هاشتاغ-متابعة
استحوذ خبر إلغاء جولة "سيمفونية سورية من أجل السلام" للموسيقار السوري مالك جندلي التي كانت مقررة أن تبدأ من مدينة حمص، اهتمام السوريين في الساعات القليلة الماضية.
وأوضح محافظ حمص أن قرار إلغاء حفل الموسيقار جندلي من ساحة الساعة، استند إلى تقييمات أمنية ولوجستية، وليس لأسباب ثانية.
بيان الجندلي
من جانبه، أصدر جندلي بياناً لتوضيح ما جرى بخصوص الجولة، مبيناً أنه تلقى دعوات عدة في الأشهر الماضية للمشاركة في فعاليات موسيقية داخل سوريا.
وأشار جندلي إلى أن التصوّر الأولي للجولة كان يشمل عدداً من المدن السورية، من بينها حلب والساحل وحماة إلى جانب حمص ودمشق، في محاولة إيصال الموسيقا إلى أوسع شريحة ممكنة من السوريين.
وقال البيان: "تم الاتفاق مع الجهات الرسمية المعنية، وعلى رأسها وزارة الثقافة، على تقليص البرنامج والاكتفاء بمحطتين رئيسيتين: حمص ودمشق، ضمن صيغة واضحة لإحياء ذكرى التحرير، تتضمن حفلاً في ساحة الساعة، إلى جانب حفل في المركز الثقافي في مدينة حمص، وأمسيتين في دار الأوبرا بدمشق".
وأكمل: "جرى التنسيق الفني واللوجستي بمشاركة الفرقة السيمفونية الوطنية السورية والمايسترو الأمريكي غاريت كيست، وكانت جميع الجهات المعنية، بما فيها محافظة حمص، على علم كامل بذلك؛ بل وتم الإعلان عن فعالية ساحة الساعة في الإعلام الرسمي قبل أيام من موعدها".
إن حفل ساحة الساعة لم يكن مجرّد فقرة ضمن جولة فنية؛ بل كان يمثّل جوهر المشروع ورمزيته، نقطة الانطلاق التي تحمل رسالة واضحة مفادها أن الموسيقا تعود إلى الساحات التي شهدت الألم والكرامة، وأن "السيمفونية السورية" تُعزَف لأول مرة على تراب سوريا في أحد أكثر أماكن الثورة حضوراً في الذاكرة، بحسب البيان.
وورد في البيان: "البرنامج الموسيقي المعدّ لساحة الساعة كان مختلفاً بالكامل عن البرنامج المخصص للمركز الثقافي ودار الأوبرا؛ إذ صُمِّمت فعالية الساحة لتقوم على تفاعل مباشر بين الجمهور والأوركسترا، من خلال تقديم مقاطع مختارة من السيمفونية السورية تحاكي هتافات الثورة وشعاراتها وبعض أناشيدها، باعتبارها جزءاً أصيلاً من بنية العمل نفسه".
وواصل البيان: "أما الحفلات داخل القاعات فكانت مخصّصة لتقديم العمل بصيغته السيمفونية الكاملة في إطار أوركسترالي تقليدي. وبذلك، فإن إلغاء فعالية ساحة الساعة لا يعني نقل الحدث فنياً إلى قاعة أخرى؛ بل إلغاء الصيغة الأبرز التي من أجلها وُلد هذا المشروع الهادف".
وألغى الجندلي سفره إلى سوريا قبل أقل من خمس ساعات من موعده، وأُبلغ فريق العمل بأن فعالية ساحة الساعة قد أُلغيت، وعلّق: "هذه التغييرات المفاجئة، وفي هذا التوقيت الحرج، شكّلت تغييراً جوهرياً في الاتفاق وروح المشروع، لا مجرد تعديل فني أو تنظيمي يمكن تجاوزه".
واختتم: "اختزال ما جرى بالقول إن الفعالية لم تُلغَ بل نُقلت لا يعكس الواقع بدقة؛ لأن المشروع من أساسه كان قائماً على صورة متكاملة تبدأ من ساحة الساعة، وبرنامج فني مخصوص لهذا المكان، ولا يمكن التعامل مع إزاحة هذه الفعالية من المشهد على أنها تفصيل ثانوي".
ردود الفعل
قابل السوريون خبر إلغاء الجولة بسخط كبير، تمثل في مئات التعليقات المستنكرة التي وردت رداً على بيان الجندلي، وعدت التعليقات أن ما يحدث "يخرب روح الثورة السورية"، وفق تعبيرهم.
بدوره علّق الصحفي إياد شربجي على الموضوع: "القصة ليس لها علاقة بالإيدلوجيا ورفض الموسيقا كما قال البعض، أو بسبب الوضع الأمني كما قال آخرون".
وواصل: "الدولة ممثلة بمحافظ حمص ومسؤولون آخرون في دمشق، لم يرغبوا أن يسرق الجندلي الأضواء من الاحتفال المركزي الذي تقيمه الدولة بمناسبة ذكرى التحرير في 8 كانون الأول/ديسمبر، واقترحوا عليه إما أن يقيمه في موعد لاحق من ذاك اليوم، أو أن يقدمه كفقرة ضمن الفعالية المركزية التي تقيمها الدولة".
وتلقى الجندلي بالفعل دعوة من القصر الجمهوري لإقامة حفله ضمن الفعالية المركزية برعاية رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، لكنه رفض وأصر أن يكون الحفل شعبياً، خصوصا أن قائد الأوركسترا الأمريكي قرر المشاركة بالفعالية كنوع من التكريم لنضال الشعب السوري، ولا يريد أن يفعل ذلك تحت غطاء سياسي حكومي، بحسب شربجي.
وأضاف شربجي: "رفض الجندلي كذلك تأجيل الحفل لموعد لاحق او إقامته في مكان مغلق، وذلك لرمزية ساحة الساعة بحمص التي تم تصميم كامل فكرة الحفل بناء عليها، فضلاً عن شعور الجندلي بالإهانة والحرج أمام فرقته والطاقم الأمريكي القادم معه، من طريقة تقاذفهم من قبل مسؤولي الدولة، والإخلال المتعمد وغير المهني بالأجندة المتفق عليها مسبقاً".
وكان الموسيقار الذي يعيش في نيويورك حالياً، وتتحدر عائلته من مدينة حمص، قد أعلن الأسبوع الماضي، أن جولته الفنية في سوريا، التي تحمل عنوان "سيمفونية سورية من أجل السلام"، ستبدأ من ساحة الساعة في حمص، لتختتم تلك في دار الأوبرا بدمشق.
يذكر أن جندلي كان من أبرز الأصوات الفنية المعارضة للنظام السابق، في الحرب التي امتدت نحو 14 عاماً. وقد أسس منظمة "بيانو من أجل السلام" التي تستخدم الفن لنشر السلام حول العالم ومناطق الصراع.


