هاشتاغ
بحث

"دولة الكبتاغون".. "هاشتاغ" يجمع إحصائية رسمية لضبطيات المخدرات بعد سقوط الأسد

03/12/2025

الكبتاغون-في-سوريا

شارك المقال

A
A

هاشتاغ- متابعة



لم تكن سوريا طوال سنوات حكم نظام الأسد مجرّد ساحة حرب؛ بل تحوّلت تدريجياً إلى مركز محوري في تجارة الكبتاغون في الشرق الأوسط، مدفوعة بالعقوبات، وانهيار الاقتصاد، وتغلغل شبكات أمنية وعسكرية في عمليات التصنيع والتهريب.


ومع سقوط النظام برز سؤال أساسي: هل انتهت "دولة الكبتاغون" بسقوط الأسد، أم أنه سيظل جرحاً مفتوحاً في جسد بلد يبحث عن بداية جديدة؟


الضبوطات الأخيرة والجهود الإقليمية والمساعدة من دول الجوار، تكشف نيّة الحكومة السورية الانتقالية عن مساعيها لبناء منظومة أمنية قادرة على تجفيف هذه السوق التي لم تتوقف إلى حدا ما بعد سقوط نظام الأسد.


وعملت "هاشتاغ" لجمع الضبوطات التي حررتها وزارة الداخلية بالإدارة الجديدة في سوريا، وذلك عقب سقوط نظام الأسد وحتى تاريخ هذا التقرير، واعتمدت "هاشتاغ" في جمع الإحصائيات على بيانات الوكالة السورية للأنباء "سانا".


كشفت الجهات المختصة بعد سقوط نظام الأسد عن الكثير من شبكات تهريب المخدرات وإلقاء القبض على عدد من المهربين الذي ينشطون في أماكن متفرقة على الجغرافيا السورية.


ففي محافظة اللاذقية تمكنت وزارة الداخلية بالتعاون مع جهاز مكافحة المخدرات من ضبط 104 ملايين و 495 ألف حبة كبتاغون وأدوية ذات تأثير نفسي، إضافة إلى 60 كفاً من مادة "الحشيش".


أما في ريف دمشق، فقد ضبطت الجهات المختصة 15 مليوناً و910 آلاف حبة مخدرة معظمها من الكبتاغون، إضافة إلى 491 كيلوغراماً من الحشيش و1147 كفاً من المادة نفسها ومزرعة لزراعة القنب المخدر.


وفي محافظة حلب تمكنت وزارة الداخلية من ضبط 4 ملايين و 11997 ألف حبة كبتاغون منها 1479 حبة "يوغابلين عيار 150"، إضافة إلى 1 كيلوغرام من مادة "إتش بوز"، كما ضبطت نحو 1622 كيلوغراماً من مادة الحشيش، إضافة إلى مزرعتي من القنب المخدر.


وفي الجنوب السوري وتحديداً في درعا، فقد تمكنت الجهات المختصة من ضبط مليوني ونصف المليون من حبوب "الكبتاغون"، إضافة إلى 35 كيلوغراماً من المادة نفسها، وفيما يخص مادة "الحشيش" فقد تم ضبط 316 كيلوغراماً منها، وكيلوغرامين ونصف من مادة "الكريستال" شديدة الخطورة.


ولم تكن العاصمة دمشق خارج مهام وزارة الداخلية، فقد ألقت القبض على مجموعات من مروجي المخدرات، كان بحوزتهم 198 ظرفاً لحبوب مخدرة، إضافة إلى 185 ألفاً و882 حبة "كبتاغون"، وأما مادة "الحشيش" فقد ضبطت 498 كفاً.


أما دير الزور فقد تم ضبط 11 ألف حبة كبتاغون، إضافة إلى 307 كفوف و18 كيلوغراماً ونصف من مادة الحشيش المخدرة، بينما في حمص تم ضبط 11 مليوناً و77 ألفاً من حبوب الكبتاغون، إضافة إلى 11 كفاً من مادة الحشيش.


