هاشتاغ
بحث

اتفاق 10 آذار بين الحكومة السورية و"قسد".. رهان على الاستقرار ومخاوف التعطيل

13/12/2025

قسد

شارك المقال

A
A

الملخص

يعد اتفاق 10 آذار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية بوصفه محطة مفصلية بين فرص ترسيخ الاستقرار ومخاوف التعطيل، وسط تداخل عوامل داخلية وإقليمية. تصريحات مظلوم عبدي والمواقف التركية تؤكد دعم الاتفاق من حيث المبدأ، مع ربط تنفيذه بالاندماج العسكري ووحدة الأراضي السورية. وبين تسارع التنسيق التركي–السوري وتعدد الأطراف المعنية، يبقى نجاح الاتفاق مرهوناً بالإرادة السياسية والتنفيذ العملي قبل انتهاء المهلة المحددة.

هاشتاغ - متابعة


تتقاطع المواقف الإقليمية والدولية حول اتفاق 10 آذار الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، في وقت يشهد فيه المشهد السوري حراكاً سياسياً وعسكرياً متسارعاً. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصريحات لقائد "قسد" مظلوم عبدي حول مستقبل سوريا الجديدة، وزيارات وتنسيق عسكري متصاعد بين دمشق وأنقرة، إلى جانب مواقف تركية رسمية تربط تنفيذ الاتفاق بمسار الاستقرار ووحدة الأراضي السورية.

إسقاط نظام الأسد لم يكن سوى المرحلة الأولى من الثورة

عبدي: سقوط الأسد المرحلة الأولى للثورة


خلال احتفالية نظمها مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) في مدينة الحسكة بمقاطعة الجزيرة، بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيسه وأولى ذكرى لسقوط النظام البعثي، ألقى القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، كلمة اعتبر فيها أن سقوط النظام البعثي شكّل بداية لمشروع "سوريا الجديدة"، مؤكداً أن ما جرى كان نتيجة نضال طويل خاضه السوريون بمختلف مكوناتهم.


وقال عبدي إن إسقاط نظام الأسد لم يكن سوى المرحلة الأولى من الثورة، مشدداً على أن الهدف الأساسي للسوريين كان ولا يزال بناء نظام جديد قائم على الحرية، معتبراً أن تحقيق مطالب الثورة هو المعيار الحقيقي لنجاحها.


وأضاف: "سعادة السوريين تكمن بأن تتحقق مطالبهم، فالسوريون كان هدفهم من إسقاط النظام هو بناء نظام جديد قائم على الحرية، وللوصول إلى أهداف الثورة يتوجب الوصول إلى النظام الجديد القائم على الحرية".


وفي تصريحاته شدد عبدي في قوله أن نظام البعث كان نظاماً استبدادياً وقائماً على اللون الواحد، وفي مواجهته يجب أن يكون السوريون هم من يحكمون سوريا بمكوناتهم، وأن يكونوا هم الذين سيبنون سوريا.


وأوضح عبدي أن المجتمع الدولي سعيد بسقوط البعث وأعطى فرصة لسوريا لتأخذ مكانها الجديد في المجتمع الدولي والشرق الأوسط، والجميع يحاول من أجل أن تخطو سوريا خطواتها، وقال: "نعلم بأن من سيضع سوريا في مكانتها هي الجبهة الداخلية للسوريين".


عبدي:هناك من يقول بأنه حل رأس السنة، ولكن أقول إننا لم نقل بأنها ستنتهي في أواخر العام، إنما قلنا سنسعى لإنهائها

اتفاق 10 آذار بين الصد والرد


خلال الكلمة تطرق عبدي للحديث عن اتفاق العاشر من آذار الذي وقعه مع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، والذي من المفترض أن تنتهي مهلته في نهاية العام الجاي.


