هاشتاغ - ترجمة
أشار تقرير صحفي أمريكي إلى أن تواصل البيت الأبيض مع رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، أثمر عن أول عملية مشتركة مُعلنة ضد "داعش"، وفتح فصلاً جديداً من التعاون الأمريكي مع دمشق.
وكشف أن أول عملية مشتركة مُعلنة بين القوات الأمريكية والحكومة السورية الجديدة ضد تنظيم "داعش" أرست طابعاً رسمياً لتحول استراتيجي كان، حتى الآن، محصوراً إلى حد كبير في الممرات الدبلوماسية.
وفي أواخر تشرين الثاني /نوفمبر، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية ووحدات من وزارة الداخلية السورية عثرت على 15 مخبأ أسلحة لداعش ودمرتها في محافظة ريف دمشق، المنطقة المحيطة بالعاصمة.
وجاءت العملية عقب استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئيس السوري في البيت الأبيض قبل أقل من شهر.
لقد لاقى هذا الأمر استحساناً ليس فقط من أنصار الشرع، بل أيضاً من قبل شريحة كبيرة من الرأي العام السوري
خطوة مذهلة
البروفيسور جوزيف يونغ، مدير كلية باترسون بجامعة كنتاكي، قال لـ موقع "ذا ميديا لاين": "كان من المذهل رؤية جهادي سابق، ينضم بعد زيارته للبيت الأبيض، إلى تعاون مع الأمريكيين في استهداف داعش"، وفق تعبيره.
وتابع: بالنسبة لواشنطن، تفتح هذه الخطوة الطريق للعمل مباشرة مع دمشق في مكافحة الإرهاب، مع السعي إلى الحد من نفوذ إيران وإدارة التوترات مع إسرائيل وحلفائها الأكراد.
وأضاف: كما أنها تُثير مخاطر جسيمة: اشتباكات داخلية محتملة بين قوات الشرع والأكراد، وضغط على قوات سوريا الديمقراطية، وتساؤلات حول انضباط ونوايا جهاز الأمن السوري المُعاد تشكيله.
يرى البروفيسور جان ماركو، الأستاذ الفخري في معهد الدراسات السياسية في غرونوبل، أن قرار العقوبات كان نقطة التحول التي جعلت اجتماع البيت الأبيض مثمراً.
قال ماركو إن رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا فتح الطريق أمام موجة من التفاعل الدولي، وساعد في تخفيف التردد الغربي السابق بشأن خلفية الشرع ونظامه.
وأضاف لـ "ذا ميديا لاين": "لكن زيارة الولايات المتحدة، وخاصة استقبال دونالد ترامب له في البيت الأبيض، كانت بالغة الأهمية لتثبيته في السلطة".
وأضاف ماركو: "لقد لاقى هذا الأمر استحساناً ليس فقط من أنصار الشرع، بل أيضاً من قبل شريحة كبيرة من الرأي العام السوري، لأنهم كانوا فخورين باستقبال سوري في البيت الأبيض"، على حد وصفه.
وتابع: يُساعد هذا التطور - من الجهاد العابر للحدود الوطنية إلى الحكم المحلي - في تفسير شعور واشنطن الآن بقدرتها على اختبار الشرع كشريك مُحتمل، حتى مع استمرار الشكوك حول سجل
ه وسيطرته على القوات على الأرض.
الهدف لا يتمحور حول القضاء على "داعش" تماماً، بل حول الحد من قدرته على الظهور مجدداً"
إبراز نية سوريا
كانت العملية المشتركة الأخيرة ضد "داعش" في جنوب سوريا، من الناحية العسكرية، متواضعة، ويقول المحللون إن أهميتها تكمن فيما تُشير إليه بشأن العلاقة الجديدة أكثر من حجم الضربات.
وصف أحمد شعراوي، محلل أبحاث في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات"، العملية بأنها أول اعتراف رسمي وعلني بالتعاون الأمريكي السوري.
وقال لـ "ميديا لاين": "هذا أول اعتراف بالتعاون الأمريكي السوري في مهمة مكافحة داعش".
وأكد شعراوي أن هذا التعاون أُبقي عمداً في نطاق ضيق.
وكشف: هذا التعاون ليس عملياً عسكرياً واسع النطاق، ولكنه يأتي في وقت حرج، إذ يسعى إلى إبراز نية سوريا أن تصبح شريكاً للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب.
في الوقت نفسه، لا بد من بذل المزيد من الجهود من جانبها في مجال مكافحة الإرهاب، لا سيما فيما يتعلق بالعناصر المتطرفة داخل الجيش والشرطة السورية.
