شهدت قرية بعبدة في ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية تطورات أمنية متسارعة، تمثلت بحملة أمنية واسعة نفذتها قوات الحكومة الانتقالية بدمشق، وذلك في تبرير لمطاردة أشخاص ينتمون لنظام الأسد السابق- وفق ما نشر- كما ترافقت مع اشتباكات واستخدام مكثف للأسلحة الثقيلة، ما أثار حالة من القلق بين السكان المحليين وسقوط قتلى وجرحى في إعادة لتسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في المنطقة.
ووفق معطيات متقاطعة من مصادر إعلامية مختلفة، نفذت القوات الحكومية، اليوم الأربعاء، عمليات مداهمة وملاحقة استهدفت عدداً من "الأشخاص المطلوبين"، مستخدمة الرشاشات الثقيلة ومدافع من عيار (23) بين منازل المدنيين في قرية بعبدة بريف جبلة لمحافظة اللاذقية، وسط إطلاق نار كثيف سُمع في أرجاء القرية ومحيطها.
وأسفرت العمليات عن تصاعد أعمدة دخان، نتيجة إحراق منازل وتمركز عناصر أمنية داخل بعضها خلال سير الحملة، وفق ما وثقه المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأشارت المعلومات المتداولة إلى مقتل ثلاثة أشخاص، من بينهم مدني، عقب بلاغ أمني يتعلق بأحد المطلوبين.
وتسببت هذه التطورات بحالة من الذعر بين الأهالي، دفعت عدداً من العائلات إلى مغادرة منازلها، في ظل مخاوف من القنص وانتشار حواجز أمنية مكثفة في محيط القرية والقرى المجاورة، في حين، وجّه سكان بعبدة مناشدات من أجل التدخل العاجل ووقف التصعيد، حفاظاً على سلامة المدنيين.
وفيما أفادت المصادر بأن أحد الشبان سلّم نفسه بعد استهداف منزله بالقصف، إلا أن "مطلوب" آخر تمكن من الفرار باتجاه الأحراش القريبة.
واستمر سماع أصوات إطلاق نار عشوائي، بالتزامن مع دخول قوات الأمن الحكومية إلى القرية وتنفيذها عمليات تفتيش واسعة شملت عدداً من المنازل، بحثاً عن مطلوبين، كما قيل، إذ لوحظ وصول تعزيزات عسكرية إضافية من مدينتي جبلة وبانياس، عقب تعرض القوات لـ"مقاومة مسلحة".
وتزامنت المداهمات مع وقت خروج الطلاب من المدارس، ما ضاعف من حالة الخوف والارتباك بين السكان، خاصة مع استمرار التوتر والاشتباكات بالمنطقة.
وذكرت المصادر أن أحد "المطلوبين" حاول الفرار عبر المناطق الحراجية المحيطة، ما دفع القوات إلى تنفيذ عمليات تمشيط مكثفة باستخدام الأسلحة الثقيلة، وفق ما أفاد به موقع "تلفزيون سوريا" المقرب من حكومة دمشق.
من جهة أخرى، أفاد الموقع المذكور بأن اشتباكات اندلعت بين قوات الأمن الداخلي وأحد المطلوبين في القرية، أثناء محاولته الهروب نحو الأحراش، مشيرة إلى وصول تعزيزات أمنية لاحقاً، وسط أنباء غير مؤكدة عن إقدام المطلوب على تفجير نفسه قبل اعتقاله.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر أمني متكرر تشهده مناطق ريف جبلة، على خلفية حملات أمنية متواصلة تنفذها قوات الأمن الداخلي و"قوات حكومية أخرى" لملاحقة مطلوبين، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة لدى السكان من انعكاسات هذه العمليات على حياتهم اليومية واستقرار المنطقة.