وفي محافظة إدلب، الجهات المختصة ضبطت 172440 حبة كبتاغون، إضافة إلى 75 غراماً من مادة الحشيش.


البادية السورية لم تكن بمعزل عن محاولات التهريب؛ إذ ضبط فرع مكافحة المخدرات 540 ألفاً و500 حبة من الكبتاغون، إضافة إلى حبوب ذات تأثير نفسي، كما ضبطت نحو 121 كيلوغراماً من مادة الحشيش و4 أسطوانات من مادة الهيليوم.

تعاون تركي


لم تكتف الحكومة السورية الانتقالية بالاعتماد على جهاز مكافحة المخدرات؛ بل شنت عدداً من المداهمات والملاحقات بالتعاون مع عدد من الدول منها تركيا والسعودية والأردن.


التعاون السوري التركي في هذا الشأن استطاعت وزارة الداخلية السورية به ضبط 19 مليون حبة من الكبتاغون و500 كيلوغرام من المواد الأولية لصناعة الحبوب. في حين أثمر التعاون السوري السعودي إلى ضبط 100 ألف حبة من الكبتاغون وذلك في محافظتي إدلب وحلب.

تنسيق مع الأردن


وعند الحدود الجنوبية مع الأردن، فقد استطاعت الجهات المعنية بالتعاون مع الجانب الأردني من إحباط 7 محاولات لتهريب المواد المخدرة شملت نحو مليون حبة مخدر.


بينما تعاونت إدارة مكافحة المخدرات بالتنسيق المباشر مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات في العراق، على ضبط 1272000 حبة من الكبتاغون و165 كيلوغراماً من مادة الحشيش.

لبنان وعمليات أمنية


في سياق متصل، شهدت الحدود اللبنانية السورية عمليات أمنية ألقت القبض من فيها على عدد من المهربين في عمليات متفرقة أسفرت عن ضبط كيلوغرامين من "الهيروين" و60 كيلوغراماً و40 كفاً من مادة الحشيش.


جدير بالذكر أن هناك عمليات أمنية وأخباراً في الموقع لم تذكر فيها أرقام وإحصائيات؛ بل اكتفت بالقول إنه تم ضبط مواد كبيرة من المخدرات، وهذا يجعل الأرقام المذكورة أعلاه أكثر

من ذلك.


الكبتاغون في عهد الأسد


كانت سوريا بعهد نظام الأسد تعد مركزاً لتجارة الكبتاغون الإقليمية، وذلك وفق تقرير صادر في العام 2021 عن مركز التحليلات العملياتية والأبحاث، وهو مؤسسة استشارية تُعنى بالمخاطر السياسية والشؤون التنموية.


كانت تشكّل سوريا في عهد نظام الأسد السابق نقطة عبور وسوقًا استهلاكية على حدٍّ سواء. كذلك لفت التقرير إلى أن إنتاج الكبتاغون اتّخذ طابعًا صناعياً متزايداً، وأصبح أكثر تكيّفاً، وأكثر تطوّراً من الناحية التكنولوجية عمّا كان عليه في السابق، وهذا دفع إلى إقرار قانون الكبتاغون في مجلس النواب الأمريكي في العام 2022.


هذا القانون يقضي بأن تضع الحكومة الأمريكية استراتيجيةً مشتركةً بين الوكالات بهدف تعطيل إنتاج المخدّرات والاتجار بها، وتفكيك الشبكات المرتبطة بنظام الأسد. وقد قدّمت إدارة بايدن الرئيس الأمريكي في تلك الفترة، خطّتها في العام 2023 استجابةً لهذا المقتضى.

ما قبل الثورة السورية


سوريا لم تكن معروفة بإنتاج المخدرات وتوزيعها قبل الثورة السورية عام 2011، ولكن بعد ما فرضت الولايات المتحدة والدول العربية عقوبات اقتصادية عليها بدءا من العام نقسه، وذلك رداً على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكِبَت بحق السكان والمدنيين.


