هاشتاغ
بحث

"الواقعية المرنة".. جيوبوليتيكال مونيتور: واشنطن تراهن على سوريا مجدداً

17/12/2025

"الواقعية-المرنة"..-جيوبوليتيكال-مونيتور:-واشنطن-تراهن-على-سوريا-مجدداً

شارك المقال

A
A

هاشتاغ - ترجمة

 

في الخامس من كانون الأول/ديسمبر، أصدر البيت الأبيض استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة، والتي مثّلت تحولاً جذرياً في أولويات ومبادئ السياسة الخارجية الأمريكية.

 

ومن أبرز المبادئ التي نصّت عليها الاستراتيجية مفهوم "الواقعية المرنة". ووفقاً لهذا النهج، تعتزم الولايات المتحدة انتهاج سياسة أكثر براغماتية، متخلية عن الممارسة السابقة المتمثلة في فرض الديمقراطية والمشاريع الأيديولوجية بالقوة.

 

تنص الاستراتيجية صراحة على نية دعم العلاقات البنّاءة مع مختلف الدول "دون فرض أي تغيير ديمقراطي أو اجتماعي آخر يختلف اختلافاً كبيراً عن تقاليدها وتاريخها".

 

وبشكل أساسي، تُقرّ واشنطن بالتنوع الحضاري للعالم المعاصر، وتشير إلى استعدادها لتقبّل الدول كما هي، حتى وإن اختلفت أنظمتها السياسية أو قيمها عن المعايير الغربية.


وبحسب مجلة "جيوبوليتيكال مونيتور"، يُشير هذا التحول إلى رفض النهج المحافظ الجديد الذي ساد العقود الماضية، حين كان يُنظر إلى انتشار الديمقراطية كمبرر للتدخل. أما الآن، فتضع الاستراتيجية المصالح الوطنية الأمريكية والاستقرار في صدارة أولوياتها، مُعلنة "ميلاً إلى عدم التدخل" في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

واشنطن تعلن صراحة عن خططها للمساعدة في تعزيز وإعادة تأهيل سوريا

إعادة تأهيل سوريا

تعد المجلة أن هذه إشارة واضحة لدول الشرق الأوسط: تتخلى واشنطن فعلياً عن سياسة "تغيير الأنظمة" وتصدير الديمقراطية، التي تسببت لسنوات طويلة في توترات بالمنطقة. فبدلاً من الخطابات الحقوقية والتهديدات بالتدخل العسكري، تُركز العقيدة الجديدة على البراغماتية - التعاون في مجالات التجارة والأمن والطاقة - حيثما يعود ذلك بالنفع على الطرفين.


في إطار مراجعة سياسة الشرق الأوسط، خُصصت مساحة خاصة في الاستراتيجية للمسار الجديد تجاه سوريا. وتتميز الوثيقة بأنها، بدلاً من الخطاب السابق حول "محور الشر" وعزل دمشق، تُعبر الآن عن موقف معاكس: "لا تزال سوريا تُشكل مشكلة محتملة، ولكن بدعم أمريكي وعربي وإسرائيلي وتركي، يُمكنها أن تستقر وتستعيد مكانتها اللائقة كلاعب أساسي وإيجابي في المنطقة".

 

بعبارة أخرى، ترى "جيوبوليتيكال مونيتور"، أن واشنطن تعلن صراحة عن خططها للمساعدة في تعزيز وإعادة تأهيل سوريا، الدولة التي اعتُبرت لأكثر من عشر سنوات منبوذة على الساحة الدولية.


 يعود هذا التحول إلى تغييرات جوهرية داخل سوريا نفسها. ففي عام 2024، شهدت دمشق تغييراً مفاجئاً في السلطة، حيث سقط نظام بشار الأسد، وبرزت على الساحة السياسية سلطة جديدة بقيادة أحمد الشرع. وسرعان ما اعترفت الولايات المتحدة بحكومته، مما شكل نهاية فعلية للعزلة السورية. ومن اللافت للنظر أن دونالد ترامب التقى شخصياً بأحمد الشرع في البيت الأبيض في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، في زيارة شكلت تأكيداً رمزياً على انفراجة العلاقات بين واشنطن ودمشق.

