في استاد "أحمد بن علي" في الدوحة، ينطلق سباق المنتخبين السوري والتونسي في كأس العرب 2025، في إطار منافسات الجولة الأولى للمجموعة الأولى، في لقاء يحمل تناقضات مثيرة بين تاريخ مواجهات متوازن وواقع مختلف.
وتسعى سوريا إلى تحويل روح الإصدار السابق من البطولة إلى بداية قوية تفتح آفاقاً جديدة، في حين تختبر تونس بصفتها أحد المنتخبات المرشحة، عمق تشكيلتها البديلة.
أسماء شابة.. وغيابات
جاء تأهل منتخب سوريا المصنف 87 عالمياً إلى البطولة بفوزه على جنوب السودان في مباراة الملحق الفاصلة. ويخوض المدرب الإسباني خوسيه لانا البطولة، معتمداً على مجموعة من اللاعبين الذين شاركوا في التصفيات الآسيوية الأخيرة.
ويبدو أن محمد الحلاق ومحمود المواس ومحمود الأسود ومحمد الصلخدي سيكونون حجر الزاوية في خطط لانا، خاصة مع غياب أسماء بارزة مثل عمر السومة.
والتحق المهاجم عمر خريبين بالبعثة متأخراً، بعد ما اعتذر عن لعب مباراة الملحق الفاصلة، في تصرف متكرر اعتاده السوريون.
ستلعب سوريا على الذاكرة الإيجابية، بعد الفوز "2-0" في مواجهة 2021، وهذا سيشكل حافزاً نفسياً للاعبين، على الرغم مت اختلاف الظروف والتشكيلات.
ويبرز تحد كبير أمام المنتخب السوري يتمثل في غياب إلياس هدايا في حراسة المرمى، وعدد من اللاعبين المقيمين في أوروبا "مثل أيهم أوسو وبابلو صباغ"، الأمر الذي قد يضعف الخيارات الدفاعية وخط الهجوم.
ويحاول المنتخب السوري بناء زخم جديد بقيادة لانا، وينصب التركيز على تجاوز "عقدة دور المجموعات" التي لاحقته في النسخ الأخيرة من البطولة.
تشكيلة بديلة
في المقابل، يشارك منتخب تونس المصنف 40 عالمياً بتشكيلة بديلة نسبياً، ويحمل ثقةً عالية بعد التأهل السابع إلى نهائيات كأس العالم 2026 الولايات المتحدة/كندا/المكسيك.
ويغيب عن صفوف تونس 14 لاعباً أساسياً، أبرزهم منتصر الطالبي وإلياس السخيري وحنبعل المجبري، الذين خاضوا التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026 بنجاح.
وتهدف مشاركة المنتخب التونسي لاختبار احتياطي عميق من المواهب، مثل إسماعيل الغربي "أوغسبورغ الألماني" ونعيم السليتي "الأهلي المصري" وحازم المستوري "دينامو ماخشكالا الروسي"، في بيئة تنافسية حقيقية.
كما تعد المباراة اختباراً لإدارة المدرب سامي الطرابلسي، وقدرته على الحفاظ على مستوى الفريق على الرغم من الغيابات الكبيرة.
المواجهات المباشرة
في حصيلة المواجهات بين المنتخبين التونسي والسوري، فقد التقيا في 11 مواجهة؛ إذ فاز المنتخب التونسي في خمس مواجهات، مقابل فوز سوريا في خمس مواجهات، وتعادلا مرة واحدة.
ويعود أول لقاء جمع بين المنتخبين إلى عام 1957، حين التقيا في نهائي الدورة العربية في العاصمة اللبنانية بيروت وانتهى بفوز سوريا "3-1".
وواصلت سوريا تفوقها في السبعينيات بفوزين في العاصمة دمشق "3-1" عام 1974، و"2-1" عام 1978، قبل أن يجد منتخب سوريا الفوز بمباراة ودية بهدفين نظيفين في مدينة حلب السورية.
وعلى صعيد بطولة كأس العرب التقى المنتخبان في مناسبتين؛ في الأولى فاز منتخب تونس بهدف من دون رد في النسخة الأولى للبطولة في لبنان عام 1963.
في حين رد المنتخب السوري بقيادة مدربه الروماني فاليريو تيتا بالفوز في النسخة الماضية عام 2021 في استاد "البيت"، بهدفين من دون مقابل، أحرزهما أوليفر قسكاو ومحمد العنز.
ويعد أكبر فوز لمنتخب تونس على سوريا فوزه برباعية نظيفة في نهائي كأس فلسطين في ليبيا عام 1973.
