تواصل الفرق المختصة في مديرية الآثار والمتاحف الاكتشافات الأثرية في ريف دمشق، حيث أفضت أعمال تنقيب حديثة إلى العثور على أرضية فسيفسائية تعود إلى العصر البيزنطي في محيط مدينة قارة، شمال غرب العاصمة، في موقع لم يكن مسجلاً مسبقاً ضمن الخارطة الأثرية.
وجاء الكشف بعد تلقي الجهات المختصة بلاغاً من أحد المواطنين، أفاد بظهور معالم أثرية أثناء قيامه بأعمال زراعية، ما استدعى تدخل فريق متخصص من دائرة آثار ريف دمشق لإجراء حفريات عاجلة والتحقق من طبيعة الموقع، بحسب وكالة الأنباء السورية.
ووفق نتائج العمل الميداني، يقع الموقع في منطقة تُعرف محلياً باسم "القبو"، على مسافة تقارب 15 كيلومتراً شمال غربي مدينة قارة، بالقرب من الحدود السورية–اللبنانية.
وكشفت الحفريات عن جزء من أرضية فسيفسائية تتضمن زخارف هندسية نفذت باستخدام ألوان الأبيض والأسود والقرميدي، إضافة إلى بقايا طبقات كلسية وآثار رسوم جدارية منفذة بتقنية الفريسكو على الجدار الجنوبي.
وأظهرت القراءة الأولية للمكتشفات والسمات المعمارية المصاحبة أن الموقع يعود إلى الحقبة البيزنطية، في انتظار استكمال الدراسات التفصيلية التي ستحدد طبيعة المنشأة ووظيفتها التاريخية.
ويعزز هذا الاكتشاف المؤشرات السابقة التي تؤكد غنى منطقة قارة ومحيطها بالمواقع الأثرية التي تعود إلى فترات زمنية متعاقبة، تشمل العصور الكلاسيكية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، ما يعكس الامتداد الحضاري الذي ميّز المنطقة عبر التاريخ.
سياق متصل: ضبط قطع أثرية مزيفة خلال عمليات تدقيق رسمية
في إطار متصل بجهود حماية التراث الثقافي، أعلنت المديرية العامة للآثار والمتاحف نتائج التحقيق الفني الذي أجرته حول مجموعة من الألواح المسمارية التي تسلمتها مؤخراً، ليتبين بعد إخضاعها للفحص العلمي أنها غير أصلية.
وأوضحت المديرية أن عدد القطع بلغ 33 لوحاً، وقد وردت على أنها تعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، إلا أن التحاليل التقنية والدراسات المتخصصة في مواد التصنيع وأساليب النقش كشفت أنها نماذج مقلدة صُممت لمحاكاة القطع الأثرية القديمة بدرجة عالية من الدقة.
وأكدت الجهة المختصة أن عمليات التحقق جرت وفق معايير علمية معتمدة دولياً، مشددة على أن التأكد من أصالة المقتنيات الأثرية يشكل ركناً أساسياً في دعم البحث العلمي وحماية السجل التاريخي.
كما أشارت إلى أن هذه القضية تسلط الضوء على أهمية التنسيق بين الجهات الثقافية والعلمية، وتعزز الجهود الوطنية الرامية إلى صون التراث السوري من التزييف أو العبث بمصداقيته.


