شهدت منطقة مخيم الهول، بالشمال الشرقي، محاولة فرار لعائلات مرتبطة بتنظيم "داعش" الإرهابي، عبر تنسيق مباشر مع إحدى شبكات التهريب، مساء الأربعاء الفائت، مستغلة الثغرات الأمنية والظروف الجوية السائدة في البلاد. وفي أحدث هذه المحاولات، أفشل عناصر الحماية في المخيم عملية تهريب استهدفت عدداً من النساء والأطفال من جنسيات أجنبية.
وفي التفاصيل، كشفت مصادر مطلعة من داخل المخيم، عن تفاصيل الحادثة عندما التقطت كاميرات المراقبة تحركات مشبوهة لمركبات ودراجات نارية قرب السور الخارجي في وقت متأخر من الليل، ما دفع الحراس إلى التدخل، وفق ما نقله موقع "تلفزيون سوريا".
وأضافت أن التدخل الأمني أدى إلى اشتباك محدود مع مجموعة من المهربين الذين كانوا ينتظرون خروج العائلات عبر ممر جرى إعداده مسبقاً بالمخيم.
استغلال حالة الطقس
أوضحت المصادر أن الضباب الكثيف وضعف مستوى الرؤية أسهما في تسهيل تحرك المهربين، إلى جانب تورط أفراد من الأمن الداخلي داخل المخيم في توفير منفذ يسمح بعبور 18 شخصاً من النساء والأطفال نحو خارج الأسوار.
فرار باتجاه الحدود العراقية
وفق المعلومات التي حصل عليها الموقع المذكور، فقد تمكنت القوى الأمنية من محاصرة العائلات المستهدفة قبل وصولها إلى نقطة الخروج، بينما انسحب المهربون باتجاه المناطق الريفية القريبة من الحدود العراقية مستفيدين من سوء الأحوال الجوية التي أعاقت ملاحقتهم.
وأكدت المصادر أن العائلات الأربع التي تم توقيفها—وهي من الجنسية الروسية والتركستانية—نُقلت إلى مركز احتجاز داخل المخيم مخصص للموقوفين من السوريين والعراقيين.
آلاف الدولارات للفرد الواحد
كما أشارت إلى أن عمليات التهريب تُنفّذ مقابل مبالغ مالية ضخمة تصل إلى آلاف الدولارات للفرد، وأن نجاحها غالباً ما يعتمد على تواصل المهربين مع عاملين داخل المخيم وتنسيق مسبق لفتح ثغرات أمنية.
تحقيقات داخلية وتشديد الرقابة
مصدر في قوات سوريا الديمقراطية أوضح أن القيادة باشرت تحقيقاً واسعاً في ملابسات الحادثة، وأوقفت عدداً من عناصر الأمن الداخلي للاشتباه في تعاونهم مع شبكات التهريب.
وأضاف أن القوات تبادلت تفاصيل المحاولة مع التحالف الدولي، واتخذت إجراءات إضافية لتعزيز نقاط المراقبة والحواجز حول المخيم وبلدة الهول.
تورط عناصر من "داعش"
أشار المصدر الأمني إلى وجود مؤشرات ترجّح تورط خلايا مرتبطة بتنظيم "داعش" في تنظيم المحاولة، مؤكداً أن التحقيق مع العائلات الموقوفة قد يكشف الدور الذي لعبته جهات داخل المخيم في العملية.
أجواء ضبابية وتحذيرات مسبقة
خلال اليومين الفائتين، حذرت دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في الحكومة الانتقالية، من منخفض جوي يمتد إلى مناطق مختلفة من البلاد، يتخلله انتشار الضباب الكثيف وصعوبة الرؤية.
وقال المركز، في وقت سابق، إن المناطق السورية ولا سيما الشمالية الشرقية ستتأثر بالحالة الجوية المتقلبة، وهو ما استغله المهربون في المنطقة المذكورة.
خلفية عن المخيم
يُعد مخيم الهول أحد أكثر المخيمات حساسية في شمال شرقي سوريا، وتزايدت تحدياته الأمنية بعد سقوط آخر معاقل تنظيم "داعش" في الباغوز. وقد أنشئ المخيم في عام 2016م لاستقبال نازحين من مناطق الصراع ولاجئين عراقيين قدموا من المدن الحدودية المجاورة، قبل أن يتحول لاحقاً إلى بؤرة معقدة تجمع آلاف النساء والأطفال من عائلات عناصر التنظيم.


