هاشتاغ ـ متابعة
تتجدّد الاشتباكات على خطوط التماس بين قوات سوريا الديمقراطية "قسد" والجيش السوري في محيط دير حافر بريف حلب الشرقي، في مشهد بات يتكرر في الأسابيع الماضية، ويظهر هشاشة التفاهمات الميدانية بين الطرفين.
تعد البلدة ومحيطها من أكثر المناطق حساسية؛ إذ تلتقي فيها حدود قوات الحكومة جنوبًا وغربًا، مع مناطق سيطرة "قسد" شمالًا وشرقًا.
كما وتشير المعلومات إلى إسقاط 4 طائرات مُسيّرة تركية في أقلّ من 48 ساعة، ووصول تعزيزات عسكرية للجانبَين على ضفتَي نهر الفرات في دير الزور.
وعلى الرغم من اتفاق 10 آذار الذي أعلنته الحكومة السورية و"قسد" قبل أشهر والذي ستنتهي مهلته في نهاية العام الجاري، كان يفترض أن يرسم خطوات عملية لخفض التوتر وتنظيم الوجود العسكري شرق البلاد، لكن التنفيذ لا يزال متعثراً، تَقدُّمٌ على الورق يقابله تراجعٌ في الميدان.
مواجهات جديدة وتبادل الاتهامات
في الأمس، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" قوات الحكومة السورية بقصف قريتي إمام وأم تينة شمال دير حافر بريف حلب الشرقي بطائرة مسيرة فجر أمس الجمعة، في حين نفى مصدر حكومي، فضّل عدم نشر اسمه، صحة تلك الاتهامات.
تقارير صحافية أشارت إلى أن "قسد" بدأت استهداف الخطوط الأولى للجيش السوري في دير حافر، وبعدها ردت الحكومة السورية على موقع إطلاق النار، مستخدمة "مضاد 23"، وقذائف "هاون".
وقالت مصادر إن الاشتباكات بين الطرفين أسفرت عن وقوع جريحين من الجيش السوري وإصابة نقطة تابعة لقوات "قسد".
أشارت "قسد" في بيان نشرته في صفحتها عبر منصة "تلغرام"، إن الفصائل التابعة للحكومة السورية استهدفت المعبر في المنطقة باستخدام أسلحة القنص، وأسفر القصف عن أضرار مادية طالت ممتلكات المدنيين، ومحيط المواقع المستهدفة، من دون تسجيل خسائر بشرية.
تركيا هي السبب وراء تراجع دمشق، مع إصرارها على رفض اندماج "قسد" ككتلة
التلميح بعملية عسكرية والدور التركي
صعدت تلميحات "جدية" في الآونة الأخيرة عن إمكانية شن عملية عسكرية ضد مناطق سيطرة "قسد" بدعم من تركيا، ويأتي ذلك في حين تتسارع وتيرة الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف، والدفع إلى تطبيق اتفاق العاشر من آذار، قبل 25 يوماً من انتهاء المهلة المُفترضة لتنفيذه.
تقارير صحافية قالت إن المفاوضات شهدت بين الجانبَين "تنشيطاً ملحوظاً" إثر آخر جولة انعقدت بين رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، والقائد العام لـ"قسد" مظلوم عبدي، مطلع تشرين الأول الماضي.
هذه النقاشات تجلت في عقد مناقشات للّجان الأمنية والعسكرية، وزيارات متبادلة بين الطبقة وحمص وريف دمشق لتبادل المعلومات عن تجربة كلّ طرف في الحُكم، وإعلان تفاهم شفهي لانضمام "قسد" بوصفها كتلة بثلاث فرق إلى الجيش السوري، جُمّدت جميع تلك الخطوات دفعة واحدة، وسط تقديرات بدور تركي في تعطيلها.
مصادر كردية كشفت أن آخر جولة مفاوضات بين الجانبَين كانت في أثناء زيارة رئيس الوفد الأمني والعسكري لـ "قسد"، سيبان حمو، إلى دمشق قبل 6 أسابيع، لكنها لم تحقّق أيّ تقدّم، بحسب المصادر.
وأضافت أن "حكومة الشرع تراجعت عمّا تعهّدت به لقسد بانضمامها ككتلة من ثلاث فرق عسكرية، واعتبارها أحد أعمدة الجيش السوري الجديد"، نقلاً عن جريدة "الأخبار".