وأضاف: خلف الكواليس، تُعدّ العملية المشتركة جزءاً من اختبار أوسع: ما يمكن للولايات المتحدة الحصول عليه من سوريا، وما هي مستعدة لتقديمه في المقابل؟.
في مجال مكافحة الإرهاب، قال يونغ إن الهدف لا يتمحور حول القضاء على "داعش" تماماً، بل حول الحد من قدرته على الظهور مجدداً"
وأكد أنه في حين فقد "داعش" الكثير من قدرته على الصمود، إلا أن أيديولوجيته وشبكاته لا تزال قادرة على التجدد إذا تُركت دون رادع. وقال: "هذه الضربات تهدف إلى تدمير مخابئ الأسلحة ومحاولة القضاء على قدراتهم على إعادة البناء والعودة".
ويصف يونغ "داعش" اليوم بأنها أيديولوجية ذات شبكات متبقية، وليست جيشاً تقليدياً.
وقال يونغ: "إن التخلص من (داعش) نهائياً يستغرق وقتاً طويلاً، ربما جيلاً كاملاً". في الوقت الحالي، "داعش" أقرب إلى فكرة منها إلى قوة قتالية فعلية.
وأضاف يونغ: "يجب أن يكون الهدف احتواء وتقييد توسع هذه الحركات السلفية الجهادية وإبقائها داخل بلدانها، بدلاً من السماح لها بالتوسع في الغرب وأجزاء أخرى من العالم".
أي عمل إسرائيلي عدواني في هذه المرحلة قد يدفع دمشق إلى الاعتماد بشكل أكبر على إيران و"حزب الله"، في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن جرّها في الاتجاه المعاكس.
البعد السياسي والإقليمي
من وجهة نظر الشعراوي، فإن البعد السياسي والإقليمي للصفقة لا يقل أهمية. فقد ربط الرئيس الأمريكي علناً سوريا برؤيته الأوسع لتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، حتى مع إقرار كلا الجانبين بأن السلام الرسمي بعيد المنال.
وقال الشعراوي إن مكانة سوريا في استراتيجية الرئيس الإقليمية مرتبطة بالجهود الأوسع لتوسيع التطبيع العربي الإسرائيلي، على الرغم من أن دمشق ليست مستعدة لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل.
وأعرب ترامب عن رغبته في انضمام سوريا إلى اتفاقيات إبراهيم، لكن الشرع نفى أي شكل من أشكال التطبيع أو السلام في المستقبل القريب. وأضاف أن كلا الجانبين يركزان حاليًا على خطوات تدريجية مثل الترتيبات الأمنية، وتأمل واشنطن أن تُمهّد هذه الخطوات في نهاية المطاف لاتفاق أكثر رسمية.
سوريا حاربت إسرائيل في الماضي ولديها نزاع إقليمي معها. لذا، عليهم بناء تلك العلاقة أولاً بالتنسيق والتعاون ضد التهديد المشترك، المتمثل في إيران ووكلائها، وخاصة "حزب الله"، الذي يواصل تهريب الأسلحة إلى لبنان عبر سوريا.
ووفقاً لمصادر دبلوماسية إقليمية، حثّ ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تقليص العمليات العسكرية داخل سوريا، لا سيما بعد الضربات قرب جبل الشيخ وفي الأراضي السورية الجنوبية.
تقول هذه المصادر إن السبب وراء ذلك هو أن أي عمل إسرائيلي عدواني في هذه المرحلة قد يدفع دمشق إلى الاعتماد بشكل أكبر على إيران و"حزب الله"، في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن جرّها في الاتجاه المعاكس.
يرى يونغ، بالنظر إلى سلوك إسرائيل الأوسع منذ 7 تشرين الأول /أكتوبر، أن هناك مخاطرة وضبطاً للنفس في آنٍ واحد.
ويعتقد بأن سلوك إسرائيل منذ 7 تشرين الأول /أكتوبر يعكس استعداداً لاستخدام القوة على نطاق واسع، ونمطاً من إبقاء حتى الضربات الثقيلة ضمن حدود معينة.
وقال: "لقد أظهرت إسرائيل في عالم ما بعد 7 تشرين الأول /أكتوبر أن لديها حدوداً محدودة جداً لشنّ حربها".
ويتوقع شعراوي أن دمشق نفسها ستحاول تجنب المشاركة المباشرة في أي مواجهة مستقبلية بين إسرائيل و"حزب الله"، وذلك بسبب قيود القدرات والمشاعر العامة أكثر من كونها اصطفافاً رسمياً.
