاشتاغ
بحث

الجيش السوري الجديد: تحديات الاحترافية والشمول

17/11/2025

الجيش-السوري-الجديد:-تحديات-الاحترافية-والشمول

شارك المقال

A
A

هاشتاغ - ترجمة

 

بينما تدخل سوريا مرحلة سياسية حساسة بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، يعمل الرئيس الانتقالي أحمد الشرع على تشكيل جيش سوري جديد يسعى إلى أن يكون القوة العسكرية الرسمية للدولة خلال الفترة الانتقالية وما بعدها، وفق دراسة صادرة عن معهد دراسات الحرب الأمريكي (ISW).


وتقول الدراسة، التي صدرت يوم الجمعة، إن الشرع وحلفاءه يسعون إلى إنشاء قوة عسكرية احترافية خاضعة للسلطة المدنية، قادرة على حماية جميع السوريين بغض النظر عن خلفياتهم العرقية أو الطائفية أو الدينية، معتبرة أن بناء جيش بهذه المواصفات يعد شرطاً أساسياً لضمان الاستقرار طويل الأمد في البلاد بعد أكثر من 13 عاماً من الحرب الأهلية.

 

لكن الدراسة تحذر من أن مشروع بناء الجيش الجديد يواجه سلسلة من العقبات المعقدة، أبرزها دمج الفصائل المسلحة المتنافسة، ورفع مستوى الاحتراف العسكري، وتأمين القدرة الفورية على مواجهة تهديدات أمنية مستمرة في أنحاء البلاد.

دمج الفصائل: مهمة شائكة أمام مركزية الحكم

يشير المعهد إلى أن الشرع يعمل على توسيع سيطرة حكومته على الأرض وعلى مختلف الفصائل المسلحة، في محاولة لإعادة بناء هرم القوة الأمنية في سوريا. وترى الدراسة أن هذا النهج يشبه إلى حد كبير الطريقة التي سيطرت بها هيئة تحرير الشام- تحت قيادته-على إدلب في السنوات الأخيرة من الحرب.

 

لكن هذه الجهود تصطدم، بحسب الدراسة، بوجود مراكز قوى متعددة داخل البلاد، وبمقاومة فصائل غير سنية – بما في ذلك الأكراد والدروز – التي ترفض الاندماج وفق الشروط المقترحة حالياً، وتطالب بضمانات تتعلق بالحماية أو الحكم الذاتي.

 

وفي تطور اعتبرته الدراسة إيجابياً ولكن محدوداً، توصلت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في منتصف أكتوبر 2025 إلى اتفاق يقضي بدمج أجزاء من “قسد” ضمن ثلاث فرق سورية جديدة وعدد من ألوية العمليات الخاصة. إلا أن الدراسة ترى أن عملية الدمج ما تزال “في مراحلها الأولى وغير واضحة المعالم”.

الاحتراف العسكري: تحديات ضبط الوحدات الموروثة من الحرب

بحسب الدراسة، فإن وزارة الدفاع السورية اعتمدت خلال الأشهر الأولى من المرحلة الانتقالية، على دمج ميليشيات كانت نشطة خلال الحرب، بعضها متهم بارتكاب انتهاكات ذات طابع عرقي أو طائفي. وجاء هذا الدمج استجابة للحاجة إلى تشكيل وحدات جاهزة وقادرة على الانتشار السريع في المناطق غير المستقرة.

 

لكن الاعتماد على هذه المجموعات أدى، وفق الدراسة، إلى ضعف سيطرة الوزارة على بعض الوحدات، وإلى سلسلة انتهاكات خلال عمليات الانتشار، ما أسهم في تراجع ثقة المجتمعات المحلية بالحكومة الانتقالية.

 

وتشير الدراسة إلى أن على الشرع “إبعاد القيادات المسيئة أو الطائفية من مواقع النفوذ داخل الجيش”، رغم أن ذلك قد يفتح جبهة خلاف مع حلفاء سياسيين مؤثرين.

