هاشتاغ - خاص
أعلنت وزارة الداخلية السورية، مساء السبت، أن قواتها نفّذت عملية أمنية واسعة النطاق استهدفت خلايا تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في عدد من المحافظات، مشيرة إلى أنها تمكنت من تفكيك شبكات واعتقال عدد من المشتبه بانتمائهم للتنظيم، ومصادرة أسلحة وذخائر.
وجاءت العملية قبيل ساعات من وصول رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع إلى واشنطن؛ إذ إنه من المقرر أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في العاشر من الشهر الجاري.
وتبدو العملية الأمنية الواسعة ضد خلايا تنظيم "داعش" في توقيتها وشكلها أكثر من مجرد خطوة ميدانية. فالتوقيت، قبيل زيارة الشرع إلى البيت الأبيض، يوحي بأن دمشق تسعى إلى تقديم نفسها شريكاً موثوقاً في الحرب على الإرهاب.
ويرى مراقبون أيضاً، أن تنفيذ العملية بعد يوم من قرار مجلس الأمن الدولي شطب اسم الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب من قائمة الإرهاب الدولية، يظهر رغبة القيادة السورية الانتقالية في تأكيد قطيعتها مع التنظيمات المتشددة وتثبيت تحولها السياسي بعيداً عن الإرث الأيديولوجي الذي ارتبط بها سابقاً.
اللافت أن وزارة الداخلية السورية نشرت عدداً كبيراً من الصور التي توثق العمليات الأمنية في محافظات حلب وإدلب وحماة وحمص وريف دمشق، في خطوة تظهر رغبة الحكومة الانتقالية في مظهر الجدية في ملاحقة خلايا "داعش" وإثبات قدرتها على ضبط الأمن في مختلف المناطق.
الشرع، الذي أعلن انفصاله عن تنظيم القاعدة عام 2016، قاد لاحقاً إعادة تشكيل "جبهة النصرة" باسم هيئة تحرير الشام، يسعى إلى تقديم نفسه تقديماً أكثر براغماتياً يركز على الإدارة المحلية والعلاقات السياسية، بعيداً عن الخطاب الإسلامي المتشدد.
وبحسب بيان وزارة الداخلية، فإن العملية جاءت بعد "معلومات دقيقة عن تحركات خلايا داعش في الأسابيع الماضية"، وأسفرت عن "تفكيك عدد من خلايا داعش الإرهابية واعتقال عناصر مطلوبة وضبط مواد وأدلة يجري تحليلها حالياً".
المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا حاول تسويق الحملة على أنها خطوة نحو القضاء على خلايا تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا بعدما كثّفت نشاطها مؤخراً . وعد أن الهجوم الذي استهدف كنيسة مار الياس في حي الدويلعة بدمشق قبل أشهر كان ذروة نشاط التنظيم، إلى جانب محاولات لاستهداف شخصيات حكومية ومدنية بهدف "إثارة الفوضى وتقويض الاستقرار المجتمعي".
وقال المتحدث لتلفزيون الإخبارية السوري إن الحملة "شملت 61 عملية مداهمة وأسفرت عن اعتقال 71 مشتبهاً"، وتم ضبط "كتيبة انتحاريين في حلب واعتقال قيادات بارزة في التنظيم"، مشيراً إلى أن توقيف القيادي عبد الإله الجميلي الشهر الماضي شكّل "ضربة قوية للتنظيم".
ومن المتوقع أن يوقّع الشرع في أثناء زيارته إلى واشنطن اتفاقاً لانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة "داعش"، في خطوة يُنظر إليها على أنها بداية مسار جديد للعلاقات بين دمشق والغرب.
في المقابل، أصدر تنظيم "داعش" بياناً هاجم فيه الشرع، متهماً إياه بالتخلي عن "نهج الجهاد" والانخراط في "مشروع غربي استسلامي"، في مؤشر على تصاعد التوتر داخل المعسكرات الجهادية في سوريا.
ويرى مراقبون أن السلطة السورية الانتقالية تحاول استثمار هذا التقاطع الأمني مع واشنطن لتسويق نفسها دولياً، خصوصاً أن المجتمع الدولي ما زال يشترط على دمشق إثبات جديتها في مكافحة الإرهاب واحتواء الفصائل المتشددة.
ويعيد هذا التطور ترتيب المشهد الإقليمي المحيط بسوريا؛ إذ إن الرجل الذي انشق عن "القاعدة" قبل نحو عقد وأعاد هيكلة "جبهة النصرة" بات اليوم على أعتاب تحالف مع الغرب لمحاربة خصمه السابق "داعش"، وهذا قد يغيّر توازنات القوى بين الفصائل الإسلامية السورية ويعيد رسم التحالفات في شمال البلاد.
التحليل الأوسع يشير إلى أن الحملة الأمنية الأخيرة تحمل بعدين متوازيين: من جهة محاولة داخلية لتعزيز السيطرة الأمنية وتأكيد شرعية الحكومة الانتقالية، ومن جهة أخرى رسالة خارجية تسعى إلى إقناع الغرب بأن دمشق الجديدة شريك موثوق ضد الإرهاب.
ومع اقتراب موعد لقاء الشرع مع ترامب، تبدو دمشق عازمة على إعادة صياغة صورتها أمام الرأي العام الدولي، من سلطة متهمة بالإرهاب والتطرف إلى قيادة تقف في صف المجتمع الدولي وتخوض حرباً ضد التطرف والإرهاب على أراضيها.