وقال شعراوي إنه يتوقع أن تتجنب دمشق الانجرار مباشرة إلى أي حرب مستقبلية بين إسرائيل و"حزب الله"، لأن العديد من السوريين يعتبرون "حزب الله" عدواً، ولأن الدولة تفتقر إلى القدرة على مواجهة شبكات التهريب المترامية الأطراف خلال فترة وجيزة من تغيير السلطة.
وأشار إلى أن "سوريا ستحاول الابتعاد عن أي صراع بين حزب الله وإسرائيل".
وتابع: لا تحل العلاقة الجديدة بين الولايات المتحدة وسوريا محل حلفاء واشنطن الأكراد، لكنها تُعقّد موقفهم.
وأضاف: لقد لعبت القوات التي يقودها الأكراد، وخاصة قوات سوريا الديمقراطية، دوراً محورياً في الحملة ضد "داعش"، ولا تزال العمود الفقري للوجود الأمريكي في شمال وشرق سوريا.
يرى ماركو أن الأكراد لا يزالون إحدى أدوات واشنطن الرئيسية على الأرض.
وبيّن: يمكن للأكراد السماح للأمريكيين بالبقاء في المنطقة، وممارسة نفوذهم. وهم موجودون أيضاً في شمال كردستان. إنه تدخل رخيص الثمن، نظراً لقلة قواتهم، ولكنه يسمح لهم بالتأثير في المنطقة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة سعت جاهدةً للتوسط بين الشرع ومظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية.
وأضاف: "كان الأمريكيون يدعمون التقارب بين الشرع ومظلوم عبدي. كما لعبوا دوراً بين هذه الأطراف وتركيا"، مبيناً: "من المثير للاهتمام معرفة نوع التوازن الذي سيُنشأ بين النظام السوري الجديد، والأطراف الكردية، والولايات المتحدة وتركيا".
في غضون ذلك، ركز الشعراوي على محاولة واشنطن تجنب الاختيار المباشر بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.
وقال إن واشنطن تحاول التوفيق بين دعمها للقوات الكردية وضغوط القوى الإقليمية التي ترغب في توثيق علاقاتها مع حكومة الشرع، حتى في الوقت الذي تُقيّم فيه واشنطن تكلفة التخلي عن شريك قديم في مواجهة داعش"، مشدداً: لا يمكن للولايات المتحدة أن تنسى سوريا، فهي دولة حيوية في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن هذا هو سبب تردد صانعي السياسات الأمريكيين في "تجاهل الأكراد أو قوات سوريا الديمقراطية"، وبدلاً من ذلك يحاولون تحقيق توازن دقيق.
وأضاف: "في الوقت نفسه، فإن الحكومة السورية هي الحكومة الفعلية في دمشق. والعمل معها، وتحقيق الاستقرار في سوريا من خلالها، سيكون ضرورياً لمصالح الولايات المتحدة أيضاً. قد يأتي ذلك بنتائج عكسية، لكن يبدو أن هذا هو النهج الأكثر واقعية في الوقت الحالي".
وأوضح ماركو: "بعد أن قرر أوجلان حل حزب العمال الكردستاني، قرر مظلوم عبدي، زعيم الأكراد السوريين، توقيع اتفاقية مع الشرع في 10 آذار/مارس".
وأضاف ماركو أن اتفاقية 10 آذار/مارس تهدف إلى دمج المؤسسات الكردية في النظام الجديد، لكنها لم تُسفر حتى الآن عن تغيير ملموس يُذكر على أرض الواقع، موضحاً: "جوهر هذه الاتفاقية هو دمج القوى السياسية والعسكرية الكردية السورية في الدولة السورية الجديدة".
وشدد ماركو أن استمرار القتال، وقمع الأقليات، وانعدام الثقة العميق بين القادة الأكراد ونظام الشرع، قد أعاق التنفيذ الجاد.
وأكد أن هذا المسار السوري مرتبط بعملية سلام كردية أوسع نطاقاً تجري في تركيا.
وقال: "في الوقت الحالي، هناك عمليتان سلام كرديّتان. العملية التركية، التي طُوّرت منذ العام الماضي، أدّت إلى حلّ حزب العمال الكردستاني وتشكيل لجنة برلمانية يُفترض أن تقترح إصلاحات. وفي الوقت نفسه، هناك عملية سلام سورية مع الشرع. ولكليهما نفس الموعد النهائي الأول، وهو نهاية هذا العام".
وقال ماركو إن التحركات الأخيرة التي قام بها المشرعون الأتراك والقادة الأكراد، بما في ذلك التواصل مع مؤسس حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان، تشير إلى أن كلا المسارين التركي والسوري قد خرجا من مرحلة رمزية بحتة.