تاريخ المشاركات السورية
انطلقت بطولة كأس العرب لأول مرة عام 1963 وأقيمت في لينان، ويعد سجل سوريا في البطولة هو سجل "الوصافة الأبرز" من دون تاج؛ إذ إنها شاركت في البطولة ثماني مرات، ووصلت إلى النهائي ثلاث مرات وخسرته، كما حلت في المركز الرابع عام 1992.
في النسخة الأولى 1963، قدم المنتخب السوري بقيادة نجومه أفاديس وآغوب والشماس والبتراكي مستوى مميزاً للغاية، حققوه بالفوز على الأردن والكويت برباعية نظيفة، وعلى لبنان "3-2"، في حين كانت الخسارة أمام تونس بهدف كفيلة بإبعاد اللقب عن متناول المنتخب السوري.
وفي النسخة الثالثة في العراق 1966، نجح منتخب سوريا في بلوغ المباراة النهائية بعد فوزه على اليمن الشمالي "7-0"، وعلى فلسطين "4-1" وتعادله سلبياً مع ليبيا، قبل أن يتخطى منتخب لبنان في نصف النهائي بهدف.
وفي المباراة النهائية أمام العراق البلد المضيف، بقي منتخب سوريا متقدماً بالنتيجة حتى الدقيقة 78 بهدف نور الدين إدلبي، قبل أن يحول منتخب العراق تأخره إلى فوز "2-1"في الدقائق الأخيرة.
أما الوصافة الثالثة فكانت في نسخة الأردن 1988، وفيها شارك منتخب سوريا بكامل نجومه الذين كانوا قريبين من بلوغ نهائيات كأس العالم قبل عامين، والذين توجوا بذهبية دورة ألعاب البحر المتوسط عام 1987 على حساب فرنسا.
ونجح المنتخب بقيادة السوفييتي أناتولي في الوصول إلى المباراة النهائية بعد التعادل مع الجزائر "1-1"، والفوز على البحرين "2-1" وعلى الكويت "1-0" والخسارة من الأردن في مباراة غير مؤثرة "0-2".
كما نجح في الفوز على مصر بركلات الترجيح في الدور نصف النهائي، وصولاً إلى المباراة النهائية التي خسرها المنتخب السوري أمام نظيره العراقي بركلات الترجيح بعد التعادل "1-1" في الوقتين الأصلي والإضافي.
عقدة دور المجموعات
لم تحمل المشاركات التالية لـ"نسور قاسيون" في كأس العرب أي نتائج لافتة، فعلى الرغم من احتلاله المركز الرابع في نسخة 1992 عندما استضافت سوريا البطولة، خرج برقم سلبي لم يتكرر حتى الآن كونه أنهى البطولة من دون أي انتصار "ثلاثة تعادلات وهزيمة" ليكون الفريق المضيف الوحيد الذي لم يحقق أي انتصار في تاريخ كأس العرب.
وتكبد المنتخب السوري أشد هزائمه قسوة في نسخة 1998 أمام الكويت برباعية وخرج بهزيمتين، في ثاني نسخة على التوالي لا يحقق فيها أي انتصار، وودع نسخة 2002 بخسارتين أمام السعودية والبحرين وانتصارين على لبنان واليمن.
أما مشاركته الأخيرة في قطر 2021، فقد شهدت خروجه من الدور الأول أيضاً، بعد خسارة من الإمارات "1-2" ومثلها أمام موريتانيا بالنتيجة ذاتها، وفوز عد تاريخياً على تونس "2-0".
المشاركة السورية بالأرقام
حضرت سوريا في نهائيات كأس العرب 7 مرات من قبل، وحققت مركز الوصافة 3 مرات أعوام 1963 و1966 و1988، كما حلت في المركز الرابع عام 1992.
لعب منتخب سوريا في النهائيات العربية 28 مباراة، حقق الفوز في 11 منها، وخسر العدد نفسه من المباريات مقابل 6 تعادلات، وسجل لاعبوه 38 هدفاً مقابل تلقي 32 هدفاً في مرماه.
أكبر انتصار حققه منتخب سوريا في كأس العرب كان على حساب اليمن الشمالي "7-0" في النسخة الثالثة 1966، أما أقسى هزيمة فكانت أمام الكويت في نسخة 1998 بنتيجة "0-4".
الهداف التاريخي في بطولات كأس العرب أفاديس كولكيان "8 أهداف"، يليه رجا رافع "4 أهداف"، علماً أن الأخير هو اللاعب السوري الوحيد الذي تُوّج هدافاً لكأس العرب، وكان ذلك في نسخة 2012.
يذكر أن النسخ العشر السابقة فازت بها منتخبات تونس ومصر والمغرب والجزائر مرة واحدة، والسعودية مرتين، بينما يملك المنتخب العراقي الرقم القياسي نظير تتويجه باللقب في أربع مناسبات.


