هاشتاغ - ترجمة
أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن سلسلة الغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة على سوريا في وقت متأخر من مساء الجمعة، أبرزت التحديات التي يواجهها رئيس المرحلة الانتقالية في البلاد، أحمد الشرع، في ظل سعيه الحثيث لفرض سيطرته على البلاد وإدارة علاقته الناشئة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
فقد شنّت طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية أمريكية غارات على أكثر من 70 موقعاً يُشتبه في أنها تابعة لتنظيم "داعش" في وسط سوريا، مستهدفة البنية التحتية ومواقع الأسلحة التابعة للتنظيم، وفقاً للقيادة المركزية الأمريكية. وشاركت طائرات حربية أردنية في العملية.
وجاءت الضربات التي شُنّت الجمعة في سوريا بعد أسبوعٍ من تصريح الرئيس ترامب بأنه سيرد على تنظيم "داعش" لقتله جنديين أمريكيين ومترجماً مدنياً أمريكياً في مدينة تدمر الأثرية.
تلفت الصحيفة في تقريرها أمس السبت إلى أنه منذ انضمام سوريا إلى التحالف الدولي الشهر الماضي لمحاربة التنظيم، كثّف "داعش" هجماته في البلاد، بحسب مسؤولين أمريكيين وسوريين، بالإضافة إلى خبراء أمنيين.
نانار هواش، كبير محللي الشؤون السورية في مجموعة الأزمات الدولية (International Crisis Group)، علّق قائلاً إن حكومة الشرع تسعى إلى بسط نفوذها على الشؤون السورية، مع الحفاظ على علاقاتها مع شركائها الدوليين.
وتابع: "يواجه الشرع مهمة صعبة تتمثل في توحيد الجماعات المتباينة والأقليات الدينية تحت قيادته، بما في ذلك فصائل تحمل آراء متطرفة، وأخرى كانت تابعة لتنظيم القاعدة، كما كان هو نفسه"، على حد وصفه.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، يوم الجمعة، أنها نفذت أكثر من 80 عملية خلال الأشهر الستة الماضية بهدف تحييد عناصر إرهابية في سوريا، بما في ذلك تنظيم "داعش".
المحللون العسكريون لا يزالون يقيّمون مدى تأثير هذه الضربات على قدرات التنظيم.
في هذا السياق، قال أندرو تابلر، الذي شغل منصب مدير ملف سوريا في البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس ترامب الأولى، وهو زميل بارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "يُظهر عدد الضربات أن وجود (داعش) لا يزال أقوى مما كان يُعتقد سابقاً".
وأعرب محللون آخرون في مجال مكافحة الإرهاب عن دهشتهم وشكوكهم إزاء العدد الكبير من أهداف التنظيم التي استُهدفت، وتوقيت الهجمات، وفقاً لما نقلته الصحيفة الأمريكية.
قال كولين ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز صوفان، وهو شركة استخبارات واستشارات: "لماذا انتظرنا حتى مقتل ثلاثة أمريكيين؟".
وتابع: "هذا الأمر يدفع الكثيرين إلى التشكيك في رد الفعل الأمريكي، حتى أن البعض يصفه بأنه استعراضي".
كما لفت هواش إلى أن أن بعض أنصار الشرع الأكثر تشدّداً قد يستاؤون من أي ضربات تشنّها دولة غربية على وطنهم.
وكشف: "تبذل الحكومة قصارى جهدها للسير على حافة الهاوية".
ولم يستبعد مسؤول عسكري أمريكي رفيع المستوى، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل عملياتية، إمكانية شنّ المزيد من الغارات الجوية الأمريكية.
وقال المسؤول الأمريكي إن قوات الأمن السورية، بدعم من الاستخبارات الأمريكية، ستُكثّف جهودها في الوقت الراهن لشنّ غارات على عناصر "داعش" وقطع إمدادات الأسلحة عنه.


