هاشتاغ ـ متابعة
بعد عام من التحولات السياسية التي شهدتها سوريا في 2024، لا تزال أسعار الطاقة من بنزين ومازوت وغاز منزلي إلى جانب سعر صرف الليرة السورية، في صلب النقاش العام، فبين واقع جديد اتسم بتوفر المواد الأساسية واختفاء الطوابير، وبين تحديات اقتصادية ما زالت تضغط على السوق، تبدو المقارنة بين ما قبل السقوط وما بعده ضرورية لفهم الصورة الكاملة.
شهدت أسعار المحروقات تغييرات ملحوظة في العام الماضي، فقبل سقوط النظام السابق، كان سعر البنزين أوكتان 90 يبلغ 10,966 ليرة سورية لليتر، بينما انخفض بعد عام من التحول السياسي إلى 9,750 ليرة سورية.
كما تراجع سعر المازوت من 11,183 ليرة إلى 8,750 ليرة لليتر الواحد.
أما أسطوانة الغاز المنزلي، التي تراوح سعرها في السنوات الأخيرة قبل السقوط بين 180 و200 ألف ليرة سورية، فقد استقر سعرها حاليًا عند نحو 115 ألف ليرة.
وفيما يخص سعر الصرف، فقد كانت الليرة السورية قبل التحول السياسي تعاني تذبذباً كبيراً وسط هيمنة السوق الموازية على حركة الصرف، وتفاوت واسع بين سعر السوق ونشرة المصرف المركزي، بالتزامن مع قيود مشددة على التعامل بغير الليرة.
بلغ سعر الصرف آنذاك نحو 13,600 ليرة للدولار الواحد في النشرة الرسمية للمصرف المركزي بينما وصلت في السوق السوداء إلى 15 ألف ليرة سورية ، بينما شهد العام الحالي درجة أعلى من الاستقرار النسبي، مع تقارب بين أسعار السوق وسعر مصرف سوريا المركزي، ومرونة أوسع في التعامل بالعملات الأجنبية، لتسجل الليرة في الرابع من هذا الشهر نحو 11,055 ليرة للدولار الواحد، مقابل 12 ألف ليرة تقريبا في السوق السوداء.
وعلى الرغم من أن الأسعار انخفضت في بعض المواد وارتفعت في أخرى، يبقى العامل الأبرز للمستهلك هو توفر المواد بلا انقطاع، وغياب أزمة الطوابير التي شكّلت أحد أبرز ملامح المرحلة السابقة؛ إذ اختفت الطوابير أمام محطات الوقود ومراكز الغاز، على الرغم من استمرارها في قطاعات أخرى مثل كوى المصارف.
فلم يعد الحصول على أسطوانة غاز يتطلب ساعات من الانتظار، وبات البنزين والمازوت متوفرين من دون الحاجة إلى التسجيل المسبق أو استخدام البطاقات الذكية، في حين تراجعت ظاهرة الاحتكار التي كانت تتحكم بالكميات والأسعار. هذا التحول خلق انطباعًا عامًا بوجود استقرار نسبي في الخدمات الأساسية، حتى وإن استمرت التحديات الاقتصادية الأوسع المتعلقة بالدخل والقدرة الشرائية.
يبقى العام الأول بعد السقوط مرحلة انتقالية ذات ملامح غير مكتملة؛ إذ شهد توفرًا أكبر في المواد الأساسية وغيابًا للطوابير، مقابل استمرار ضغوط المعيشة وارتفاع التكاليف. وبين المرحلتين، تبرز الحاجة إلى قراءة اقتصادية شاملة تُقيّم ما تحقق، وتحدد المسارات المتوقعة للمرحلة المقبلة.



