هاشتاغ
تشهد العلاقات السورية - الروسية حراكاً دبلوماسياً لافتاً مع زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى موسكو؛ إذ أُجريت لقاءات رسمية مع كبار المسؤولين الروس، تناولت مستقبل التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين، في ظل التحولات التي تشهدها سوريا والمنطقة منذ نهاية عام 2024.
أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، اليوم الأربعاء، أن العلاقات بين دمشق وموسكو تدخل ما وصفه بـ"مرحلة جديدة"، وذلك في زيارة رسمية يجريها إلى العاصمة الروسية.
وقال الشيباني من موسكو إن الجانب السوري يسعى إلى مناقشة العلاقات مع روسيا "بشكل صريح"، معرباً عن رغبة بلاده في نقل مستوى التعاون إلى شراكة استراتيجية "تخدم مصالح البلدين"، وفق تعبيره.
وأشار الوزير السوري إلى أن الحكومة الحالية تعمل لـ "ترميم ما دمره نظام بشار الأسد"، لافتاً إلى أنها تمكنت، بحسب قوله، من القضاء على تجارة المخدرات في عام واحد. كما أوضح أن دمشق تطمح إلى إقامة علاقات "متوازنة وهادئة" مع مختلف الدول، عادّاً أن التخلص من العقوبات كان من أبرز الإنجازات في العام الحالي.
من جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن زيارة الوفد السوري كانت "مثمرة"، مؤكداً دعم موسكو وحدة الأراضي السورية وسيادتها. وأضاف أن الجانبين اتفقا على تعزيز التعاون الاقتصادي المشترك، إلى جانب تنسيق المواقف على المنصات الدولية، ومناقشة سبل تطوير هذا التنسيق.
وأشار لافروف إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى، يوم أمس، محادثات مع الوزير الشيباني في موسكو، تناولت القضايا الثنائية والتطورات الإقليمية، موضحاً أن الجانب السوري أبدى استعداده لتعميق التعاون مع روسيا.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أكد، في وقت سابق، دعم بلاده ما وصفه بـ"سيادة سوريا ووحدة أراضيها"، مشدداً على رفض أي مشروعات تهدف إلى تقسيم البلاد. وجاء ذلك في أثناء لقائه وزير الخارجية السوري ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة؛ إذ ناقش الاجتماع ملفات سياسية وعسكرية واقتصادية، مع تركيز على التعاون في مجال الصناعات العسكرية، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا".
كما جدد بوتين موقف موسكو الرافض للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأراضي السورية، عادّاً أنها تشكل تهديداً للاستقرار في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في سياق نقاشات أوسع أثارها التحول السياسي في سوريا منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، والتي رافقها جدل دولي في مستقبل النفوذ الروسي في البلاد، ودور موسكو في المرحلة اللاحقة. وفي هذا الإطار، برزت قراءات متباينة بشأن طبيعة العلاقة بين الطرفين، بين من تحدث عن تراجع في الدور الروسي، ومن رأى مؤشرات على إعادة ترتيب العلاقة وفق أسس جديدة.
وكان رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع قد أجرى، في 15 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، زيارة إلى موسكو، هي الأولى منذ توليه منصبه، التقى فيها نظيره الروسي فلاديمير بوتين. كما سبق ذلك اتصال هاتفي بين الرئيسين في شباط/فبراير الماضي، أكدت فيه موسكو دعمها وحدة الأراضي السورية، مع استعدادها لإعادة تقييم الاتفاقيات الموقعة مع الحكومة السابقة، والدفع باتجاه بحث ملف العقوبات المفروضة على سوريا.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تزداد فيه المؤشرات على إعادة ترتيب العلاقات بين دمشق وموسكو، وسط نقاشات دولية في دور روسيا في سوريا بالمرحلة المقبلة، وحدود التعاون الثنائي في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، في ظل واقع إقليمي ودولي متغير.