لمواجهة إيران لا يكفي الاعتماد على إسرائيل وحدها بل لا بد من وجود حليف ضروري بين الدول العربية

العامل الإيراني

بحسب تقرير المجلة، اليوم، يعود سبب هذا التحول الكبير في المسار إلى العامل الإيراني. فقد لاحظ خبراء إقليميون منذ فترة طويلة أن الإجراءات الأمريكية السابقة، وإن كانت غير مقصودة، عززت موقف إيران في الشرق الأوسط.

 

ولذا، أشار عالما السياسة البارزان جون ميرشايمر وستيفن والت إلى أنه بعد الإطاحة بصدام حسين عام 2003، مالت موازين القوى في الخليج العربي بشكل حاد لصالح طهران.

 

قبل الغزو الأمريكي للعراق، كان هناك توازن غريب: العراق، الذي أضعفته العقوبات ولكنه ظل قوياً بما يكفي، كان يكبح جماح إيران. أدى القضاء على الجيش العراقي إلى فراغ في السلطة، ملأته إيران.

 

وسّعت طهران نفوذها بسرعة، معتمدة على حلفائها، وداعمة الجماعات الشيعية في لبنان (عبر حزب الله) وفلسطين، ومعززة مصالحها في جميع أنحاء المنطقة.

 

حاولت واشنطن مواجهة صعود إيران من خلال رهانها على إسرائيل كحليف رئيسي. مع ذلك، كان لهذه الاستراتيجية الأحادية أثر جانبي: فقد أدت السياسة المتشددة المؤيدة لإسرائيل إلى استعداء قطاعات واسعة من العالم الإسلامي، بما في ذلك العديد من السنة، وساهمت في ترسيخ صورة إيران كـ "درع" للعالم الإسلامي بأسره في مواجهة الضغوط الإسرائيلية الأمريكية.

 

وبالمقابل، قدّم القادة الإيرانيون أنفسهم كمدافعين رئيسيين عن الفلسطينيين ومعارضين للاحتلال الإسرائيلي. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت طهران في عام 2025 طموحات كوسيط يتجاوز حدود المنطقة. فخلال الأزمة المسلحة المفاجئة بين باكستان والهند في آيار/ مايو 2025، عرضت إيران وساطتها وحافظت على اتصالاتها مع إسلام آباد، داعية إلى تسوية سلمية للنزاع. كل هذا عزز صورة إيران كلاعب مؤثر و"مدافع" عن المصالح الإسلامية على الساحة الدولية.

 

وبالنظر إلى الاستراتيجية الجديدة، يبدو أن واشنطن تدرك تماماً هذه التغيرات وتستخلص العبر من أخطاء حساباتها السابقة.

 

وتلفت "جيوبوليتيكال مونيتور"، إلى أنه لمواجهة إيران، لا يكفي الاعتماد على إسرائيل وحدها، بل لا بد من وجود حليف ضروري بين الدول العربية، قادر على موازنة طهران على الساحة الإقليمية، مشيرة إلى أن أمريكا ترى اليوم في سوريا المتجددة حليفاً من هذا القبيل. وواشنطن على استعداد للاستثمار بسخاء في تعزيز سوريا الجديدة، سياسياً واقتصادياً.

 

ووفقاً لتقرير المجلة، من المتوقع أن تقدم الولايات المتحدة مساعدات مالية ودعماً تقنياً لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء سوريا بعد حرب طويلة. إن النمو السريع للاقتصاد السوري وقوته العسكرية قادر، على المدى البعيد، على تحويل سوريا إلى قوة إقليمية جديدة، تضاهي في نفوذها العراق في الماضي - وبالنسبة لواشنطن، يُعد هذا الوضع مفيداً، إذ سيخلق ثقلاً موازناً لإيران في الشرق الأوسط: فسيتعين على طهران توجيه مواردها لمنافسة سوريا الجديدة.

التعليقات

الصنف

سياسة

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026