هاشتاغ
بحث

هجوم تدمر.. كمين أم اختراق "داعشي" لقوات الأمن السورية؟

14/12/2025

هجوم-على-دورية-سورية-أمريكية-في-سوريا

شارك المقال

A
A

هاشتاغ ـ خاص


أثار الهجوم الذي نفذه مسلح على دورية أمريكية-سورية مشتركة في مدينة تدمر شرقي حمص تساؤلات حاسمة حول استعادة تنظيم داعش قوته وجرأته في الهجوم، وإمكانية وجود خروقات للتنظيم داخل صفوف قوات الأمن الداخلي والجيش السوري.


فقد تباينت الروايات حول طبيعة الهجوم، إذ أرجعت السلطات السورية والأمريكية الأمر في البداية إلى "إطلاق نار أثناء تنفيذ جولة مشتركة قرب تدمر"، وأشارت إلى أن منفذ الهجوم "قُتل" دون الكشف عن دوافعه أو ملابساته بشكل واضح.


روايات متضاربة.. داعش في المحور


إلا أن معلومات لاحقة كشفت عن بُعد آخر للحادث، إذ أفادت وكالة رويترز نقلاً عن مصدر أمني سوري بأن منفذ الهجوم هو "أحد منتسبي قوات الأمن الداخلي السورية"، وهو ما يفتح الباب بقوة أمام فرضية خرق أمني داخلي، وأن التنظيم استطاع الولوج إلى داخل قوات الأمن السورية وربما قوى الجيش أيضاً.


وليس هذا فحسب، بل يعيد الحادث طرح الانتقادات الموجهة إلى السلطات الانتقالية حول طريقة تنظيمها لقوات الأمن والجيش، والاقتصار على الموالين لها من الفصائل المقاتلة وأبناء طيف اجتماعي واحد، الأمر الذي يفتح الباب أمام إمكانية تغلغل تنظيم داعش في صفوف تلك القوات مستغلاً التجانس العقائدي والفكري.


وقبل أشهر، دعا الاتحاد الأوروبي في بيان له إلى حل قوى الأمن الداخلي السورية وإعادة تشكيلها على أسس مهنية، بعيداً عن الطابع الديني الغالب في تشكيل تلك القوى. وقد لا يقتصر الأمر على منتسبي قوى الأمن الداخلي فقط، إذ إن الجيش السوري الجديد جرى بناؤه من الفصائل والميليشيات السابقة التي يحمل بعضها فكراً إسلامياً متشدداً، ويضم في صفوفه مقاتلين أجانب. الأمر الذي يؤكد ضعف الرقابة على قوات الأمن وعناصر الجيش السوري الذي يتم تشكيله حديثاً من الموالين فقط، وتفتقر دوراته التدريبية إلى الخبرة المهنية المطلوبة، كما أورد تقرير لصحيفة واشنطن بوست.

واشنطن تؤكد ارتباط الحادث بتنظيم "داعش"


الإدارة الأمريكية أعلنت في بيان للبنتاغون مقتل ثلاثة أمريكيين، هم جنديان ومترجم، وإصابة ثلاثة آخرين، موضحة أن الهجوم كان "كميناً نفذه مسلح تابع لتنظيم "داعش". لكن المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، أوضح أن "الهجوم وقع أثناء لقاء الجنود مع قائد عسكري بارز، وذلك في إطار مهمة لدعم عمليات مكافحة تنظيم "داعش" ومكافحة الإرهاب الجارية في المنطقة"، مما يشير إلى أن العملية ليست مجرد كمين خارجي، بل خرق أمني واضح من داخل القوات المكلفة بالحراسة.


وتوعد وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، بـ"ملاحقة أي جهة تستهدف الأمريكيين في أي مكان من العالم"، ما يعكس جدية الولايات المتحدة في الرد على أي تهديدات مشابهة.

تحذير مسبق واعتراف سوري مخفف


المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، علق على تقرير رويترز الذي أشار إلى أن منفذ الهجوم من منتسبي قوى الأمن الداخلي السورية، بقوله إن المذكور "ليس له أي ارتباط قيادي داخل الأمن الداخلي ولا يعد مرافقاً للقيادة"، وهو ما يشكل اعترافاً ضمنياً بأن الهجوم نُفذ من قبل عنصر ضمن محيط الحماية التابع لوزارة الداخلية أو من أحد العناصر الموجودين في الموقع.


وفي الوقت نفسه، أشار المتحدث إلى أن الوزارة كانت قد وجهت تحذيرات مسبقة للقوات الشريكة في التحالف الدولي حول احتمال وقوع خرق أمني أو هجمات من قبل التنظيم، "إلا أن هذه التحذيرات لم تؤخذ بالاعتبار". وهذا يبرز فجوة واضحة بين المعلومات الاستخباراتية والإجراءات العملية على الأرض.


الهجوم في تدمر كشف هشاشة منظومة التقييم الأمني داخل قوات الأمن الداخلي، حتى بعد إعلان البابا أن العناصر تخضع لـ"تقييمات أسبوعية". إذ اعترف بأن تقييمات سابقة لمنفذ الهجوم كشفت تبنيه "أفكاراً تكفيرية أو متطرفة"، وكان من المقرر اتخاذ إجراء بحقه قريباً، ما يعكس فشلاً في الاستجابة الفعلية للمعلومات الاستخباراتية قبل وقوع الحادث.

الخرق الأمني ومستقبل مكافحة الإرهاب


بعد الحادث، أعلن البابا أنه "سيكون هناك إجراءات بروتوكولية جديدة خاصة بالأمن والحماية والتحرك من قبل قيادة التحالف الدولي بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي في البادية"، وهو ما يعيد إلى الواجهة التساؤل حول قدرة تنظيم "داعش" على اختراق صفوف القوات الأمنية، أو ما إذا كانت هذه العناصر موجودة داخل الأجهزة الأمنية منذ البداية.


إن هجوم تدمر ليس حادثة عابرة، بل مرآة لحالة أمنية أوسع تعكس ضعف التنسيق، والإعداد المهني، والقدرة الاستخباراتية لدى الأجهزة الأمنية السورية الجديدة، في وقت يحاول فيه تنظيم "داعش" الاستفادة من الفراغات الأمنية والسياسية بعد سنوات من الحرب وعدم الاستقرار.


قد يبدو العمل الأمني ظاهراً في المداهمات والبيانات، لكن النتائج على الأرض تشير إلى هشاشة حقيقية في مواجهة تهديدات مستمرة، ما يستدعي مراجعة سياسات بناء القوى الأمنية والعسكرية وآليات تدريبها على أسس مهنية، والتقييم الأمني، وتعزيز تكامل المعلومات الاستخباراتية مع الشركاء الدوليين، لضمان استدامة الأمن والاستقرار في سوريا ومستقبل جهود مكافحة الإرهاب.

التعليقات

الصنف

محليات

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026