هاشتاغ
بحث

عام على "ردع العدوان".. الأمن المفقود بين "الحالات الفردية" وتصاعد "الفزعات"

30/11/2025

عام-على-ردع-العدوان

شارك المقال

A
A

هاشتاغ – خاص



مر عامٌ على انطلاق عملية "ردع العدوان" ، التي انطلقت شرارتها الأولى من ريف حلب قبل أن تتسع إلى ريفي حماة وحمص، وتنتهي بإسقاط نظام الأسد في دمشق بعد أكثر من خمسين عاماً من الحكم.


العملية التي رُوّج لها حينها بوصفها "معركة لحماية المدنيين" و"خطوة نحو الأمن والأمان" تركت وراءها مشهداً أمنياً مضطرباً، وتحديات تتزايد يوماً بعد يوم، لا سيما في الساحل والسويداء وحمص وحلب، حيث بقيت الأهداف المعلنة معلّقة، بينما ارتفعت الأصوات المنتقدة لغياب الاستقرار، وعودة مناخ "الفزعات" الفردية والعشائرية.


التغيير الجغرافي الكبير الذي شهدته البلاد، وتحول معظم الخريطة من الأحمر إلى الأخضر باستثناء مناطق "قسد" والسويداء مؤخراً، لم ينعكس على شكل أمنٍ مستدام، بل كشف ثغرات عميقة في إدارة الملف الأمني والسياسي، وبين المكونات المختلفة من جهة، والحكومة المركزية من جهة أخرى.

الثورة السورية لم تحقق أهدافها، والأمر الذي خرجنا من أجله في عام 2011 مازال مطلوباً

أزمات الساحل والسويداء.. الاحتقان الذي يكشف غياب الدولة


يرى كثيرون أن مشاهد الاحتجاج الأخيرة في الساحل بدت امتداداً لاحتقان اجتماعي تراكم لسنوات، واعتبره البعض استعادة متأخرة لروح 2011، بينما رأت جهات مؤيدة للحكومة أن المطالب "غير محقة" و"غير شرعية". لكن ما ثبُت أن جوهر الاحتجاجات كان واحداً: المطالبة بالأمن والأمان، وهو الشعار ذاته الذي يطلبه كل السوريين.


ومع دخول السويداء على خط الاشتباكات بعد تسجيل صوتي مفبرك، بحسب تقارير إعلامية، انفجرت "فزعات" قبلية واسعة أدت إلى سقوط مئات القتلى وعودة مشاهد المجازر، لتقترب المحافظة من تكرار مشهد الساحل، وتدخل في قطيعة شبه كاملة مع السلطة "حتى الآن" .


في هذا السياق، يطرح المحلل العسكري والاستراتيجي العميد أحمد رحال تشخيصاً حاداً لطبيعة المأزق الأمني في البلاد، قائلاً لـ"هاشتاغ" : "الثورة السورية لم تحقق أهدافها، والأمر الذي خرجنا من أجله في عام 2011 مازال مطلوباً، ونحن لا نزال بحاجة إلى مشروع وطني. غياب الكوادر الثورية وتغييب المنشقين وطريقة التعاطي لم ترح السوريين، ولا حتى الثمن الذي دفعناه كشعب على مدار 14 عاماً، متسائلا: هل يجب أن يكون الثمن أكبر من ذلك؟ ."


ويضيف رحال في انتقاد واضح لنهج السلطة الخالية بعد إسقاط النظام: "سيطرة اللون الواحد كارثة كبرى بحق الذين استلموا السلطة وبحق الشعب السوري وحتى بحق الثورة. اللون الواحد لا يستطيع أن يقود دولة ولا يستطيع أن يؤمن الأمن والاستقرار، وحكم سوريا على طريقة حكم إدلب لن تؤدي لنتيجة، بل ستعمّق الانقسام ومعاناة السوريين."


كما يربط رحال الفوضى الأمنية بفشل الحكومة والمكونات معاً: "بعض المكونات لا توجد لديها ثقة بالنسبة للحكومة المركزية، وبالتالي تحاول إعادة عقارب الساعة إلى الخلف قليلاً. والحكومة عندما اعتمدت على اللون الواحد أو الطيف الواحد واعتمدت على بعض الفصائل التي لا تصلح لأن تكون ضمن وزارة الدفاع أو الداخلية، جاء التعاطي مع الشأن العام من الطرفين غير موفق."