عبدي قال إن العام الماضي في هذه الأوقات ومن أجل أن نصل إلى سوريا الجديدة بالتفاهمات، دخلنا معها "الحكومة الانتقالية" في علاقات من أجل إيقاف الحرب وأن يكون هناك استقرار يمكننا بناء سوريا الجديدة عليها، ونتيجةً لذلك وبمساعدة أصدقائنا كان هناك لقاءات، وهناك وُقّع اتفاق 10 آذار، ونعمل وفق الاتفاق منذ مدة".


أكد عبدي" أن بنود الاتفاق هي أساس لسوريا الجديدة معتبراً انها بنوداً تاريخية وستكون أساساً لقوة سوريا، فالمجتمع الدولي والإقليمي يدعمون هذا الاتفاق، ونحن كقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية ملتزمون أكثر من الجميع، كوننا نعلم بأنه أساس لسوريا الجديدة".


ولفت عبدي إلى أن "هناك تحديات، فسوريا خارجة من الحرب وهناك مخاوف من حروب جديدة، والتحديات مستمرة، وهناك خطاب الكراهية، وهناك من يريد عدم الوصول إلى الحل والوقوف في وجه هذا الاتفاق وإفشاله، ولكننا مصرّون على المضي قدماً بالاتفاق بالتعاون مع رفاقنا من التحالف الدولي والشعب الكردي في الأجزاء الأخرى وشعوب المنطقة بمكوناتها. المرحلة تمر بصعوبة ولكننا سائرون بها، وهناك استفسارات كثيرة، وهناك من يقول بأنه حل رأس السنة، ولكن أقول إننا لم نقل بأنها ستنتهي في أواخر العام، إنما قلنا سنسعى لإنهائها، ولكن المهم أن نمضي بها، وأن يكون هناك تقدم في المفاوضات لنستمر".


على الصعيد الكردي، قال عبدي: "هناك أحزاب كردية وهي أحزاب قومية، وتعمل منذ وقت طويل للوصول إلى حقها، وفي اتفاق 10 آذار كان واضحاً بأن الدستور سيُعدّل، وسيكون للكرد ومكونات سوريا حقهم في الدستور الجديد، حتى المطالب الدينية وليست القومية فقط، ويتوجب أن تكون حقوقهم ضمن الدستور، وكانت مادة أساسية ضمن اتفاق 10 آذار". مشيراً أنهم في مرحلة مفاوضات مع دمشق وهناك تقدم في الجانب العسكري منها.

دول الجوار معنية باتفاق العاشر من آذار


اتفاق العاشر من آذار ما عاد شأناً سورياً داخلياً فقط، بل تحوّل إلى ملف إقليمي تتابعه دول الجوار عن كثب، لما يحمله من انعكاسات مباشرة على أمن الحدود، والاستقرار الإقليمي، ومستقبل الترتيبات السياسية والعسكرية في سوريا. ومع تصاعد المواقف والتصريحات، يبدو أن نجاح أو تعثر هذا الاتفاق بات مرتبطاً ليس فقط بإرادة الأطراف السورية، بل أيضاً بحسابات الدول المحيطة ومصالحها في المرحلة المقبلة.


وكان عبدي قد لفت في حديثه إلى أن المرحلة ليست مرحلة عادية إنما حساسة مشيراً إلى أن" هناك تقدم، وأن دول الجوار معنيه بهيه الاتفاقات، فالدول الجارة ليست ضدنا كما السابق، فوجود قوات سوريا الديمقراطية ليس حجة للحروب. نحن جاهزون للحل وفق اتفاق 10 آذار، ونريد من الكل أن يساند المرحلة. اتفقنا ضمن إطار عام كقوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي، ووفودنا تناقش التفاصيل" بحسب قوله.


وعبّر عبدي عن أمله بأن يقدموا البُشرى للسوريين قبل الدخول إلى العام الجديد بأن يكون هناك اتفاق في المجال العسكري في سوريا. لافتاً أن "هناك خطوات أخرى سياسية وإدارية تخص الكرد أيضاً، ولكن هذا يتطلب الوقت".

الدمج سيغير الجميع


يشكّل ملف دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية، ولا سيما الجيش، أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في المرحلة الحالية، لما يحمله من أبعاد عسكرية وسياسية وأمنية تتجاوز الداخل السوري إلى الإقليم.


