هاشتاغ - خاص
تصدرت خلال اليومين الماضين تحركات أبناء الطائفة العلوية في سوريا، بعد مظاهرات واعتصامات نفذوها في معظم معاقلهم، احتجاجاً على الانتهاكات التي تمارس بحقهم، وخصوصاً بعد لقاء جمع رئيس المرحلة الانتقالية في البلاد مع فد من محافظتي طرطوس واللاذقية من العلويين، يعدّ الأول من نوعه منذ تولي أحمد الشرع رئاسة سوريا بعد الإطاحة بالأسد، للوقوف على مطالب الطائفة، عقبه خروج رئيس "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر" الشيخ غزال غزال للتعليق على هذه التطورات.
فبعد تطمينات الشرع خلال لقائه مع الوفد العلوي، الذي ضم 200 شخصية من محافظتي طرطوس واللاذقية على الساحل السوري، فيما لم يحضر ممثلون عن الطائفة في محافظتي حمص وحماة، من دون اتضاح الأسباب، قال الشيخ غزال في بيان مصوّر، "ما ستقدمه سلطة الأمر الواقع لأبنائنا ليس فضلاً علينا ولا إحساناً فالحقوق لا تمنح منة فنحن لسنا أتباعاً"، وفق تعبيره.
وأضاف غزال: "هذه السلطة فشلت فشلاً ذريعا بأداء أبسط واجباتها"، على حد وصفه.
وأوضح: "الدواء لا يكون إلا بالفيدرالية ولا المركزية السياسية".
وتأكيداً على مطلب اللامركزية السياسية، شدد غزال: "الفيدرالية طريق للسلام والاستقرار والازدهار وللحوار والتفاهم لا لتعزيز الاحتقان والانقسام والحرب الأهلية كما يتم تسييسها".
وأضاف: "نعلن رفضنا القاطع وبإثبات التاريخ أن الشعوب لا تدار بالقوة والقهر ولا بالطاعة العمياء وكأنها القطيع بل إنها تدار بالقانون وبحقها الكامل في تقرير مصيرها".
وطالب الشيخ غزال: "نريد دستوراً توافقياً ديمقراطياً لا مركزي سياسي حقيقي يضمن الحقوق كاملة غير منقوصة لا يجزئها ولا يفرغها من مضمونها".
مطالب الوفد العلوي تتوافق في معظمها مع المطالب التي خرج من أجلها المتظاهرون والتي أكدوا عليها عبر إضرابهم التالي
لقاء الشرع مع علويين
إلى ذلك، يذكر أن لقاء الشرع مع الوفد العلوي، جاء بعد مظاهرات دعا إليها رئيس المجلس العلوي الأعلى آواخر الشهر الماضي، حيث نفذ أبناء الطائفة وقفات احتجاجية واسعة في معظم معاقلهم في اللاذقية وطرطوس وحمص وريفها وريف حماة وبعد دعوة مماثلة من الشيخ غزال للإضراب لمدة خمسة أيام خلال الشهر الجاري.
في هذا السياق، كشفت تقارير صحفية أن مطالب الوفد العلوي الذي التقى الشرع، تركزت على إعادة الأمان للمدنيين في الساحل وتحقيق السلم الأهلي، في ظل حالة من الرعب تخيّم على بعض المناطق نتيجة حصول أعمال قتل وخطف متكررة.
بالإضافة إلى ذلك، طرح الوفد قضية الموقوفين دون محاكمات، وإعادة الموظفين المفصولين إلى أعمالهم، ومنهم العسكريون غير المتورطين بجرائم حرب والراغبين بخدمة بلادهم، وحقوق المتقاعدين في إلغاء توقيف رواتبهم، خصوصاً أنهم سددوا ما يترتب عليهم في أثناء عملهم سابقاً، وإعادة البطاقات الشخصية المدنية لمن أجروا تسويات، حيث إن غالبية هؤلاء لا يمكنهم اجتياز حواجز الأمن والجيش في مناطقهم للذهاب إلى العمل وتحصيل لقمة العيش، كأنهم يعيشون معتقلين في منازلهم، وفق تقارير صحفية.
