هاشتاغ
بحث

2025 في سوريا.. من طوابير الانتظار إلى فواتير الخدمات

28/12/2025

الخدمات-في-سوريا

شارك المقال

A
A

هاشتاغ


دخل السوريون عام 2025 وهم يواجهون واقعاً خدمياً مثقلاً بالتحديات، في مرحلة اتسمت بكثرة القرارات وقلة انعكاسها المباشر على تفاصيل الحياة اليومية. فقد تراكمت الأزمات الخدمية الأساسية، من كهرباء ومياه واتصالات ومحروقات ورواتب، ضمن سياق اقتصادي هش، جعل أي تعديل في الأسعار أو آليات الدعم عبئاً إضافياً على الأسر، مهما حمل من وعود بالتحسين.

الخبز والمحروقات.. صدمة الأسعار الأولى


شكّل تعديل أسعار المواد الأساسية نقطة ضغط كبرى على معيشة السوريين خلال العام، وكان الخبز في مقدمة هذه القرارات، بعد أن تضاعف سعر ربطته عشر مرات دفعة واحدة، من 400 إلى 4000 ليرة سورية، في وقت لم تشهد فيه الرواتب أي تحسّن فوري، وبقي متوسط الدخل الشهري بحدود 300 ألف ليرة.


وفي السياق ذاته، أُقرّ تحرير أسعار المحروقات، ما أدى إلى قفزة حادة في سعر ليتر المازوت من نحو 2000 إلى 17 ألف ليرة، الأمر الذي انعكس مباشرة على تكاليف النقل وأجور المواصلات، قبل أن تُجرى لاحقاً تعديلات خفّضت السعر إلى نحو 9000 ليرة، وانعكس ذلك على تراجع أجور النقل إلى قرابة 6000 ليرة في عدد من الخطوط.


كما شهدت أسطوانة الغاز المنزلي ارتفاعاً كبيراً عقب التحرير، إذ وصل سعرها إلى نحو 200 ألف ليرة، قبل أن تسجّل انخفاضات متتالية أوصلتها إلى 145 ألف ثم إلى 135 ألف ليرة مؤخراً. في المقابل، بقيت أسعار البنزين شبه مستقرة مقارنة بغيرها، مع ارتفاع طفيف من 11,500 إلى نحو 12 ألف

ليرة لليتر.


نهاية البطاقة الذكية


أنهت الجهات المعنية خلال عام 2025 العمل بآلية البطاقة الذكية المعتمدة سابقاً لتوزيع المواد الأساسية، ما أتاح توفر هذه المواد بشكل مباشر ومن دون قيود تنظيمية أو مواعيد مسبقة، إلا أن هذا التحوّل بقي مرتبطاً بالقدرة الشرائية للمواطنين، التي شكّلت العائق الأساسي أمام الاستفادة الفعلية من هذا التوفر.

الرواتب.. نصف وعد مؤجل


حكومة محمد البشير التي تشكلت تقب سقوط الأسد أعلنت عن خطة لرفع أجور العاملين في الدولة بنسبة تصل إلى 400% مع مطلع عام 2025، إلا أن تطبيقها تأخر نتيجة ما وُصف بعملية إعادة هيكلة إدارية. ولاحقاً، أُقرّت زيادة جزئية في شهر آب، بلغت 200% فقط، على أن تُستكمل الزيادة المتبقية مع بداية عام 2026.


هذه الزيادة نجحت في رفع متوسط الرواتب من 350 ألف ليرة سورية إلى قرابة المليون ليرة، وبالرغم من تحسن الرواتب إلا أنه لم يواكب هذا التحسن الارتفاع المتسارع في السلع والخدمات الأسا

سية


استقرار الأدوية مقابل ارتفاع الاتصالات والكهرباء


"أجرى موقع هاشتاغ تواصلاً مع عدد من الصيادلة للاستفسار عن واقع أسعار الأدوية خلال عام 2025، حيث أجمعت إفاداتهم على أن الأسعار شهدت استقراراً نسبياً، مع تسجيل تعديلات طفيفة لم تنعكس بشكل ملموس على السعر النهائي، وذلك على الرغم من التراجع المؤقت في سعر صرف الليرة الذي وصل في إحدى المراحل إلى نحو 7 آلاف ليرة، قبل أن يعاود الارتفاع ويستقر نسبياً عند حدود 11,500 ليرة.


في المقابل، لم يشهد قطاع الاتصالات أي تحسّن يُذكر على صعيد التكاليف بالنسبة للمواطنين، إذ بقيت الأسعار مرتفعة وتتجاوز القدرة الشرائية لغالبية المشتركين. ورغم الوعود التي أُطلقت عقب تشكيل الحكومة الانتقالية بتحسين خدمات الاتصالات والإنترنت، فإن هذه الوعود لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة حتى الآن، في وقت أعلنت فيه شركات الاتصالات عن زيادات كبيرة على أسعار باقاتها، وصلت في بعض الحالات إلى نحو مليون ليرة سورية وأكثر.


أما الكهرباء، فقد شكّلت المفاجأة الأبرز خلال العام، إذ ترافق تحسّن التغذية الكهربائية في عدد من المحافظات مع زيادة حادة في التعرفة، تجاوزت 600%، حيث ارتفع سعر الكيلوواط من 10 ليرات إلى 600 ليرة، فيما بلغ سعر الكيلوواط لما يزيد عن 300 كيلو استهلاك نحو 1400 ليرة. وأدى ذلك إلى لجوء كثير من المواطنين إلى ترشيد استهلاكهم بشكل ذاتي، تجنباً لفواتير شهرية قد تشكّل عبئاً إضافياً على دخلهم المحدود.

المياه والزراعة.. عام جفاف قاسٍ


على صعيد الموارد المائية، سجّل عام 2025 واحداً من أكثر المواسم جفافاً في سوريا خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى تراجع كميات الضخ وتقنين المياه في معظم المحافظات، ودفع شريحة واسعة من السكان إلى الاعتماد على صهاريج المياه الخاصة، رغم كلفتها المرتفعة. ولم يقتصر أثر شح المياه على الاستخدام المنزلي، بل امتد بشكل مباشر إلى القطاع الزراعي.


وشهدت الزراعة السورية خلال العام تراجعاً ملحوظاً في الإنتاج، نتيجة انخفاض الهطولات المطرية وغياب مياه الري، لا سيما في المناطق الجنوبية والشرقية. وتضررت محاصيل القمح المروي والشعير والخضروات بشكل خاص، فيما سجّل إنتاج الحمضيات في الساحل تراجعاً ملحوظاً بفعل نقص المياه وارتفاع تكاليف الري والطاقة.


كما واجه المزارعون صعوبات إضافية تمثلت بارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة، مقابل ضعف القدرة على تسويق المحاصيل أو تصريفها بأسعار تغطي تكاليف الإنتاج، ما دفع بعضهم إلى تقليص المساحات المزروعة أو العزوف عن الزراعة كلياً.


وبذلك، دخل القطاع الزراعي عام 2025 وهو يعاني من مزيج معقّد من العوامل المناخية والاقتصادية، انعكس سلباً على الأمن الغذائي ومستوى دخل آلاف الأسر التي تعتمد عليه كمصدر رئيسي للرزق.

التعليقات

الصنف

محليات

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026