هاشتاغ
بحث

بين القلق والنشاط السري.. كيف تحاول إسرائيل تشكيل واقع جديد في سوريا؟

01/12/2025

عقب-حادثة-بيت-جن

شارك المقال

A
A

هاشتاغ ـ متابعة



مع تصاعد التوترات الأمنية والتحديات العسكرية الممتدة من الجنوب السوري وحتى حدود إسرائيل الشمالية، تشهد المنطقة تحركات وتصريحات عسكرية إسرائيلية متصاعدة، تركز على جهوزية القوات وتأكيد مبدأ العمل الاستباقي.


مؤخراً، أجرى قائد قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اللواء رافي ميلو، جولة ميدانية شملت القوات المتمركزة على طول الحدود مع سوريا ولبنان، للاطلاع على التدريبات العسكرية وإجراء تقييمات للأوضاع.


وقال ميلو في ختام تقييم ميداني شارك فيه قادة آخرون إن القوات المنتشرة في الميدان تتمتع بجهوزية عالية، سواء على مستوى الدفاع أم على مستوى الاستعداد لأي تطورات محتملة في منطقتي سوريا ولبنان، وفق "جيروزاليم بوست".


جاءت الزيارة لتؤكد الرسالة الإسرائيلية الرسمية المتمثلة في الرفض المطلق لوجود أي تهديدات إرهابية قرب حدودها، مع إعادة تأكيد أن الجيش لن يتردد في المبادرة لتحييد أي خطر محتمل، بحسب زعمها.


ولم تخلُ التصريحات من الإشارة إلى العملية العسكرية الأخيرة في بلدة بيت جن جنوب سوريا، التي استهدفت تنظيم "داعش" وأسفرت عن إصابة ستة جنود إسرائيليين، وفق الرواية الإسرائيلية.


إذ عد ميلو أن العملية تمثل نموذجاً للعمليات الاستباقية الواسعة التي تنفذها إسرائيل، ومشيداً بأداء القوات التي نفذت المهمة بنجاح على الرغم من الظروف الصعبة.

امتلاك القوة المسلحة في سوريا لم يعد حكراً على الحكومة والجيش الرسميين.

حضور إسرائيل "الخفي" في سوريا


قالت صحيفة "إسرائيل هيوم" إن حضور إسرائيل الخفي في سوريا يتجاوز العمل لملاحقة أي تهديد هناك؛ بل يؤثر في تشكيل الاتجاهات في سوريا التي بدورها تؤثر في مصالح تل أبيب الاستراتيجية.


فبعد سقوط نظام الأسد العام الماضي، سارعت إسرائيل إلى توجيه أوامرها للجيش بالسيطرة على المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية المحتلة، بحسب الصحيفة.


وعلى الرغم من المفاجأة الصادمة التي أحاطت بسقوط نظام الأسد، فقد قرأت الحكومة الإسرائيلية الوضع بدقة، وأصدرت تعليماتها سريعاً للجيش الإسرائيلي للسيطرة على المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية.


ومنذ ذلك الحين، تعمل القوات الإسرائيلية في الأراضي السورية انطلاقاً من نحو عشر نقاط استيطانية تمتد من جبل الشيخ إلى جنوب الجولان قرب سفوح اليرموك.


الصحيفة في تقريرها أشارت إلى أن القرى والبلدات السنية، يسود عداء تجاه الوجود الإسرائيلي، وقد وقعت بالفعل تبادلات لإطلاق النار لم تسفر عن إصابات إسرائيلية حتى صباح الجمعة الماضي.


هذا الاشتباك الذي وقع في بيت جن بريف دمشق كان بين وحدة مظلية وما وصفتهم الصحيفة بـ "المسلحين" والذي أسفر عن إصابة 6 جنود إسرائيليين ومقتل 13 مدنياً في سوريا وعشرات المصابين من المدنيين السوريين، لم يكن مفاجئاً.


وبحسب الصحيفة فإنه عقب سقوط نظام الأسد وانهيار الجيش السوري امتلأت القرى والبلدات بالأسلحة من جميع الأنواع، وليس فقط بالأسلحة الخفيفة، وهذا يعني أن الوضع في سوريا مختلف تماماً.


وفي هذا السياق، قالت الصحيفة إن امتلاك القوة المسلحة في سوريا لم يعد حكراً على الحكومة والجيش الرسميين.


