هاشتاغ
بحث

لماذا امتنعت الصين عن دعم رفع اسم الشرع من قائمة الإرهاب الدولية؟

07/11/2025

لماذا-امتنعت-الصين-عن-دعم-رفع-اسم-الشرع-من-قائمة-الإرهاب-الدولية؟

شارك المقال

A
A

اعتمد مجلس الأمن الدولي الخميس القرار رقم 2799 القاضي برفع اسم الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب عن قائمة الإرهاب الدولية بإجماع دولي لافت، إلا أن الصين امتنعت عن التصويت. هذا الموقف أثار تساؤلات حول الأسباب التي دفعت بكين إلى الابتعاد عن الإجماع الدولي في هذا القرار.

العلاقات التاريخية بين الصين وسوريا

كانت الصين تحافظ قبل سقوط نظام الرئيس بشار الأسد على علاقات ودية مع سوريا، وقدمت دعماً اقتصادياً ملحوظاً، واستخدمت إلى جانب روسيا حق النقض في مجلس الأمن الدولي عدة مرات لمنع تمرير مشاريع قرارات للضغط على حكومة دمشق.

 

مع ذلك، بقيت بكين متحفظة بشأن الدعم الاقتصادي المباشر لإحياء الاقتصاد السوري المنهار خلال سنوات الحرب. وقد ساهم انهيار الاقتصاد جزئياً في تداعي النظام وسقوطه نهاية عام 2024 أمام قوى المعارضة المسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام، التي كان يقودها أبو محمد الجولاني، الرئيس الانتقالي الحالي.

مخاوف الصين الأمنية والمقاتلون الأجانب

برزت مخاوف الصين من وجود آلاف المقاتلين الأجانب في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، حيث يشكل الإيغور – أعضاء حركة تركستان الشرقية ETIM المحظورة في الصين – العمود الفقري لهذه الجماعات. ويُقدر عددهم بنحو خمسة آلاف مقاتل. تخشى بكين أن يستنسخ هؤلاء التجربة السورية وينقلوا نشاطاتهم إلى إقليم شينجيانغ في الصين.


ودعت الصين مراراً الحكومة السورية الجديدة إلى الوفاء بالتزاماتها بمكافحة الإرهاب، وخاصة فيما يتعلق بالمقاتلين الأجانب، ومنع دمجهم في الجيش السوري الجديد وتولي مناصب قيادية فيه. وفي مارس الماضي، أكدت السفارة الصينية في دمشق أن سوريا يجب ألا تصبح ملاذاً آمناً للإرهابيين، مشيرة إلى انتقال هؤلاء المقاتلين من إدلب إلى مناطق أخرى، بما يشكل تهديداً للسلم والأمن الإقليمي والدولي.


لكن الحكومة الانتقالية في دمشق لم تأخذ بالنصائح الصينية ومنحت عبد العزيز داود خدابردي (أبو محمد التركستاني) من تركستان، رتبة لواء ومنحته مسؤوليات قيادية في الجيش الجديد، الأمر الذي رفع منسوب المخاوف الصينية من توجهات الحكومة السورية الجديدة.

موقف الصين من قرار مجلس الأمن الأخير

أوضح المندوب الصيني في مجلس الأمن فو تسونغ أن مشروع القرار لم يأخذ في الاعتبار الوضع الأمني ومكافحة الإرهاب في سوريا بشكل كامل، ولم يعالج المخاوف المشروعة لجميع الأطراف. لذلك اضطرت الصين إلى الامتناع عن التصويت.

 

وأضاف المندوب أن بكين قدمت مقترحات لتعديل نص القرار لمعالجة المخاوف المتعلقة بالمقاتلين الأجانب، إلا أن الراعي الأمريكي لمشروع القرار لم يأخذها في الاعتبار وأصر على التصويت لخدمة أجندته السياسية الخاصة. وأكد أن سوريا تمر حالياً بمرحلة انتقالية سياسية مع وضع أمني هش، واستغل المقاتلون الإرهابيون الأجانب هذا الوضع لصالحهم، مما يشكل تهديداً للسلام والأمن السوري والإقليمي والدولي.

الالتزامات المستقبلية لسوريا والمجتمع الدولي

أكد المندوب الصيني أن أي دعم أو مساعدة تُقدم لسوريا يجب ألا تقوض سلامة وفعالية نظام عقوبات مجلس الأمن، وأن على سوريا الوفاء بالتزاماتها واتخاذ إجراءات حاسمة لمنع الأعمال الإرهابية. ويجب معالجة التهديد الذي يشكله المقاتلون الأجانب، بما في ذلك أعضاء حركة تركستان الشرقية ETIM.

آفاق التعاون السوري – الصيني

رغم الانفتاح الدولي على القيادة السورية الجديدة، إلا أن الصين ما زالت تتعامل مع السلطات الانتقالية بتحفظ واضح، حيث بقيت الاتصالات على مستوى السفير المقيم في دمشق ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.

 

لكن الوزير الشيباني أعلن في مقابلة مع القناة الإخبارية السورية الشهر الماضي أن دمشق استطاعت تصويب العلاقة مع بكين، وستكون هناك زيارة إلى الصين في الشهر الجاري دون تحديد موعد دقيق. يبقى السؤال ما إذا كان موقف الصين في مجلس الأمن سيؤثر على الزيارة المرتقبة، أم سيكون دافعاً أكبر لدمشق للإسراع في اللقاء من أجل معالجة المخاوف الصينية وتقديم تطمينات حقيقية، بما يعزز دعم بكين لإعادة البناء والإعمار في سوريا واستعادة دفء العلاقات التاريخية بين البلدين.

التعليقات

الصنف

سياسة

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2025