هاشتاغ
بحث

من المعابد المغلقة إلى التسجيل الرسمي.. ماذا تعني عودة الملف اليهودي إلى سوريا؟

13/12/2025

اليهود-في-سوريا..

شارك المقال

A
A

هاشتاغ ـ متابعة



في خطوة غير مسبوقة منذ عقود، سُجّلت في سوريا أول منظمة يهودية تسجيلاً قانونياً، في مؤشر على تحولات لافتة تشهدها البلاد في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتفتح هذه الخطوة بابًا واسعًا للنقاش في مستقبل التراث اليهودي السوري، وحدود عودة النشاط الديني والثقافي لأقلية غاب حضورها تقريبًا عن المشهد السوري في سنوات الحرب، وسط تساؤلات سياسية واجتماعية تتجاوز البعد الديني البحت.


باتت "مؤسسة التراث اليهودي في سوريا" أول منظمة يهودية تُسجَّل تسجيلاً قانونياً في البلاد، بهدف ترميم ما تبقى من تراث لليهود في سوريا، وربما الذهاب أبعد من ذلك بإعادة افتتاح معابد دمرت نتيجة الحرب وتنظيم زيارات دينية دورية في بلد تلاشى فيه وجود هذه الأقلية الدينية، التي كانت كبيرة في الماضي.


تقارير صحافية كشفت أن الأسبوع الماضي سجل مجموعة من اليهود السوريين الأمريكيين المنظمة غير الحكومية في سوريا من بينهم هنري حمرا أحد مؤسسي المبادرة الجديدة.


هنري كان قد ولد في سوريا لكنه غادر مع عائلته إلى نيويورك في تسعينيات القرن الماضي، ليعود بعد قرابة ثلاثين عاماً إلى سوريا؛ إذ إنه زارها 4 مرات منذ سقوط نظام الأسد ضمن وفود نظمتها "قوة الطوارئ السورية" وهي مجموعة ضغط كانت معارضة للأسد وتسعى الآن إلى بناء علاقات أوثق بين واشنطن والحكومة السورية الجديدة.

وهنري هو ابن يوسف حمرا، الذي يُقال إنه آخر حاخام غادر سوريا وسط القيود التي فرضها نظام الأسد المخلوع في تلك المرحلة على اليهود.


وفي تصريحات لحمرا قال إن "هناك الكثير من الأضرار، والكثير مما يجب فعله" مضيفًا: "نطلب من الحكومة أن تساعدنا وتمنحنا الصلاحيات لتنظيف كل شيء وإعادتها إلى وضعها الطبيعي"، وفق "أسوشييتد برس".


وأضاف حمرا أنه وجد الحكومة الجديدة "متعاونة جدا" في الجهود الرامية إلى الحفاظ على التراث اليهودي، مضيفاً: "أنهم يريدون عودة الجميع، ليس اليهود فقط؛ بل الجميع، للعودة والمساهمة في إعادة بناء سوريا".


وكان عدد أفراد الجالية اليهودية في سوريا يبلغ نحو 100 ألف في مطلع القرن العشرين، وبدأت موجة هجرة منذ ذلك الوقت وتسارعت مع قيام دولة إسرائيل في عام 1948؛ إذ واجه اليهود السوريون توترات متزايدة وقيوداً على تحركاتهم.


قبل يومين، كشف "المرصد السوري لحقوق الإنسان" عن إعادة افتتاح أوّل كنيس ومدرسة يهودية في حيّ الجميلية في مدينة حلب، في خطوة وصفت أنها محاولة لإحياء ما تبقى من الوجود اليهودي في المدينة.


وتم الافتتاح بحضور وفد يهودي تضاربت الأنباء عن هويته بين مصادر تتحدث عن وفد قادم من الكيان العبري ومصادر تنفي ذلك، مؤكدة أنّ الوفد من اليهود السوريين الذي غادروا سوريا في تسعينيات القرن الماضي.


وفق مدير "المرصد السوري لحقوق الإنسان" رامي عبد الرحمن فقد زار حمرا وحاخام آخر دمشق وحلب أيضاً؛ إذ تم تجهيز كنيس موجود في حلب كان مغلقاً لعشرات السنين تمهيداً لتسليمه لهم.


وقال عبد الرحمن إن "المعلومات المتوفرة تؤكد عدم وجود أي يهودي حالياً في حلب، ولكن افتتاح المعبد سيمهد لتنظيم زيارات دينية سياحية للمكان"، وفق موقع "الحرة".


