لا زالت معطيات "ليلة سقوط" نظام الأسد، تتدفق بعد أكثر من سنة عن انهياره، إذ تكشّفت معلومات جديدة حول واقعة اختفاء مبالغ مالية ضخمة بالتزامن مع أحداث ليلة السقوط، وسط روايات متقاطعة تتحدث عن نقل كميات كبيرة من الأموال وتحولها لاحقًا إلى أيدي شخصيات نافذة.
وفي أحدث ما تم الكشف عنه، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن معطيات جديدة توضح مسار تلك الأموال والظروف التي رافقت ضياعها، والمُقدر قيمتها بنحو 42 ملياراً.
وفقًا للمرصد، فإن قافلة من السيارات التي كانت تحمل مبالغ مالية كبيرة شوهدت خلال تلك الليلة متجهة نحو طرطوس، بإشراف مباشر من ماهر الأسد وبرفقة شخص يُشار إليه بالحرف (س).
وبحسب المصادر، فإن تلك الحمولات المالية انتهت مؤقتاً لدى شخص يُعرف بـ(ح.ح)، وهو شخصية تحظى بقبول اجتماعي واسع في المنطقة، قبل أن تُفقد لاحقا.
وتشير الروايات إلى أن الحارس المكلّف بحماية الهنغار في تلك الليلة — وهو من أبناء إدلب — غادر موقعه بشكل مفاجئ بعد أن أخذ سلاحه.
واستغل أحد الشبّان الفرصة ودخل إلى المكان ليكتشف وجود ثلاث سيارات محمّلة من نوع "أنتر"، تحتوي على كميات مالية كبيرة، قبل أن يبدأ بالتواصل مع عدة أشخاص لإبلاغهم بما شاهده.
وتوضح المعلومات أن من بين من تواصل معهم الشاب شخصًا يُرمز له بـ(أ.ح)، وكان يعدّ قبل انهيار النظام في المحافظة واحداً من أكثر الشخصيات نفوذاً وإثارة للجدل، قبل أن يُحكم لاحقًا صلاته مع شخصيات دينية مؤثرة في السلطة الجديدة.
وتشير المصادر إلى أن الرجل كان يدير مكتباً يقدم فيه قروضاً بفوائد مرتفعة للغاية، ويُلزم مراجعيه بالتوقيع على مستندات غير مكتملة(على بياض)، ليتمكن لاحقاً من مصادرة ممتلكاتهم.
وتنقل الروايات أن (أ.ح) وشقيقه توليا نقل الأموال من المستودعات وإخفاءها في موقعين مختلفين؛ أحدهما داخل مكتب الأول، والآخر في منزل يُنسب لعائلة "بيت حماه". وقدرت قيمة المبالغ المختفية بنحو 42 مليار ليرة.
وفي أعقاب انتشار خبر ضياع الأموال، استدعت جهة تتبع للأمن العام الحارس الذي كشف عن وجود المبالغ، واحتجزته لمدة تقارب الشهر قبل الإفراج عنه.
وتشير مصادر المرصد إلى أن (أ.ح) عمل خلال تلك الفترة على تعزيز تواصله مع بعض الفصائل المسلحة، بهدف تصفية العامل الذي دلّ السلطات على مكان الأموال.