عبدي في كلامه أكد أن" هناك تغيّرات كثيرة، والدمج سيغير الكثير، بدايةً من الإدارة الذاتية والأحزاب السياسية، وهي فرصة لمكونات شمال وشرق سوريا أن يكون لها مرجعية قوية للمضي قدماً في المرحلة الجديدة وتجاوز السلبيات، وستكون بداية جديدة لبناء شمال وشرق سوريا، وستكون مثالاً لجميع المحافظات السورية".

المجال الإداري في مناطق نفوذ "قسد"


المجال الإداري، والذي يخص مكونات المنطقة، منها الرقة ودير الزور والحسكة، قال عبدي "نريد أن يكون مستقبل هذه المنطقة بيد أبنائها، ونعمل وفق هذا الإطار دون أن يديرها أحد من الخارج، فمن حق أبناء المنطقة إدارة المنطقة بأنفسهم بعد التضحيات التي قدموها. ولذلك المرحلة التي أمامنا، وللتقدم في حل مع دمشق، يتوجب أن نعمل نحن في شمال وشرق سوريا مع بعضنا، وأن يكون ردنا واضحاً، وأن تكون مطالب شعوبنا واضحة".

خطاب الكراهية فشل بالمستقبل لمستخدميه


تطرق القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، إلى خطاب الكراهية وقال: "من يريد الحرب ويستخدم خطاب الكراهية سيفشلون في المستقبل، فالسوريون يريدون الحل لسوريا وليس الحروب، وستكون محاولاتهم فارغة الفحوى".

أردوغان:تحقيق الأهداف التي نصّ عليها اتفاق العاشر من آذار سيكون النتيجة الفضلى لسوريا

أردوغان: تنفيذ الاتفاق مرتبط بمستقبل المنطقة


أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تحقيق الأهداف التي نصّ عليها اتفاق العاشر من آذار سيكون النتيجة الفضلى لسوريا، معتبراً أن تنفيذ الاتفاق يُعد عملية مرتبطة بشكل مباشر بمستقبل المنطقة.


وشدّد أردوغان على أهمية أن تتحرك الإدارة السورية برؤية تقوم على اجتماع جميع مكونات المجتمع السوري، مشيراً إلى أن تطبيق اتفاق العاشر من آذار من شأنه أن يعزّز هذه الإدارة بشكل واضح.

تحركات متسارعة بين تركيا سوريا


بالتزامن مع اقتراب المهلة لاتفاق العاشر من آذار ترتفع وتيرة التنسيق بين الجانب التركي والسوري وكان آخرها استقبال وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة قائد القوات البرية في الجيش التركي الجنرال ميتين توكال، في زيارة تعكس تحركات متسارعة بين أنقرة ودمشق قبل انتهاء المهلة المحددة للاتفاق.


وبحسب بيان لوزارة الدفاع السورية، بحث الجانبان خلال اللقاء "عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك"، إلى جانب استعراض سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين بما "يخدم المصالح المشتركة ويعزّز علاقات التعاون بين الجانبين". وبالتزامن مع اجتماعه بوزير الدفاع السوري، أجرى قائد القوات البرية التركية زيارة إلى مركز العمليات المشتركة السورية – التركية في دمشق برفقة رئيس أركان الجيش السوري، في خطوة تؤشّر إلى توسّع قنوات التنسيق العملاني بين الطرفين.


في المقابل، نفت وزارة الدفاع التركية صحة الأنباء التي تحدّثت عن تحضيرات لعمليات عسكرية جديدة داخل الأراضي السورية، مؤكدة أن هذه الأنباء "غير صحيحة". واعتبرت الوزارة أن هناك "دولاً تشجّع "قسد" على عدم الاندماج وإلقاء السلاح بهدف استمرار عدم الاستقرار داخل سورية".


