هاشتاغ
بحث

قلق على خط الجبهة الصامتة.. كيف تنظر إسرائيل إلى "البركان المطفأ" في سوريا؟

18/11/2025

قلق-على-خط-الجبهة-الصامتة..-كيف-تنظر-إسرائيل-إلى-"البركان-المطفأ"-في-سوريا؟

شارك المقال

A
A

هاشتاغ - متابعة


يستمرّ المزاج الإسرائيلي في التقاط كل ارتعاشة داخل سوريا كما لو أنّها صفّارة إنذار آتية من مسافة صفر. فقد وضعت صحيفة "معاريف" هذا القلق على الطاولة من جديد، لتصوغ سردية تقول إنّ سوريا قد تبدو ساكنة، لكنها في العمق تتحرك بقوة أشبه بحركة صفائح تحت أرضية تنتظر لحظة الانفجار.

 

الصحيفة ترى أنّ النظام في سوريا يعيش "استقراراً شكلياً" يغلّفه تماسك هشّ، وتفترض أنّ أيّ اهتزاز داخل منظومته - سواء عبر انقلاب أو اغتيال - قد يفتح الباب أمام سيناريو واحد لا ثاني له: فوضى شاملة تطيح بما تبقّى من مركزية القرار في دمشق.

 

ما تخشاه تل أبيب ليس الغموض السياسي في ذاته، بل ما قد ينبثق عنه. فالمشهد السوري، من زاوية الرؤية الإسرائيلية، مكتظّ بقرابة 130 مجموعة مسلّحة تُشكّل ما يسمى "الجيش السوري الجديد"، بحسب تعبير الصحيفة. 

 

ووجود هذا العدد من الفاعلين المسلحين يجعل كل تغيير مفاجئ في هرم السلطة بمثابة شرارة قادرة على تفجير حروب مناطقية، وتغذية صعود تنظيمات متطرفة قد تجد في الانهيار فرصة لاستعادة نفسها.

 

وتدفع الصحيفة بنبرة تحذيرية نحو نقطة حساسة وهي الأقليات. خصوصاً الدروز في الجنوب، الذين تنظر إسرائيل إلى أمنهم كعامل يلامس حساسياتها الداخلية والإقليمية. 

 

الصحيفة تتخيل سيناريوهات انتقامية ومجازر محتملة إذا انجرفت البلاد نحو الفوضى، وهو ما تراه تل أبيب تهديداً أمنياً وإنسانياً في آن واحد، أي أنه يمسّ عمق هويتها السياسية و"واجهة" صورتها الخارجية معاً.

 

في الجنوب السوري - هذه المنطقة الرمادية بين الحكومة السورية وعيون إسرائيل - تذكّر الصحيفة بوجود بنى تحتية لجماعات مسلّحة، بعضها فلسطيني وبعضها محلي، يمكن أن تنتعش سريعاً إذا اهتزّ المشهد. وهذا يعني أنّ الجنوب قد يتحول إلى مساحة مفتوحة للاشتباك، في لحظة إقليمية لا يبدو فيها أحد جاهزاً لمزيد من الحرائق، على حد تعبير الصحيفة.

 

وتضيف الصحيفة طبقة أخرى للسيناريو ممثلة بتركيا. فأنقرة، رغم حضورها العسكري على الشمال السوري، يُرجّح ألا تقترب من الجنوب الذي تعتبره إسرائيل - بحكم الأمر الواقع - منطقة نفوذ أمنية غير معلنة. ما ينتج فراغاً سياسياً وأمنياً يمكن أن يتحوّل إلى دولة داخل دولة، أو فوضى داخل فوضى.

 

لكن الذروة تأتي عند النقطة التي تقول فيها "معاريف" ما يشبه الوصفة الجاهزة لما يجب على إسرائيل فعله عند انهيار النظام. فتتحدث الصحيفة عن ضرورة استعادة السيطرة على المنطقة العازلة التي انسحبت منها إسرائيل سابقاً ضمن الترتيبات الأمنية.

 

وتقترح الصحيفة إقامة ما أسمته بـ"منطقة قتل جوية" لحماية الدروز في السويداء، وهو تعبير تحمل نبرته ما يكفي لتصوّر شكل التدخل الذي تضعه تل أبيب في الحسبان.

 

وتشير أيضاً إلى ضرورة الإبقاء على القدرة الهجومية الوقائية ضد البنى التحتية للجماعات المسلحة جنوب سوريا، بالتنسيق الدائم مع الولايات المتحدة. وكأنّ الصحيفة تعلن أنّ الفوضى السورية، حين تبدأ، لا يمكن أن تبقى شأناً سورياً فقط، بل ستتحول إلى أزمة تتسرب عبر كل الحدود المحيطة.

 

ورغم خشونة هذا الخطاب، إلا أنه يكشف شيئاً أبعد من مجرّد قلق أمني، وهو أن إسرائيل تتعامل مع سوريا باعتبارها "نظاماً غير مستقر، لكن انهياره أخطر من بقائه"، ومع جنوب سوريا كفضاء يحتاج إلى مراقبة دائمة، لأن أي اضطراب فيه يمكن أن ينعكس مباشرة على الخط الفاصل بين الحرب واللاحرب في الجولان.

التعليقات

الصنف

سياسة

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2025