ويرى رحال أن وحدة الأراضي السورية أصبحت مهددة: "الأحداث في الساحل والسويداء والوضع شرق الفرات جعلت الأهداف الاجتماعية لعملية ردع العدوان لا تتحقق بل تسوء أكثر. المكونات التي تطالب بالحكم الذاتي أو اللامركزية أصبحت أكثر من الذين يطالبون بوحدة الأراضي، بسبب غياب الحكومة الشاملة والتعددية."


ويختم محذراً: "المركزية اليوم أصبحت مهددة، وقد تكون هناك ولايات أو حكم ذاتي في الأطراف إن لم يكن هناك حل إنقاذي بحكومة تعددية تشاركية وإعادة هيكلة وزارة الدفاع والداخلية."

عملية ردع العدوان في إسقاط نظام الأسد كانت من أنظف عمليات إسقاط الأنظمة في العالم

بين إسقاط الأسد وبناء الدولة.. مكاسب سياسية ومخاوف اجتماعية


في المقابل، يقدم المحلل السياسي حسام طالب رؤية مغايرة تماماً، إذ يرى أن عملية" ردع العدوان" كانت ناجحة ومُحكمة، وأن ما حدث في الساحل والجنوب لا يعبّر عن فشل للدولة الجديدة، بل عن مخلفات مرحلة ما قبل السقوط.


وقال طالب لـ"هاشتاغ": "عملية ردع العدوان انتهت في 7 كانون الأول/ ديسمبر عندما سقط نظام الأسد. كانت عملية نظيفة، حيث أن ما كنا نخشاه من قتل وتهجير وغيرها لم يحصل."


ويضيف أن البعد السياسي للمعركة كان حاسماً: "العملية لم تكن عسكرية فقط بل سياسية، حيث أن الرئيس الشرع ووزير الخارجية الشيباني تحدثوا عن تواصلهم مع روسيا، وهذا التواصل سهل من عملية إسقاط النظام."


ويعتبر طالب أن العملية كانت مثالاً نادراً: "عملية ردع العدوان في إسقاط نظام الأسد كانت من أنظف عمليات إسقاط الأنظمة في العالم، واليوم نحن لا نتعامل مع حكومة مؤقتة بل مع دولة معترف بها دولياً."


وبالنسبة لمطالب ثورة 2011، يجزم طالب بأنها تحققت بالكامل، مضيفاً: "ما حصل بالساحل مؤخرا هو نتيجة الممارسات الفردية، والاعتداءات لأسباب طائفية أو ثأرية. والدولة عالجت الأسباب بالفعل. المظاهرات الأخيرة تحسب للدولة وليست عليها، وتعامل الدولة معها كان حرفياً وعامل تواصل إيجابي بينها وبين شعبها."


ويُشدد طالب على أهمية الضبط القانوني للمشهد الجديد: "نحتاج قوانين رادعة لمنع التحريض الطائفي، ويجب تفعيل الجرائم الإلكترونية وفرض عقوبات حتى على المتفاعلين. نحتاج قانون مواطنة يحمي الناس من التحريض ويبني الأخلاق الوطنية بعيداً عن التصنيفات."


كما يرى أن البلاد تشهد مكاسب ملموسة: "اليوم توجد حرية صحافة لم تكن موجودة في نظام الأسد، وهناك انفتاح مع أمريكا ومحاولة بناء اقتصاد حر. الإنجازات كثيرة لكنها تحتاج وقتاً لتظهر."


بهذه القراءات المتناقضة—بين من يرى الانهيار الأمني دليلاً على فشل بنية الحكم الجديد، ومن يعتبره مخلفات مرحلة ما قبل الدولة—تبدو سوريا أمام مفترق طرق: إمّا بناء شراكة وطنية حقيقية، أو انزلاق نحو مزيد من اللامركزية والفرز الاجتماعي.


عامٌ على" ردع العدوان"… والبحث عن الأمن ما يزال المهمة الأكثر إلحاحاً.

التعليقات

الصنف

سياسة

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2025