هل تشهد الأيام المقبلة تلبية السلطات السورية الجديدة مطالب أبناء الطائفة العلوية وتهدئ مخاوفهم عبر إيقاف الانتهاكات المستمرة بحقهم؟
مطالب محقة وأخرى مسيّسة
في سياق هذه التطورات، جرى الحديث خلال الأيام الماضية عن محاولة السلطات السورية شق صف العلويين من خلال سحب شرعية تمثيل الطائفة من "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر"، الأمر الذي أكده "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، بالإضافة إلى مكتب التنسيق والعلاقات العامة في المجلس.
يأتي ذلك وسط تلميحات عن وجود تباينات في موقف أبناء الطائفة العلوية، حسبما أوردت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، نقلاً عن مصادر داخل الطائفة.
في هذا الإطار، قال السياسي السوري محمد صالح صالح من مدينة "الشيخ بدر" بريف طرطوس للصحيفة السعودية، إن هناك اتجاهات أو تيارات عدة في موقف العلويين من السلطة، فهناك مجموعة يمثلها الشيخ غزال غزال تطالب بالفيدرالية، وهناك مجموعة تؤكد "المطالب المحقة" مشيراً إلى مطالب محقة وأخرى مسيسة، بحسب توصيفاته.
وفي إشارة للإضراب الذي دعا إليه الشيخ غزال بتاريخ 8 كانون الأول/ديسمبر الجاري احتجاجاً على الانتهاكات التي لا تزال مستمرة بحق أبناء الطائفة، زعم صالح أن "هناك أطياف واسعة كانت مع الإضراب ومع المطالب التي طرحها الشيخ غزال لكنها كانت ضد التوقيت، بوصفه غير موفق، ولا يعبّر عن فرح كثير من العلويّين بسقوط نظام بشار الأسد".
وبحسب صالح، فإن أفراد هذه المجموعة أو التيار يؤكدون "المطالب المحقة لأبناء الساحل بصفتهم مواطنين سوريين لا بصفتهم علويين"، وفق تعبيره.
وادعى صالح وجود مؤشرات قوية على تغيير إيجابي قادم خلال الشهرين القادمين لحل عدد من الإشكالات. كما أشار إلى وجود نقاش حول إمكانية إعادة تفعيل قانون الإدارة المحلية رقم 107، الذي يعطي صلاحيات أوسع للإدارات المحلية، بحيث تكون حلاً وسطاً لمطلب اللامركزية.
تساؤلات ضرورية
بالعودة إلى لقاء الشرع مع وفد علوي، يشير مراقبون إلى أنه الأول منذ توليه السلطة خلال عام كامل، ويأتي بعد مظاهرات واسعة شهدتها معاقل الطائفة في 25 تشرين الثاني/نوفمبر المنصرم دعا إليها رئيس المجلس العلوي الأعلى، للمطالبة بمجموعة بنود سياسية وحقوقية وإنسانية وبعد إضراب دعا إليه الشيخ غزال في كانون الأول/ديسمبر الجاري للتأكيد على المطالب السابقة، فيما يتعلق بوقف الانتهاكات بحق العلويين من قتل وخطف واعتقال وتسريح من الوظائف بشكل تعسفي، واطلاق سراح الموقوفين من عسكريين ومدنيين، واللامركزية السياسية.
وبالوقوف على مطالب وفد محافظتي اللاذقية وطرطوس خلال لقاءهم مع الشرع، يتبين أن مطالب الوفد العلوي تتوافق في معظمها مع المطالب التي خرج من أجلها المتظاهرون آواخر الشهر الفائت والتي أكدوا عليها عبر إضرابهم التالي في تحركات سلمية دعا إليها الشيخ غزال.
وبذلك يبقى السؤال: هل تشهد الأيام المقبلة تلبية السلطات السورية الجديدة مطالب أبناء الطائفة العلوية وتهدئ مخاوفهم عبر إيقاف الانتهاكات المستمرة بحقهم ومحاسبة مرتكبيها واتخاذ مسار لانفتاح أوسع نحوهم؟