وأوضحت أن "محاولات "قسد" كسب الوقت عبثية ولن تؤدي إلى أي نتيجة"، مشيرة إلى أن التنظيم "يواصل أنشطته بدلاً من الاندماج في الجيش السوري، ما يضرّ بجهود تحقيق الاستقرار". وشددت الوزارة على أن أي اندماج لـ"قسد" يجب أن يتم "فردياً وليس كوحدات

عسكرية مستقلة".


فتح المعابر الحدودية نيّة تركية أم رسالة؟


وزير الخارجية التركية هاكان فيدان أدلى بتصريحات مفادها أن لدى بلاده نية لفتح جميع المعابر الحدودية مع سوريا "من حيث المبدأ"، مشترطاً لذلك استكمال الاتفاق بين حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية "قسد".


وأولى فيدان اهتماماّ بالمعابر الواقعة في محيط نصيبين -مقابل القامشلي السورية-.


فيدان قال إنه يجب استكمال الإجراءات المرتبطة باتفاق العاشر من آذار، ووصول الحكومة المركزية في سوريا إلى مرحلة معينة، مشيراً إلى أن بلاده أجرت "نقاشات مع دول عربية لضمان عدم تهديد سوريا للدول المجاورة والحفاظ على وحدة أراضيها".


ودعا المجتمع الدولي إلى إعطاء "فرصة لسوريا الجديدة"، معتبراً أن من الضروري إعادة بنائها ودعم اقتصادها.

فيدان : لانزيد انتقام من فئة معينة في سوريا


الوضع الداخلي كان أحد المواضيع التي التفت اليها وزير الخارجية التركية حيث قال إنه: "لا نريد أن يكون هناك انتقام من فئة معينة في سوريا وعلى الدولة حماية جميع السوريين من دون استثناء، مشدّداً على ضرورة أن تكون العناصر المسلحة في سوريا "تحت قيادة الدولة".


هذا المطلب يعمل على تحقيقه ليس فقط الأتراك بل دمشق وواشنطن ايضا. غير ان المساعي الأميركية بين انقرة ودمشق من جهة والاكراد من جهة ثانية، والتي يضطلع بها الموفد الأميركي توم برّاك، تبدو بطيئة حيث تحرز خطوة ثم تتوقف وتتعثر، ويبقى الاتفاق الذي يفترض ان يكون تم التوصل اليه، كالاتفاق بين قسد ودمشق، دون تنفيذ عملي.

بمجرد الانتهاء من عملية الانتقال إلى تركيا خالية من الإرهاب، سيتم تقليص الإملاءات المتعلقة بمشكلة الأكراد الخارجية وحلها إلى حد كبير

تركيا: المشكلة الكردية لم تعد داخلية


صرّح محمد أوغوم، كبير مستشاري الرئيس التركي ونائب رئيس مجلس السياسات القانونية بالرئاسة، بأن مشكلة الأكراد في تركيا لم تعد مشكلة داخلية، بل أصبحت "مشكلة أكراد خارجية".


وفي تصريحات صحفية قال إن "مشكلة الأكراد الداخلية قد انتهت" من خلال الإصلاحات القانونية والديمقراطية، وأن أي مطالب لتطوير الديمقراطية هي مطالب مشتركة لكل مكونات الأمة التركية.


لكنه أكد أن تركيا تواجه الآن مشكلة "أكراد خارجية

تفرضها القوى الإمبريالية المدعومة من إسرائيل، ومفادها أن الأكراد أمة منفصلة تحتاج إلى دولة خاصة بها، وربما دولة توحد الأجزاء الأربعة. ووصف هذا بأنه "مشروع إمبريالي" و "دولة كردية تابعة تخضع لسيطرة الإمبريالي".


وختم أوغوم بالقول: "دولة الأكراد هي موجودة. دولة الأكراد في تركيا هي الجمهورية التركية… وبمجرد الانتهاء من عملية الانتقال إلى تركيا خالية من الإرهاب، سيتم تقليص الإملاءات المتعلقة بمشكلة الأكراد الخارجية وحلها إلى حد كبير".

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026