أكد قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي أن الحوار هو السبيل الوحيد للحل في سوريا، مُجدِّداً التزام "قسد" تنفيذ اتفاق 10 آذار.
وأشار عبدي في كلمة له في منتدى السلام والأمن في الشرق الأوسط إلى التقدم في الملفات العسكرية والأمنية مع الحكومة الانتقالية في سوريا.
وقال عبدي: "سوريا وصلت إلى مرحلة لم يعد فيها للحرب مكان، وأنّ الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من 13 عاماً".
ودعا عبدي إلى دور كردي وإقليمي فاعل لدعم هذا الحوار وكذلك عملية السلام ومنع عودة المركزية إلى سوريا.
وأضاف عبدي أن "السوريين خبروا الحروب جيداً، وإن غياب الحوار كان واحداً من أبرز أسباب سقوط النظام البعثي"، مشدداً على أن "قسد" والإدارة الذاتية لم تختارا الحرب يوماً؛ بل فُرضت عليهما.
وأوضح قائد "قسد" أن ما تحتاج إليه سوريا اليوم لا يمكن تحقيقه بالقتال؛ بل بمفاوضات وطنية شاملة.
الملفات العسكرية والأمنية شهدت تقدماً كبيراً ولم تبقَ سوى "تفاصيل أخيرة"
اتفاق 10 آذار
وعد عبدي أن اتفاق العاشر من آذار شكل منعطفاً مهماً بإغلاق الطريق أمام محاولات تقسيم سوريا ومنع انزلاقها إلى حرب أهلية.
وأكد عبدي أن الاتفاق ضمن الاعتراف الدستوري بحقوق الكرد، على الرغم من أنه جاء بوساطات جزئية وفي ظروف معقدة.
وعن سير المفاوضات في اتفاقية العاشر من آذار، قال عبدي إن العمل لا يزال مستمراً على الرغم من الثقل والبطء، وإن الملفات العسكرية والأمنية شهدت تقدماً كبيراً ولم تبقَ سوى "تفاصيل أخيرة" قبل إعلانها رسمياً إعلاناً مكتوباً وخطياً موقعاً بين الطرفين.
أما الملفات المتعلقة بالإدارة وشكل الحكم، فلا تزال قيد التفاوض، مؤكداً أن سوريا لن تعود إلى النظام المركزي بعد كل ما جرى في 15 عاماً من الحرب، وأن هذه مسألة محسومة لشعوب ش
مال وشرق سوريا.
تحديات ومعوقات اتفاق 10 آذار
بيّن عبدي أن أبرز التحديات التي تواجه المرحلة الحالية للحوار، انعدام الثقة بين الطرفين، واستمرار المخاطر على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، إلى جانب إجراءات حكومية أقصت أطرافاً مختلفة، وهذا ولّد مخاوف إضافية.
وأضاف عبدي أن من أبرز التحديات عدم تحقق عودة المهجرين قسراً إلى ديارهم مثال ذلك عدم تأمين عودة مهجري عفرين وتل أبيض وسري كانيه.
ومع ذلك، أعرب قائد "قسد" عن ثقته بأن الإرادة السياسية لتنفيذ اتفاق 10 آذار يمكن أن تنجح، مؤكداً أن شمال وشرق سوريا يمتلك هذه الإرادة ويدعم استمرارها.
وطالب عبدي الحكومة الانتقالية في سوريا بإبداء خطوات واضحة مماثلة، وكذلك دول الجوار.
نطالب جارتنا تركيا ألّا ترى في مؤسساتنا العسكرية والإدارية والأمنية تهديداً، فهي مؤسسات للسلام والأمن.
عبدي يوجه رسالة لتركيا
وجه عبدي رسالة إلى ماوصفه بـ "الجارة" تركيا قائلاً: "نطالب جارتنا تركيا ألّا ترى في مؤسساتنا العسكرية والإدارية والأمنية تهديداً، فهي مؤسسات للسلام والأمن".
وشدد عبدي على أن الإدارة الذاتية و"قسد" بمؤسساتها كافة المشكلة في شمال وشرق سوريا لا تشكلان خطراً على أي جهة.
وبين عبدي أن المجتمع الدولي يتجه نحو إعطاء سوريا "فرصة جديدة للحوار"، وأن الإدارة الذاتية بدورها مستعدة للمضي في هذه الفرصة حتى النهاية، مطالباً الجميع في مقدمتها تركيا منح الحوار بين شمال وشرق سوريا والحكومة الانتقالية مثل تلك الفرصة لحل القضايا بالحوار.
دعوة لوحدة الصف الكردي
وفي نهاية الكلمة، دعا قائد "قسد" عبدي الأطراف السياسية في جنوب كردستان إلى تأدية دور أكبر في دعم وحدة الصف الكردي وتعزيز عملية السلام في تركيا، إضافة إلى دعم الحوار بين شمال وشرق سوريا والحكومة الانتقالية.
كما دعا أبناء الشعب الكردي في جنوب كردستان وشمال كردستان والخارج إلى الإسهام بقوة في مرحلة إعادة إعمار سوريا.
وأكد عبدي أن للكرد دوراً مركزياً في بناء الاستقرار والسلام في المنطقة.
وختم عبدي بتأكيده أن "قسد" قدمت تضحيات كبيرة ضد تنظيم "داعش" وبدعم من التحالف الدولي، مشيراً إلى أن المرحلة الجديدة تتطلب دعماً سياسياً واسعاً للمضي نحو مستقبل أكثر استقراراً وسلاماً لسوريا والمنطقة.


