هاشتاغ
بحث

"الداخلية" السورية تؤكد براءة العلويين من دم ضحايا زيدل.. من ينصفهم؟

04/12/2025

عائلة-"قتيل-زيدل"-تستنكر-الانتهاكات-بحق-العلويين-في-حمص-وتدعو-إلى-"تجنب-الفتنة"

شارك المقال

A
A

هاشتاغ ـ خاص


بينما تعلن وزارة الداخلية السورية نتائج تحقيقاتها في جريمة قتل بلدة زيدل جنوب حمص، وتبرئ أبناء الطائفة العلوية من أي صلة بالجريمة التي اتُّهمت بها ضمنياً عبر الشعارات الطائفية المكتوبة بدم الضحايا، يظل السؤال الأهم: من يعوّض هذه الفئة عن الاعتداءات والانتقام الجماعي الذي تعرضت له في حادثة لم تكن لها علاقة بها قبل التحقيق وبعده؟


بعد عشرة أيام على الجريمة التي قُتل فيها رجل وزوجته من أبناء العشائر السورية، خلصت وزارة الداخلية إلى أن القضية جنائية بحتة، وأن منفذها قريب الضحايا. المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، أوضح في مؤتمر صحفي بحمص أن القاتل، ابن شقيقة الضحية، نفذ الجريمة بدافع السرقة مستفيداً من العلاقة الأسرية التي سمحت له بالدخول إلى المنزل دون إثارة الشبهات. وبعد كشف أمره، أقدم على قتل الضحيتين، ثم كتب عبارات طائفية بدمائهما لإرباك مسار التحقيق، قبل أن يشعل النار في المكان لطمس الأدلة.


لكن هذه التفاصيل لم تكن معروفة للجمهور حين اندلعت موجة عنف طائفية في حمص على خلفية الحادثة. فالعبارات المكتوبة في مسرح الجريمة أشعلت غضباً واسعاً بين مجموعات من العشائر والبدو، الذين شنّوا هجوماً مسلحاً على أحياء يقطنها علويون في المدينة. وأسفرت الاعتداءات، وفق أرقام المشفى الوطني، عن إصابة 18 شخصاً، فيما أعلن مجلس مدينة حمص حرق 19 منزلاً و29 سيارة و21 محلاً تجارياً.


أمام هذا التصعيد، أعلنت وزارة الداخلية حظر تجول لمدة 24 ساعة، ثم مدّدته إلى 36 ساعة في الأحياء المتضررة، بهدف وقف الهجمات والسيطرة على المهاجمين وضمان سلامة السكان ومنع تفاقم الأوضاع الأمنية.


إعلان نتائج التحقيق اليوم، رغم أهميته، لا يمحو ما لحق بأهالي تلك الأحياء من ضرر، ولا يعيد كرامتهم التي انتُهكت خلال الاعتداءات التي استندت إلى اتهامات ثبت لاحقاً أنها مختلقة بالكامل. ورغم إقرار المتحدث بأن "الكتابات التضليلية أدت إلى ردود فعل غير منضبطة"، فإنه تجنّب وصف الهجوم بوصفه اعتداءً منظماً على المدنيين، مكتفياً بالإشادة بـ"وعي أهالي حمص" وقدرتهم على تجاوز الفتنة.


كما أعلن البابا توقيف أكثر من 120 شخصاً على خلفية ما وصفه بـ"أعمال الشغب"، دون الإشارة بوضوح إلى أن هذه الأعمال كانت اعتداءات مباشرة على ممتلكات وأمن أشخاص لا صلة لهم بالجريمة. هذا التوصيف المخفف يثير تساؤلات حول مدى جدية الدولة في تسمية الأحداث بمسمياتها وتحميل المسؤوليات القانونية والاجتماعية لأصحابها.


في محاولة لتفسير دوافع القاتل، أشار المتحدث إلى تعاطيه مادة "الكريستال ميث". إلا أن هذه الإشارة تفتح أسئلة أكثر مما تقدم إجابات: إن كان الجاني تحت تأثير المخدر، فكيف تمكن من إعداد سيناريو طائفي متعمد؟ وإن لم يكن كذلك، فما جدوى إدراج هذه المعلومة في عرض رسمي لنتائج التحقيق؟


وبينما تستعد الوزارة لبث اعترافات مصوّرة للقاتل، أكد البابا تراجع ظاهرة السلاح المنفلت، مشيراً إلى إجراءات مرتقبة لتشديد ضوابط الترخيص والعقوبات. لكنه في الوقت نفسه شدد على أن مسؤولية الأمن مشتركة بين الدولة والمجتمع، في تلميح إلى أن مواجهة الفتنة ليست مهمة أمنية فقط، بل قضية تماسك اجتماعي، خصوصاً في مدينة ما تزال جروحها الطائفية طرية.


ورغم موقف وجهاء العشائر العربية في حمص الرافض لأعمال الانتقام، إلا أن هذه الأحداث تفرض ضرورة ضبط من يحمل السلاح والانضواء تحت القانون، بدلاً من اللجوء إلى الفوضى والعنف، الذي يفاقم المشاكل ولا يحلها.


وفي ما يتعلق بالتعويضات، أشار المتحدث إلى أن الوزارة ستناقش الملف مع الجهات القضائية، مع إتاحة المجال للأهالي لتقديم شكاوى بحق المتورطين. غير أن هذه الخطوات، رغم أهميتها، لا تبدو كافية لرأب الشرخ الذي أحدثه الهجوم المسلح؛ فالضرر لم يكن مادياً فحسب، بل طال منظومة الثقة بين مكونات المجتمع وأعاد فتح جروح قديمة في مدينة شهدت توتراً طائفياً في الأشهر الماضية.


أما المظاهرات التي شهدتها الأحياء التي تعرضت للهجمات، فقد اتسمت بالوعي والانضباط، ورفعت مطالب واضحة بحماية السكان من أعمال العنف والخطف والقتل الطائفي، لكنها تعكس أيضاً عمق المأساة التي يعيشها السكان في ظل محاولات تحميلهم إرث النظام السابق وجرائمه.


في النهاية، تكشف الجريمة وما تلاها أن الخطر الحقيقي لم يكن في الفعل الجنائي نفسه، بل في هشاشة الواقع الاجتماعي الذي سمح لعبارات مكتوبة بالدم بأن تشعل عنفاً واسعاً. إعلان الحقيقة خطوة ضرورية، لكنه لا يجيب بعد عن السؤال الأهم: من ينصف من تضرروا قبل ظهور الحقيقة؟ ومن يحمي المكونات السورية من ردود فعل العابثين بأمن البلاد وسلامها الاجتماعي؟


التعليقات

الصنف

محليات

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026