حوّل النظام سوريا إلى أكبر مُصدّر للكبتاغون في العالم. ومنذ ذاك الحين، أصبحت وسائل الإعلام تطلق على سوريا تسمية "دولة المخدّرات"؛ إذ إن تجارة المخدّرات تشكّل جزءًا كبيرًا من اقتصادها.

أرباح وحلفاء


بحسب التقرير نفسه، فإنه من الصعب تحديد الأرباح التي يجنيها نظام الأسد من تجارة الكبتاغون، لكن تحقيقًا أجرته مجلة "دير شبيغل" الألمانية قدّر قيمة الإيرادات التي درّها هذا المخدّر في العام 2021 بنحو 5.7 مليارات دولار، في حين قدّرت مصادر أخرى الرقم بما يصل إلى 30 مليار دولار للعام نفسه. في الواقع، بلغ الناتج القومي الإجمالي لسوريا، وفق البنك الدولي، 8.9 مليارات دولار في العام 2021، مُسجّلًا تراجعًا كبيرًا عن 60.04 مليار دولار في العام 2010.


هذا الأمر يُظهِر فقدان الدخل الذي تكبّدته الحكومة السورية وقتها جرّاء الصراع، وقد زعمت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أن قيمة تجارة الكبتاغون في سوريا تبلغ نحو ثلاثة أضعاف تجارة كارتلات المخدّرات المكسيكية مجتمعةً.


يعتمد نظام الأسد على شبكة معقّدة من الحلفاء لإنتاج الكبتاغون وتوزيعه، تضمّ بحسب مركز التحليلات العملياتية والأبحاث وحداتٍ عسكرية وأمنية أساسية، مثل الفرقة الرابعة المدرّعة النخبوية في الجيش السوري السابق، التي يقودها شقيق بشار الأسد ماهر، والمخابرات الجوية، والحرس الجمهوري.


كذلك تتألّف الشبكة من ميليشيات محلية، بما فيها قوات الدفاع الوطني، وكتائب البعث، إضافةً إلى قوات مسلحة أجنبية ذات انتماءات مختلفة.


مجلة "دير شبيغل" أظهرت في تحقيق خاص لها عن شحنة مؤلّفة من 14 طنّاً من الكبتاغون تمت مصادرتها في ميناء ساليرنو الإيطالي في تموز/يوليو 2020؛ إذ إنها كشفت أن المخدّرات التي تضمّنتها الشحنة من تصنيع سامر كمال الأسد، رجل الأعمال السوري الثري وابن عمّ الرئيس السوري السابق.


وكشف التحقيق أيضًا أن الشحنة انطلقت في البداية من ميناء اللاذقية، الخاضع لسيطرة ماهر الأسد، الذي يُقال إنه يشرف على جزءٍ كبير من إنتاج الكبتاغون وتوزيعه بإمرة الفرقة الرابعة.


في المحصلة، وعلى الرغم من تباين حجم الضبوطات بين محافظة وأخرى، تكشف الضبوطات عن نشاط واسع لشبكات تصنيع وتهريب الكبتاغون والحشيش والمواد المخدرة الأخرى، إضافة إلى استمرار استخدام الأراضي السورية نقطة عبور لبعض المحاولات المرتبطة بالإقليم.


كما يظهر التعاون الأمني مع تركيا والسعودية والأردن والعراق ولبنان توجهاً واضحاً نحو تعزيز الرقابة المشتركة على الحدود ومسارات التهريب.


وتوفّر هذه المعطيات، مجتمعةً، صورة أوضح عن حجم التحديات الأمنية التي تواجهها الحكومة السورية الانتقالية في التعامل مع ملف المخدرات. كما تبرز الحاجة إلى آليات رقابة مستمرة وبنى مؤسساتية قادرة على متابعة هذا الملف في المدى البعيد، في ظل تحول تجارة الكبتاغون في السنوات الماضية إلى نشاط واسع ومعقّد امتد داخل سوريا وخارجها.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2025