هاشتاغ - متابعة
تشهد محافظة القنيطرة السورية، المتاخمة لمرتفعات الجولان المحتلة، تحركات روسية متسارعة لإعادة تموضع قواتها العسكرية بعد انسحاب جزئي خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت الإطاحة بالحكومة السابقة.
وتكشف هذه الخطوة عن استراتيجية موسكو لتعزيز النفوذ في الجنوب السوري وضمان بقاء نقاط قوة عسكرية حرجة في المنطقة الحساسة، مع استباق أي فراغ قد تستغله القوى الإقليمية أو المحلية.
وكشفت مجلة "ذا كاردل" عن زيارة وفد روسي رفيع المستوى للقنيطرة في 17 تشرين الثاني/نوفمبر، ضم ضباطاً من القيادات الميدانية الروسية، بالإضافة إلى لجنة من وزارة الدفاع السورية.
وشملت الجولة مواقع عسكرية كانت روسيا قد انسحبت منها في 2018، من بينها "تلول الحمر"، التي تعتبر موقعاً حساساً نظراً لقربها من خط وقف إطلاق النار وأهميتها الاستراتيجية في مراقبة القوات الإسرائيلية.
وقالت المصادر إن القيادة الروسية قررت إعادة نشر قواتها في تسعة مواقع عسكرية بريف القنيطرة ودرعا، مع إنشاء مركز لوجستي دائم لتقييم الاحتياجات الهندسية والفنية وتأهيل البنية التحتية وخطوط الإمداد استعداداً لتفعيل هذه النقاط خلال الفترة المقبلة.
ومن المتوقع أن يتم الإعلان التدريجي عن إعادة فتح بعض المواقع قبل نهاية العام الجاري.
التحركات الروسية تأتي في سياق إعادة رسم التحالفات الإقليمية بعد المرحلة الانتقالية في دمشق
أبعاد إقليمية واستراتيجية
تشير التحليلات إلى أن التحركات الروسية ليست مجرد إعادة نشر عسكري، بل تأتي في سياق إعادة رسم التحالفات الإقليمية بعد المرحلة الانتقالية في دمشق.
وتسعى موسكو إلى تثبيت نفوذها مع الاحتفاظ بقاعدتها البحرية في طرطوس والقاعدة الجوية في "حميميم" على الساحل السوري، ما يعزز حضورها في البحر المتوسط وفي مواجهة النفوذ التركي والإسرائيلي.
وفي السياق نفسه، يربط مراقبون هذه التحركات بالاتصالات الروسية-الإسرائيلية الأخيرة، من بينها الاتصال الهاتفي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أعقب زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو.
وتشير المصادر إلى أن الجنوب السوري كان محوراً رئيسياً لهذه الاتصالات، بما يعكس حرص إسرائيل على الحفاظ على ما تصفه بـ"المنطقة الأمنية"، مقابل رغبة موسكو في تعزيز وجودها دون مواجهة مباشرة مع تل أبيب.
من المتوقع أن تمتنع تركيا عن التدخل المباشر في الجنوب السوري ما يجعل التحركات الروسية-السورية عامل الحسم في المنطقة
دور إسرائيلي وتركي محتمل
تسعى إسرائيل، وفق مصادر إعلامية عبرية، إلى منع أي تعزيزات لقوات دمشق في الجنوب قد تهدد ما تعتبره مناطق نفوذ أمنية لها، بينما تحافظ على القدرة على العمليات الوقائية ضد الجماعات المسلحة المتواجدة في المنطقة، بالتنسيق مع واشنطن.
وفي المقابل، من المتوقع أن تمتنع تركيا عن التدخل المباشر في الجنوب السوري، رغم نفوذها في الشمال السوري، ما يجعل التحركات الروسية-السورية عامل الحسم في المنطقة.
ويرى خبراء أن إعادة تموضع روسيا في القنيطرة جزء من استراتيجية أوسع تشمل تثبيت النفوذ على طول الحدود الجنوبية، وتحسين القدرة على الرصد والمراقبة، وإبقاء أي خيارات مفتوحة للتحركات المستقبلية، سواء على المستوى العسكري أو السياسي.