المصادر نفسها، عدت أن "تركيا هي السبب وراء تراجع دمشق، مع إصرارها على رفض اندماج "قسد" ككتلة، وحصر الاتفاق بحلّها وتسليم سلاحها والانضمام كأفراد إلى الجيش السوري".
"قسد" وبالمقابل تعد تسليم سلاحها خطاً أحمر، وتطالب بالاندماج بصتها كتلة للحفاظ على حالة الاستقرار في مناطق شمال شرق سوريا مع الاندماج في الحكومة عسكرياً وتنفيذياً، وفق المصادر الكردية.
المشكلة الأساسية بينتها المصادر على أنها تتركز على أن دمشق تريد الاندماج أو الانصهار العسكري ثم مناقشة بقية القضايا، مستدركةً أن "قسد" تريد مناقشة ملفّات التعليم والصحّة والتعديل الدستوري والتغيير الحكومي، بالتوازي مع خطوات الاندماج العسكري لتحقيق توازن في التفاوض".
تصريحات حكومية
في سياق متصل، أشار مصدر حكومي مطّلع على المفاوضات إلى أن "قسد" تريد أن تحافظ على كل الهياكل العسكرية والقوات الأمنية والعسكرية، والاندماج شكلاً مع وزارة الدفاع والداخلية، وهذا غير ممكن.
وعدت المصادر أن "الواقع الذي كان موجوداً في إدلب وعموم الشمال السوري انتهى مع سقوط نظام الأسد، وبات الجميع يتبع لمؤسسات حكومية تمثّل الدولة السورية، وهذا ما يجب أن يتحقّق في مناطق "قسد".
وكشف المصدر الحكومي أن "هناك حالة من "الانقسام" والشرخ في صفوف قيادات "قسد" الأمر الذي أدى إلى تشتيت قراراتها ودفعها لاتخاذ مواقف أدت إلى تعطيل اتفاق العاشر من آذار". هذا التصلب -وفق المصدر- قد "يدفع نحو حلّ عسكري لإعادة المنطقة إلى سيادة الدولة، وتهيئة الظروف لوحدة البلاد وإعادة الاستقرار إلى كامل جغرافيتها".
قال المصدر إن "دمشق تراعي الأمن القومي التركي لأنها تعهّدت بعدم الإضرار بأمن جيرانها"، متوقّعاً "تبنّي موقف إيجابي من زعيم حزب العمال، عبدالله أوجالان، للضغط على قسد للرضوخ وتطبيق بنود اتفاق العاشر من آذار كاملةً".
"تسريبات عن حصول تركيا على ضوء أخضر لفتح معركة ضدّها"
تحضيرات وتلميحات
نشرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً أظهرت قادة في قوات وزارة الدفاع، من بينهم ثلاثة من أكثر قادة الفرق عداوة لـ"قسد" هم محمد الجاسم "أبو عمشة" وأبو حاتم شقرا وسيف بولاد رفقة القيادي في وزارة الدفاع فهيم عيسى، وهم يستعرضون خريطة تظهر مناطق انتشار "قسد" مع نشر تسريبات عن حصول تركيا على ضوء أخضر لفتح معركة ضدّها.
في المقابل، نشرت "قسد" مشاهد لتدريبات عسكرية واسعة أجرتها في أرياف حلب ودير الزور والحسكة، لتأكيد جاهزية قواتها العسكرية والقدرة على التصدّي لأيّ هجمات معادية. كما نشرت مقاطع تثبت استمرار حصولها على الدعم الأمريكي، سواء بالعمليات المشتركة ضدّ "داعش" أم بتدفُّق التعزيزات العسكرية الأمريكية إلى القواعد في الحسكة.
تدريبات أم رسالة؟
في ضوء الأحداث السابقة وتسارعها، أجرت "قسد" بمشاركة قوات “التحالف الدولي” تدريبات عسكرية في قاعدة “قسرك” شمال الحسكة لليوم الثالث على التوالي، وفق "المرصد السوري".
التدريبات تخللها التمرّن على استخدام الأسلحة المتطورة التي وصلت حديثاً إلى القاعدة العسكرية، في حين تم استهداف أهداف وهمية، تزامناً مع تحليق الطائرات الحربية والمروحية التابعة لقوات "التحالف الدولي". وسط أصوات قوية للقصف وتحليق الطيران على علو منخفض في القرى المجاورة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التدريبات العسكرية المشتركة داخل قواعد التحالف الدولي إلى جانب " قسد"، بهدف رفع الجاهزية القتالية للقوات.


