قال المستشار الأميركي للشؤون الاقتصادية والدبلوماسية طارق نعمو إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعيد ترتيب فريقه للتحضير لزيارة مرتقبة إلى دمشق قبل نهاية العام.
وأضاف نعمو "أنه للمرة الأولى سيصل إلى دمشق وفدٌ رفيع من الكونغرس يضم أعضاء من لجنة الاستخبارات المركزية، وذلك في 21 من الشهر الجاري" وذلك وفقاً لتصريحات نعمو لموقع "المدن".
وكان قد امتنع المسؤولون في البيت الأبيض عن التعليق عن التسريبات حول ترتيبات تجري لزيارة الرئيس ترامب إلى العاصمة السورية دمشق، بعد أن سرت تكهنات كثيرة بأن اللقاء بين الرئيس ترامب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض، يوم الاثنين الماضي، شهد دعوة سورية للرئيس الأميركي لزيارة دمشق خلال الشهور القادمة، وأن ترامب رد بقبول الدعوة.
ولم تستبعد دوائر سياسية أميركية إمكانية إقدام ترامب على القيام بهذه الزيارة لدمشق التي ستكون الأولى لرئيس أميركي منذ زيارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون للعاصمة السورية عام 1994، مشيرين إلى أن الزيارة يمكن أن تكون جزءاً من استراتيجية الولايات المتحدة لإنهاء عزلة سوريا وتأكيد شرعية الحكومة الجديدة، مع الدعم القوي الذي تقدمه إدارة ترامب للتطبيع السريع مع سوريا تحت قيادة الشرع .
في حين أشارت مصادر أخرى إلى صعوبة إجراء هذه الزيارة في ظل التوترات الداخلية في سوريا والانقسامات الأميركية حول رفع العقوبات، وأن القيام بها يعتمد بشكل كبير على مدى نجاح حكومة الشرع في تحقيق استقرار داخلي، والاستجابة لمطالب المشرعين في الكونغرس على توسيع الحكم وحماية الأقليات العرقية والدينية.
وقال المصادر إنه رغم عدم وضوح مدى إقبال إدارة ترامب على القيام بهذه الزيارة وموعدها والظروف المحيطة بها، فإنها إذا حدثت ستكون خطوة رمزية كبيرة نحو تطبيع العلاقات السورية الأميركية.
المصادر قالت إن بعض هذه التفاهمات "قد يعلن عنها بالتزامن مع زيارة الرئيس ترامب المرتقبة إلى دمشق، وتقديمها كجائزة وإعلاناً رسمياً بفتح صفحة جديدة من تاريخ سوريا".
تحضيرات ما قبل الزيارة
أشار نعمو إلى أن اجتماعاً أميركياً–تركياً–روسياً عقد يوم الأثنين الماضي على مستوى عالٍ لاستكمال الملفات الأمنية ووضع اللمسات النهائية عليها.
وبحسب مصادر متعددة كان التطرق لإمكانية التحضير والترتيب لزيارة قصيرة للرئيس الأميركي إلى دمشق، ومناقشة الاستعدادات لهذه الزيارة ضمن جولته المرتقبة للعديد من دول المنطقة.
وكان قد حطت قبل يوم من الاجتماع في دمشق، ثلاثة وفود دبلوماسية واستخباراتية رسمية تركية وروسية، إلى جانب وفد من ممثلي الكونغرس الأميركي، لبحث العديد من الملفات والقضايا السياسية والأمنية والعسكرية التي تأتي في سياق الحراك الداعم لاستقرار سوريا ودمجها في المجتمع الدولي.
وكشفت مصادر عن وجود تطورات في الملف السوري، دفعت العديد من الدول لزيارة سوريا، وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي يستعد الكونغرس فيها للتصويت على قرار إلغاء قانون العقوبات "قيصر"، إلى جانب استعجال الطرف الروسي تثبيت الاتفاقيات والتفاهمات التي وقعت مع الرئيس الشرع خلال زيارة الأخيرة إلى موسكو، وفقاً لـ "المدن".
وركز وفد الكونغرس الأميركي الذي ضم أعضاءً من الجالية السورية في الولايات المتحدة، على مسار العدالة الانتقالية وعمل لجان التحقيق في أحداث السويداء والساحل السوري، باعتباره العقدة الأبرز التي تواجه الإدارة الأميركية لتمرير مشروع إلغاء قانون "قيصر"، إضافة إلى صياغة حزمة من الاتفاقيات السياسية والعسكرية والاقتصادية المهمة لمستقبل سوريا، جرى مناقشتها في قصر الشعب وسط دمشق.
المصادر قالت أن النقاشات تركزت أيضاً على تفاهمات أمنية جديدة مع دول الإقليم، ومنها إسرائيل، والبحث عن صيغة ترتيبات عسكرية مباشرة وتطوير التعاون في هذا المجال بين دمشق وواشنطن وحلفائه.
وفي جانب الاتفاقيات الاقتصادية، تحدثت المصادر أنه قد تتضمن إعفاءات جمركية وضريبية على البضائع السورية، والعمل على تهيئة الظروف وترسيخ الاستقرار لإعادة دمج سوريا بالمجتمع الدولي، وفتح ممرات لدمجها بالمنظومة الاقتصادية العالمية.
الجدير بالذكر أن المصادر قالت إن بعض هذه التفاهمات "قد يعلن عنها بالتزامن مع زيارة الرئيس ترامب المرتقبة إلى دمشق، وتقديمها كجائزة وإعلاناً رسمياً بفتح صفحة جديدة من تاريخ سوريا".
الولايات المتحدة عازمة على إنهاء جميع التحديات والقضايا التي تواجه الحكومة السورية بعد سقوط نظام الأسد السابق، قبل نهاية العام الجاري، تمهيداً لبدء العمل على نهضة سوريا الجديدة على مختلف المستويات العسكرية والسياسية والأمنية والاقتصادية
قبل نهاية العام الحالي
المصادر قالت إن الوفد الأميركي طلب اتخاذ خطوات فاعلة وحقيقية فيما يخص محاسبة مجرمي الانتهاكات والمتورطين في مجازر الساحل والسويداء.
كما طلب دعم عمل المنظمات المدنية والمجتمع الأهلي ومشاركته في رسم السياسات الداخلية، وتعزيز حضور الأقليات، إلى جانب قضايا هدفها قراءة مدى مرونة السلطة الحالية وتقبلها للمتطلبات الغربية.
واعتبرت المصادر، أن زيارة وفد الكونغرس اللافتة "قد تكون الأهم في عمر سوريا الجديدة، إذ تحدد آلية انفتاح واشنطن على دمشق وإلغاء قانون قيصر بشكل نهائي، إلى جانب الملف الذي لا يقل أهمية بالنسبة إلى دمشق، متمثلاً بتسريع عملية اندماج قسد ضمن مؤسسات الدولة، وآليات التعاون على المستوى العسكري والاستخباراتي".
وبحسب المصادر فإن الولايات المتحدة عازمة على إنهاء جميع التحديات والقضايا التي تواجه الحكومة السورية بعد سقوط نظام الأسد السابق، قبل نهاية العام الجاري، تمهيداً لبدء العمل على نهضة سوريا الجديدة على مختلف المستويات العسكرية والسياسية والأمنية والاقتصادية، وجعل دمشق قادرة على أن تكون شريكاً هاماً للولايات المتحدة مستقبلاً، باعتبارها مفتاح ضمان استقرار المنطقة.