وأشار إلى: "نحن في مرحلة انتقالية بين تصريحات حسن النية والتصريحات الملموسة"، مضيفاً أن تفاصيل أي إصلاحات موعودة لا تزال غامضة إلى حد كبير.
وأشار إلى أن بيانًا صدر مؤخراً عن حزب العمال الكردستاني دعا الدولة التركية إلى الانتقال من الإجراءات الرمزية إلى إصلاحات ملموسة، بما في ذلك الاعتراف بالحقوق الكردية وإطلاق سراح أوجلان - وهي مطالب وصفها بأنها "غير واقعية تماماً" في ضوء مواقف أنقرة السابقة، لكنها تكشف عن ضغوط داخلية للانتقال إلى مرحلة جديدة.
من جانبه، يرى شعراوي تنامي انعدام الثقة بين الأكراد ودمشق حول كيفية تحقيق التكامل.
وقال: "يشعر الأكراد بحاجتهم إلى مزيد من الحقوق الدستورية - الاعتراف باللغة الكردية والحقوق السياسية. كما يريدون اللامركزية ونوعاً من الفيدرالية، وهو ما لا يتفق معه الشرع. فهو يريد حكماً أكثر مركزية. هذا هو جوهر القضية".
ووصف الاندماج المخطط لوحدات قوات سوريا الديمقراطية في القوات المسلحة السورية بأنه محفوف بالمخاطر بشكل خاص.
وقال: "الأكراد أكثر ميلاً إلى اليسارية والتقدمية، والحكومة السورية أكثر محافظة. على سبيل المثال، هناك قوة مكونة من نساء داخل قوات سوريا الديمقراطية. سيكون من الصعب للغاية دمجها في الجيش السوري الحالي. الموعد النهائي لاتفاقية الاندماج هو نهاية هذا الشهر، ولا يزال من غير المؤكد ما قد يحدث إذا لم تندمج قوات سوريا الديمقراطية".
وأوضح: أظهرت الاشتباكات بين وحدات قوات سوريا الديمقراطية وقوات الحكومة السورية منذ آب/أغسطس مدى هشاشة الوضع.
وقال: "اتفاقية الاندماج على وشك الانهيار. تحاول الولايات المتحدة إحياءها، لأنها لا تريد أن ترى شريكها في مكافحة الإرهاب، قوات سوريا الديمقراطية، ينجر إلى صراع مع الحكومة السورية".
وحذّر ماركو من أن أي محاولة من جانب الشرع لفرض الاتفاقية عسكرياً بأنها قد تتصاعد بسرعة.
وأكد أن أي محاولة لفرض الاندماج الكردي بالقوة العسكرية ستحمل مخاطر جسيمة، نظراً لقوة القوات الكردية وعدائية الفصائل السورية الأخرى المدعومة من تركيا. الأمريكيون موجودون في شمال شرق سوريا، ومظلوم عبدي لديه قوة عسكرية جيدة - 70 ألف جندي كفؤ.
وحذّر من أن التوترات بين هذه الو
حدات والجيش الوطني السوري، بالإضافة إلى تاريخ العلاقات الأكثر براغماتية بين الأكراد و"هيئة تحرير الشام"، قد تجعل الوضع شديد التقلب إذا لجأ الشرع إلى القوة.
أضاف فصائل غير منسجمة أيديولوجياً لها مصالحها الخاصة ومطالبها وهذا ما أوجد جيشاً غير منضبط".
قوات الأمن السورية
إلى جانب العلاقات الكردية، يظل تكوين وسلوك قوات الأمن السورية الجديدة مسألة محورية بالنسبة لواشنطن.
يرى يونغ بأن الطريقة التي شكّل بها الشرع جيشه بعد انهيار النظام السابق قد أسفرت عن مشاكل خطيرة في القيادة والسيطرة.
وقال: "يكمن قلقي الأكبر في أن الشرع لا يملك سيطرة كاملة على قواته. بعد توليه السلطة، سارع إلى دمج الجيش. أضاف فصائل غير منسجمة أيديولوجياً، لها مصالحها الخاصة ومطالبها. وهذا ما أوجد جيشاً غير منضبط".
ويعتقد يونغ أن هذه الديناميكيات الداخلية لا تقل أهمية عن الصفقات الخارجية التي تحاول واشنطن إبرامها.
وقال: "نحن بحاجة إلى رؤية عقيدة سليمة قادرة على بناء الجيش السوري قبل أن نعتبره شريكاً فعالاً وجديراً بالثقة في مكافحة الإرهاب"، مضيفاً أن التحالفات في المنطقة كانت تاريخياً شديدة التقلب.


