هاشتاغ ـ متابعة
منذ سقوط نظام الأسد وحتى اليوم، بقيت مخلفات الحرب في سوريا أشبه بظلّ ثقيل لا يغادر حياة السوريين، تواصل حصد الأرواح بصمتٍ بعيداً عن ضجيج الجبهات. وعلى الرغم من انحسار العمليات العسكرية المباشرة، فإن المناطق السكنية والريفية على حدّ سواء ما زالت تعيش رهن تهديد الألغام والذخائر غير المنفجرة، التي تتحوّل إلى انفجارات متكررة تُضيف قتلى ومصابين إلى سجل الحرب الطويل.
اعتمد "هاشتاغ" في جمع الإحصائية الرسمية على الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"؛ إذ يرصد هذا التقرير العدد الإجمالي للضحايا الذين سقطوا جرّاء انفجار مخلفات الحرب في مختلف المحافظات السورية، في الفترة الممتدة من لحظة سقوط نظام الأسد وحتى تاريخ إعداد التقرير. ويهدف هذا العمل إلى تقديم قراءة واضحة لحجم الخسائر البشرية، وتوزّعها الجغرافي، وأنماط وقوعها، في محاولة لفهم استمرار هذا الخطر وتأثيره في حياة المدنيين بعد أكثر من عقد على انتهاء الصراع المسلّح في أجزاء واسعة من البلاد.
بلغ عدد الضحايا بسبب الإحصائية على امتداد الجغرافيا السورية 89 شخصاً بينهم 26 طفلاً، في حين بلغت الإصابات 132 شخصاً بينهم 45 طفلاً، موزعين وفق الشكل الآتي:
ـ إدلب وريفها 20 قتيلاً و29 مصاباً.
ـ حماة وريفها 7 قتلى بينهم 3 متطوعين في فرق إزالة مخلفات الحرب، و15 مصاباً.
ـ حلب وريفها 14 قتيلاً و23 مصاباً.
ـ درعا وريفها 13 قتيلاً و24 مصاباً.
ـ اللاذقية وريفها 33 قتيلاً و40 مصاباً بينهم اثنان من عناصر الدفاع المدني في أثناء إخماد الحرائق في المحافظة بشهر أيلول الفائت.
ـ دمشق قتيل واحد ومصاب واحد.
ـ دير الزور قتيل واحد.
تفاوت في البيانات
تُشير معطيات صدرت عن جهات غير رسمية إلى أنّ الأضرار الناتجة عن مخلفات الحرب في سوريا أوسع من الأرقام التي تنشرها الوكالة الرسمية. مثلاً وثق المرصد السوري إصابة 774 شخصًا بجروح منذ 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 وحتى الأول من شهر كانون الأول/ ديسمبر 2025، بينهم 348 طفلاً و23 سيدة، نتيجة انفجار هذه المواد الخطرة.
توزع هؤلاء المصابون على مناطق مختلفة؛ إذ سجلت مناطق حكومة دمشق أكبر عدد من الإصابات بواقع 583 شخصًا، بينهم 252 طفلًا و13 سيدة، تلتها مناطق الجيش الوطني بـ119 إصابة، ومناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” بـ72 إصابة، وهذا يظهر الانتشار الجغرافي لمخلفات الحرب وأثرها في مختلف المجتمعات.
إلى ذلك، أعلن الدفاع المدني السوري تنفيذه منذ مطلع العام الجاري، 2370 عملية إزالة مخلفات الحرب في سوريا، وفق وكالة "الأناضول".
وقال الدفاع المدني في بيان له، إن فرقه نفذت 2370 عملية إزالة لمخلفات الحرب في سوريا، منذ مطلع 2025 حتى منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.
وشملت تلك العمليات إزالة وإتلاف 2621 ذخيرة غير منفجرة، فضلاً عن 10 آلاف جلسة توعية للأهالي.
الدفاع المدني قال إنه “يسعى إلى حماية المدنيين وضمان سلامتهم في منازلهم ومزارعهم وطرق عودتهم إلى قراهم، وتنبع جهوده من إيمانه بحق السوريين في حياة آمنة ومستقبل خالٍ من المخاطر”.
وأوضح أن مخلفات الحرب تشكل خطرًا كبيرًا يلاحق السوريين ومستقبلهم لسنوات بعيدة، ويحول حياتهم اليومية إلى موت مؤجل، مبينًا أن مئات الآلاف من الألغام الأرضية والقنابل العنقودية والذخائر غير المنفجرة، منتشرة في المدن والبلدات والمزارع، كإرث قاتل خلفته سنوات “القصف العنيف والهجمات ال
وحشية لنظام الأسد وحلفائه”.
سوريا الثانية عالمياً
تراجعت سوريا للمرتبة الثانية من ناحية عدد ضحايا الألغام الأرضية خلال العام 2023، في حين تصدرت ميانمار القائمة.
وكانت سوريا قد سجلت أكبر عدد ضحايا الألغام الأرضية عالميًا مدة ثلاث سنوات 2020 و2021 و2022.
وكشف مرصد الألغام الدولي في تقرير صدر الإثنين 1 كانون الأول/ديسمبر، من جنيف عن ارتفاع غير مسبوق في عدد ضحايا الألغام الأرضية ومخلّفات الحروب في عام 2024، في ظل تراجع الدعم الدولي وازدياد التحديات التي تواجه منظومة الحظر العالمية.
ووفق ما نقلته وكالة “فرانس برس”، سجّل التقرير 6279 قتيلاً وجريحاً في 52 دولة ومنطقة حول العالم، معظمهم من المدنيين الذين شكّلوا 90% من الضحايا، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال.
كما ارتفع عدد الضحايا إلى 1945 شخصاً، بزيادة تقارب 500 حالة عن العام السابق، وهي أعلى حصيلة منذ عام 2020.
وقالت الحملة الدولية لحظر الألغام: إن الأرقام تصور “الواقع القاسي الذي يدفع المدنيون ثمنه”، مشيرة إلى أن عمليات التطهير تراجعت بفعل انخفاض التمويل المخصّص للبرامج الإنسانية.
ويُظهر التقرير أن الزيادة في أعداد الضحايا خلال 2024 كانت مدفوعة دفعاً رئيسياً بالانفجارات في مناطق الحروب والنزاعات، خصوصاً في سوريا وميانمار، اللتين لم تنضما إلى معاهدة الحظر.
ولفت إلى أن المدنيين العائدين إلى مناطقهم في سوريا بعد سقوط نظام الأسد يواجهون مخاطر متفاقمة من الذخائر غير المنفجرة المزروعة بكثافة في الأحياء والطرق.