ويشير إلى أن "التحركات تجري حالياً في دمشق وحلب لتسليم معابد لليهود، ومن المتوقع أن تكون الخطوة المقبلة في القامشلي" حيث توجد معابد يهودية أيضاً.


في تصريحات لوكالة "أسوشيتد برس" قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية السورية هند قبوات، إن "اليهود السوريين جزء لا يتجزأ من النسيج السوري"، مضيفة أن "بلدنا فسيفساء من مختلف الحضارات والأديان والطوائف والأمم".


وأوضحت قبوات أن إنشاء "مؤسسة التراث اليهودي في سوريا" يمثل "خطوة نُظهر فيها للعالم أن سوريا تتسع للجميع، وأنها شاملة للجميع، وأن الجميع متساوون أمام القانون". وأضافت: "نرحب بعودة اليهود السوريين إلى بلدهم".


يذكر تقرير "العدالة لليهود من البلدان العربية" أن عدد الجالية اليهودية في سوريا، وخاصة في دمشق وحلب، كان يبلغ 50,000 في بداية القرن العشرين، ولكنه انخفض إلى 30,000 في عام 1948، ثم إلى 5,000 بعد نحو عشرة أعوام. بحلول عام 1991، لم يتبقَ سوى 100 يهودي سوري في وطنهم، ومن بينهم، يُعتقد أن أربعة يهود سوريين فقط يعيشون هناك اليوم. وكان سبب هذا الانخفاض الدراماتيكي هو “الاضطهاد المستمر والسياسات التمييزية التي كانت تدعمها الدولة”، وفق التقرير.


وعبر التاريخ، احتضنت سوريا العديد من الحضارات، وعاش فيها عدد كبير من اليهود. لكن أعدادهم بدأت التراجع في عهد الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، واضطر معظمهم إلى مغادرة البلاد عام 1992، في حين صودرت ممتلكات بعضهم.


وقال زعيم الطائفة الموسوية "اليهودية" في سوريا، بحور شمطوب إنه "في السبعينيات، في أثناء حكم حافظ الأسد، كانت هناك قيود شديدة على اليهود. لم يكن يُسمح لنا بالسفر، أو امتلاك العقارات. في ذلك الوقت، كان يُمنع أي شخص من التحدث مع اليهود، وكانت بطاقات هويتنا تحمل كلمة "موسوي" بحروف حمراء كبيرة".


وتابع: "في الثمانينيات، مُنع اليهود من مغادرة البلاد، أما في التسعينيات، فقد توصلت الولايات المتحدة إلى اتفاق مع حافظ الأسد، سُمح بموجبه لليهود الذين يرغبون في مغادرة سوريا بالخروج"، وفق وكالة "الأناضول".


وأضاف شمطوب: "كنا مثل الطيور المحبوسة في قفص، وبمجرد فتح الباب، طار الجميع. لقد غادر عدد من اليهود تاركين منازلهم وأعمالهم، بينما تمكن آخرون من بيع ممتلكاتهم قبل الرحيل".


وأوضح أنه "بعد الهجرة الجماعية قبل 33 عامًا، بقي في سوريا نحو 30 يهوديًا، لكن هذا العدد انخفض اليوم إلى 7 فقط، بينهم 3 نساء".


وعن الضغوط التي تعرضوا لها في أثناء حكم "البعث"، قال: "في شبابي، إذا تحدثت إلى فتاة، كانت تُستدعى للتحقيق في فرع الأمن المسمى فلسطين".


وأضاف: "قبل 4 سنوات، اعتُقل 3 من أصدقائي (غير اليهود) لمدة 3 أشهر، فقط لأنهم تحدثوا إلينا. كان التحدث إلى الأجانب ممنوعًا، لكن الآن يمكننا التحدث إلى من نشاء. في عهد النظام "البعث"، كنا نعيش بتأثير الضغوط؛ ولهذا السبب غادر شبابنا البلاد".


وأشار شمطوب إلى أن سقوط نظام "البعث" غيّر حياة الجميع، بما في ذلك حياته، وقال: "لدينا الآن حرية أكبر. يمكننا التحدث بصراحة. لم تعد هناك حواجز أمنية تعترض طريقنا، ولم يعد هناك من يراقبنا من أجهزة المخابرات. باختصار، أشعر أنني أصبحت حرًا. الأمور الآن أفضل مما كانت عليه سابقًا".

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026