التهديدات الأمنية: موازنة عاجلة بين الاستقرار والاحتراف

لا تزال سوريا تواجه تهديدات أمنية متعددة، من بينها خلايا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وفصائل مسلحة محلية، وشبكات الجريمة المنظمة، إضافة إلى العنف المجتمعي الناتج عن سنوات الحرب الطويلة.

 

وترى الدراسة أن سياسات التعيين التي اتبعها الشرع – بالاعتماد على قادة موالين وحلفاء سابقين – ساعدت في تشكيل وحدات قادرة على مواجهة التهديدات الفورية. لكنها تشير إلى أن التركيز على الأمن السريع لا يجب أن يعرقل عملية الاحتراف المؤسسية التي تحتاجها البلاد على المدى الطويل.

قيود رئيسية: الإرث الأيديولوجي، الانقسام المجتمعي، وانعدام الثقة

تكشف الدراسة أن الشرع يواجه ثلاثة قيود رئيسية في مشروعه لإعادة تشكيل الجيش السوري:

 

1. الخلفية الأيديولوجية: تشير الدراسة إلى أن ارتباط الشرع وشبكته القيادية بتنظيم القاعدة في مراحل سابقة من الحرب يثير قلق أقليات سورية عدة، رغم إعلان الشرع تخليه عن تلك التوجهات.

 

2. الاعتماد على المعارضة السنية: نجاح الشرع العسكري تحقق عبر تحالفات مع فصائل معارضة ذات غالبية سنية، ما يعزز الانطباع بأن الجيش الجديد قد لا يكون شاملاً.

 

3. إرث الحرب الأهلية: استمرار انعدام الثقة بالفصائل نتيجة الانتهاكات التي ارتكبتها قبل وبعد سقوط نظام الأسد، ما يدفع جماعات مثل الأكراد والدروز إلى تنظيم نفسها على أسس عرقية أو دينية.

قيادة تحويلية: ما تحتاجه سوريا لتجنب عودة الصراع

وتعتبر الدراسة أن سوريا تحتاج إلى قيادة “تحويلية” قادرة على اتخاذ قرارات سياسية صعبة، بما في ذلك تفكيك أو إعادة هيكلة الوحدات المسيئة، وبناء منظومة عسكرية مهنية على المدى الطويل.

 

وتقارن الدراسة الوضع في سوريا بتجربة الولايات المتحدة في العراق، مؤكدة أن بناء جيش وطني مهني يتطلب دعماً سياسياً خارجياً واسعاً، إلا أن سوريا اليوم لا تملك الموارد التي توفرت للعراق قبل

15 عاماً.

دور الولايات المتحدة: توصيات للسياسة الأمريكية في سوريا

يدعو معهد دراسات الحرب الإدارة الأمريكية إلى تقييم الحكومة السورية الجديدة بناء على سلوكها الفعلي لا على تصريحاتها، والتركيز على دور يمكن لواشنطن أن تلعبه في تشكيل المؤسسة العسكرية السورية.

 

وتشمل التوصيات:

 

• دعم إنشاء جيش سوري شامل وموثوق يمثل جميع السوريين.

 

• الضغط من أجل محاسبة عناصر ووحدات ارتكبت انتهاكات خلال وبعد الحرب.

 

• تعزيز إصلاح قطاع الأمن عبر تقليص نفوذ الوحدات الإشكالية أو حلها.

 

• تشجيع دمج قوات غير سنية مثل وحدات من “قسد” وميليشيات الدروز في الجيش الجديد.

 

• التعامل مع تركيا عبر الضغط عليها لوقف دعم الفصائل المتهمة بارتكاب انتهاكات، ومواصلة الوساطة لتجنب أي تصعيد قد يهدد الاستقرار.

 

وتختتم الدراسة بالتأكيد على أن نجاح مشروع الجيش السوري الجديد سيحدد شكل الدولة السورية القادمة، ومدى قدرتها على تجنب موجات جديدة من الصراع الداخلي.

التعليقات

الصنف

سياسة

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2025