هاشتاغ - متابعة
في الثامن من كانون الأول/ديسمبر من العام الجاري، مرّت سنة على سقوط نظام آل الأسد الذي حكم البلاد لأكثر من خمسة عقود، وهي سنة حملت معها مزيجاً من الآمال والخيبات لدى السوريين.
فبينما عاش كثيرون شعور الانفراج عقب نهاية النظام، سرعان ما ظهرت تعقيدات الواقع الجديد، وتحوّل المزاج العام من نشوة التغيير إلى مواجهة تحديات أمنية وسياسية واجتماعية غير بسيطة.
وخلال هذا العام، شهدت مناطق سورية مختلفة موجات عنف واسعة، لم تكن مرتبطة بالدفاع عن السلطة السابقة، بل ارتبط بعضها بصراعات محلية وانقسامات اجتماعية وأداء جماعات مسلّحة متنوعة وجديدة فرضت نفسها على المشهد.
تشدد ديني!
برزت خلال العام حوادث استهداف طالت مجموعات اجتماعية ودينية مختلفة، نفّذتها جهات متشددة اعتمدت خطاباً إقصائياً، ونتج عنها سقوط ضحايا من المدنيين في مناطق سكناهم وضمن بيوتهم.
وشملت الانتهاكات عمليات قتل ونهب واعتداءات على ممتلكات خاصة، وجرائم إخفاء قسري وتعذيب، في سياق يعكس هشاشة الوضع الأمني وتعدد الجهات المسلحة.
"سلطة أمر واقع"
في أنحاء من البلاد، ظهرت سلطات محلية تابعة لقوى مسلّحة مختلفة، تدير مناطق نفوذها بدرجات متفاوتة من السيطرة، وتفرض قوانينها وإجراءاتها على السكان.
وفي بعض الحالات، أدى ذلك إلى وقوع تجاوزات وانتهاكات، من بينها عمليات قتل خارج نطاق القانون، أثناء محاولات تلك الجهات تثبيت نفوذها.
"المرصد السوري" يُطلق ما بجعبته
وفق تقرير صادر عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أسفرت الأحداث والصراعات الممتدة من 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى بداية كانون الأول/ديسمبر 2025 عن مقتل 11,439 شخصاً.
من بين هؤلاء 8,835 مدنياً، في مؤشر على أن المدنيين ما يزالون يدفعون الثمن الأكبر لانعدام الاستقرار في البلاد.
ويشير التقرير إلى غياب شبه كامل للمحاسبة القانونية، الأمر الذي يفاقم معاناة السكان ويؤجل أي أفق واضح لتحقيق العدالة.
أكثرمن 11 ألف ضحية
يوضح الرقم الإجمالي ارتفاع مستوى العنف، خاصة مع تسجيل 512 طفلاً و676 امرأة ضمن الضحايا المدنيين.
ويعكس ذلك استمرار تعرض الفئات الأضعف لضربات الصراع وعمليات الاستهداف العشوائي والمنهجي معاً.
أنماط عنف مختلفة
وثق التقرير أنماطاً متعددة من الانتهاكات، بينها الإعدامات الميدانية والعنف خارج إطار القانون، إلى جانب عمليات الخطف والتعذيب.
كما تكررت الهجمات العشوائية، سواء عبر تفجيرات أو عمليات مسلحة، بالإضافة إلى القصف الجوي الذي نفذته قوات تركية وإسرائيلية في فترات مختلفة من العام.
تفاصيل الخسائر البشرية.. المدنيون في قلب المأساة
بلغ عدد القتلى المدنيين 8,835 شخصاً، من بينهم 512 طفلاً و676 امرأة.
الإعدامات الميدانية بلغت 3,071 حالة، بينها 2,727 رجلاً و296 امرأة و48 طفلاً.
أما القتلى غير المدنيين فبلغوا 2,604 أشخاص، منهم 1,093 من عناصر العمليات العسكرية، و645 من الفصائل المسلحة، و307 من قوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى قتلى من جماعات متطرفة.
شهرا آذار وتموز الأكثر دموية
سجّل شهر آذار/مارس 2025 أعلى حصيلة للضحايا، إذ بلغ عدد القتلى 2,644 شخصاً، نتيجة هجمات عنيفة خاصة في مناطق الساحل.
أما شهر تموز/يوليو فشهد بدوره موجة من التصعيد أسفرت عن سقوط 1,733 قتيلاً.
توزيع الضحايا حسب الأشهر:
كانون الأول 2024: 2,354 قتيلاً (1,894 مدنياً و460 غير مدني).
كانون الثاني 2025: 1,122 قتيلاً.
شباط 2025: 603 قتلى.
آذار 2025: 2,644 قتيلاً.
نيسان 2025: 452 قتيلاً.
أيار 2025: 428 قتيلاً.
حزيران 2025: 391 قتيلاً.
تموز 2025: 1,733 قتيلاً.
آب 2025: 874 قتيلاً.
أيلول 2025: 315 قتيلاً.
تشرين الأول 2025: 260 قتيلاً.
تشرين الثاني 2025: 232 قتيلاً.
حتى 5 كانون الأول 2025: 31 قتيلاً.
المعتقلون والمفقودون.. قضية معقدة بلا حلول
ما يزال ملف المعتقلين والمفقودين أحد أكثر الملفات تعقيداً، مع استمرار وجود آلاف السوريين في سجون تُدار خارج الأطر القانونية.
ويشمل هؤلاء ضباطاً ومدنيين وأطباء وناشطين اعتقلوا لأسباب سياسية أو خلال مداهمات أمنية.
ويعاني المحتجزون ظروفاً صعبة، بينما تغيب عنهم المحاكمات العادلة أو حتى المعلومات الواضحة حول مصيرهم.



