هاشتاغ - نورا قاسم
منذ تشكيل هيئة العدالة الانتقالية في أيار من العام الجاري، تتعدد الآراء والانتقادات عن صوابية أهدافها، في مقابل من يرى أن مثل هذه الهيئة قد تسهم في تعزيز تماسك السوريين.
عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، محمد الدغيم، قال في تصريح لـ"هاشتاغ" إن العدالة تسير حالياً في 6 مسارات، هي كشف الحقيقة، والمساءلة والمحاسبة، وجبر الضرر، والذاكرة الوطنية وتخليد الذكرى، والسلم الأهلي والمصالحة الوطنية، والإصلاح المؤسساتي وضمان عدم التكرار.
ويرى الدغيم أن الاستعجال في تطبيق العدالة الانتقالية قد يؤدي إلى الفشل، خاصة في ظل تعقيدات الصراع السوري، مشيراً إلى تجربة العراق التي كانت، بحسب وصفه، "استئصالية أكثر مما كانت حلًا".
وأضاف أنه لا نية للتوجه نحو العفو الكامل، لما في ذلك من ظلم للضحايا؛ بل هناك محاولة للوصول إلى حلول تُرضي الضحايا من دون إلحاق الظلم بالطرف الآخر.
ولفت إلى أن العدالة الانتقالية تُعنى بالفترة الممتدة من عام 1970 وحتى 8 كانون الأول 2024، وهذا يتطلب وقتاً طويلاً لتحقيق أهدافها.
في السياق نفسه، انتقدت مديرة المناصرة والتواصل في منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، سيماف حسن، المرسوم رقم /20/ المتعلق بتشكيل الهيئة، عادّة أنه اختزل العدالة الانتقالية، سواء القضائية أم غير القضائية، في الجرائم المرتكبة التي ارتكبها النظام فقط، وهذا أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية.
ودعت حسن إلى تعديل المرسوم ليشمل الجرائم المرتكبة من جميع أطراف النزاع في سوريا، لا أن يُحصر بالنظام فقط.
وجاءت هذه التصريحات في الجلسة الختامية لمشروع "معاً من أجل السلم الأهلي والتماسك المجتمعي"؛ إذ لوحظ غياب ممثلين عن الحكومة السورية، على الرغم من أهمية المؤتمر الذي خُصص لمناقشة العدالة الانتقالية.
من جهته، رأى الباحث أحمد طالب، في حديثه لـ"هاشتاغ"، أن هناك تساؤلاً لم يُجب عنه حتى الآن، وهو: "هل هناك اعتراف بالانتهاكات التي ترتكبها "قسد"؟ وهل تعترف "قسد" نفسها بهذه الانتهاكات؟".
وأشار إلى أن الحكومة السورية كانت قد اعترفت ببعض الانتهاكات، ووصفتها بأنها أخطاء فردية.
وأضاف أن الطريق نحو التماسك المجتمعي والسلم الأهلي لا يزال طويلاً، في ظل التحديات الراهنة.
بدوره، أشار رئيس مجلس مدينة سراقب السابق، أسامة الحسين، إلى أهمية الحوار بين السوريين والنظر في مظلومية الجميع، عادّاً أن التوصيات التي خرجت بها المؤتمرات تصور وجهات متعددة، وهذا أدى إلى غياب رؤية سورية شاملة.
وأردف الحسين أن المرحلة المنشودة تتطلب اتفاقاً جامعاً بين السوريين بوصفهم مجتمعاً، بعيداً عن السلطة، ثم التوجه لاحقاً إلى معالجة الخلافات معها. وأضاف: "الخلاف اليوم بين السوريين يُختزل في تمثيل السلطة، وهذا يُبعدنا عن الهدف الحقيقي، وهو توحيد الشعب".
كما شدد على ضرورة مشاركة السلطة مشاركة فعلية في المؤتمرات المعنية بالعدالة الانتقالية.
من جانبه، قال الباحث، ربيع بنا، في حديثه لـ"هاشتاغ" إن العدالة الانتقالية يجب أن تنطلق من الضحايا أنفسهم، الذين يحددون أولوياتهم ومسار العدالة.
وأشار إلى أن العدالة لا تقتصر على المحاسبة؛ بل تشمل أيضاً جبر الضرر، وتعويض الضحايا، وتوفير المعلومات عنهم.
وأضاف بنا أن تحقيق السلم الأهلي والتماسك المجتمعي سيستغرق وقتاً طويلاً.
أما المحامي، باسل سعيد مانع، عد أن العدالة الانتقالية الحالية منقوصة لاعتمادها فقط على المسار الوطني، في حين أن هناك دولاً ساهمت في تدمير سوريا، مثل إيران وروسيا، ويجب أن تُحاسب على ما ارتكبته.
ودعا إلى الاستعانة بالخبرات الدولية، مؤكداً أن العدالة الانتقالية يجب أن تكون من الجميع وعلى الجميع، وفي كل الأوقات.
وفي ختام حديثه، أشار إلى أن الآمال معقودة على مجلس الشعب لتعديل القوانين الجزائية، التي لا تزال قاصرة عن التعامل مع جرائم الحرب والجرائم بحق الإنسانية.