وتقول الصحيفة إن "سوريا تعيش اليوم حالة من التحول المتدفق الخارج عن السيطرة، أشبه بتيارات من الحمم المنصهرة تتدفق خلال ثوران بركاني يخدم نشاط إسرائيل وهدفه مزدوج، الأول والمباشر هو منع هذه التيارات من الوصول إلى حدود الجولان الإسرائيلية، والثاني هو التأثير في تشكيل الاتجاهات المتكشفة في سوريا، والتي لها تداعيات بعيدة المدى على المصالح الاستراتيجية لإسرائيل، قبيل أن تبرد "تيارات الحمم البركانية" هذه وتتصلب لتتحول إلى واقع جديد ودائم".


وتوضح الصحيفة العبرية أن وجود الجيش الإسرائيلي في المنطقة يحمل أهمية استراتيجية مرتبطة بالجاهزية والقدرة على العمل شرق حدود الجولان.


إسرائيل تعمل تحت الرادار لتجنب استفزاز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي تزيد حكومته من مشاركتها في سوريا

صمت وقلق إسرائيلي


يبدو أن القلق من رد فعل الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب يشكل العامل الرئيسي خلف الصمت الإسرائيلي؛ إذ يتردد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في استفزاز ترامب الذي يدفع لترتيب أمني بين إسرائيل وسوريا بوصف ذلك جزءاً من جهوده الرامية لتحقيق صفقة سلام في الشرق الأوسط، وفق الموقع العبري "ynet".


في سياق متصل، فإن إسرائيل تعمل تحت الرادار لتجنب استفزاز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي تزيد حكومته من مشاركتها في سوريا؛ إذ إن مواجهة مباشرة مع القيادة السورية الجديدة بقيادة رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع قد تجذب تركيا إلى صراع أوسع.


وكشف الموقع أن عنصر المفاجأة في العملية العسكرية التي استهدفت بيت جن، ربما فاجأ إسرائيل نفسها، وهذا يثير تساؤلات عن ثغرات استخباراتية أو تسريبات عن الانتشار.


على الرغم من خطورة الحادث، لم تجرِ القيادة السياسية أي مشاورات عاجلة يوم الجمعة؛ بل واصل وزير الدفاع يسرائيل كاتس جدوله الاعتيادي، بحضور حفل عائلي من دون الإشارة المباشرة

إلى الحادث، وفق الموقع نفسه.


العملية الإسرائيلية في بيت جن بين النفي والتأكيد


أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة الماضي، أنه نفذ عملية أمنية ضد مطلوبين من "الجماعة الإسلامية" في بيت جن السورية، وهذا أدى إلى إصابة 6 من عناصره بجروح.


ولفت إلى أنه "في أثناء نشاط قوات الجيش الإسرائيلي، أطلق "مخربون" النار باتجاه القوات، فردت القوات بإطلاق النار، وبالتوازي قُدم إسناد ناري جوي للقوات في المنطقة".


الوحدة التي دخلت لتنفيذ العملية تعرضت، بعد ما اعتقلت مطلوبين، لإطلاق نار ما أدى إلى إصابة 6 عناصر بينهم ضابطان بصفوفها، وهذا دفع القوة إلى طلب الإسناد الجوي؛ إذ قصفت مروحية ومسيرات أماكن عدة من البلدة، واستهدفت آلية عسكرية إسرائيلية تعطلت وبقيت داخل الأراضي السورية، في حين تم نقل جرحى الجيش الإسرائيلي إلى مستشفيات إسرائيل بمروحية طبية، وفق موقع "روسيا اليوم".


اللافت في الأمر أن "الجماعة الإسلامية" وفي بيان لها نفت فيه صلتها بالهجوم على الوحدة الإسرائيلية في بيت جن، مؤكدة أن لا نشاط لها خارج الحدود اللبنانية، وهذا يضع الرواية الإسرائيلية في محل الشك.


وقالت وسائل إعلام سورية إن عدد الضحايا الذين سقطوا في استهداف بيت جن 13 قتيلاً و 24 إصابة، في حين نزح عدد من أهالي بلدة بيت جن في ريف دمشق إلى مناطق أكثر أمنا بعد الاعتداء الإسرائيلي بالقصف على البلدة.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2025