حذرت نجاة رشدي، نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، يوم الأربعاء، من أن الوضع الإنساني في سوريا لا يزال "خطراً للغاية"، داعية إلى رفع كامل للعقوبات التي تعوق جهود إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد، وهو ما تعتبره خطوة أساسية لتحقيق الاستقرار والنجاح في الانتقال السياسي.
وفي إحاطتها أمام مجلس الأمن، قالت رشدي إنه بعد نحو عام من سقوط الأسد، ما زال عدد من السوريين يفتقرون إلى الضروريات الأساسية، بينما تعمل الحكومة الانتقالية لدعم الاقتصاد وبناء التماسك الاجتماعي.
ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يحتاج أكثر من 16 مليون شخص في سوريا إلى المساعدة، ويواجه مئات الآلاف من النازحين ظروفاً صعبة.
رحبت رشدي برفع العقوبات عن رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، لكنها دعت إلى إلغاء العقوبات الثانوية التي تفرض على الأطراف الثالثة التي تتعامل تجارياً مع سوريا.
وأشارت إلى أول محاكمة جارية حالياً في سوريا على خلفية الهجمات الدامية بحق الطائفة العلوية في اللاذقية وطرطوس في مارس، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1,000 شخص. وأضافت أن الأمم المتحدة تتابع "بقلق بالغ" تقارير عن عمليات الخطف والاختفاء القسري، داعية إلى اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين، وضمان التزام المعايير القانونية الدولية في القطاع الأمني.
ولفتت إلى استمرار التوترات والانفلات الأمني في مناطق عدة، مشيرة إلى أن وجود الجماعات الإرهابية والمقاتلين الأجانب في البلاد يشكل مصدر قلق إضافياً.
ودعت رشدي إلى الشفافية لضمان التمثيل العادل لجميع المكونات والنساء في مجلس الشعب؛ إذ لا يزال ثلث المقاعد البالغ عددها 210 بانتظار تعيين الرئيس، مؤكدة أهمية إشراك المجتمع المدني والنساء في العملية السياسية.
وشددت على أن صياغة دستور دائم تُعدّ "مهمة تأسيسية" للمراحل المقبلة من العملية السياسية، مضيفة: "إن كتابة عقد اجتماعي جديد بين السوريين يجب أن يكون مصدراً للسلام والوحدة".
من جانبها، أشارت ليزا دوتن، مديرة التمويل والتواصل في أوتشا، التي تحدثت بالنيابة عن منسق الشؤون الإنسانية توم فليتشر، إلى أن وقف إطلاق النار في جنوب سوريا لا يزال صامداً على الرغم من الإبلاغ عن حوادث متفرقة.
بعد الاشتباكات الطائفية في السويداء، لا يزال أكثر من 180,000 شخص نازحين هناك وفي المحافظات المجاورة. وتواصل الأمم المتحدة إعطاء الأولوية للاستجابة الإنسانية بالتعاون مع السلطات المحلية والمجتمعات المتضررة لتقديم الخدمات الأساسية.
ووفق دوتن، تصل أوتشا شهرياً إلى نحو 357 ألف شخص، وأرسلت أكثر من 1,300 شاحنة مساعدات بالتنسيق مع مجموعة واسعة من الشركاء. وطالبت المجتمع الدولي بالاستمرار في دعم جهود التمويل والاستثمار واسع النطاق لإعادة الإعمار.
وقالت دوتن: "الشعب السوري لا يريد الاعتماد على المساعدات الطارئة".


