هاشتاغ
بحث

بعد عام من سقوط نظام الأسد.. ماذا حدث في الداخل السوري؟

09/12/2025

سوريا

شارك المقال

A
A

هاشتاغ ـ متابعة


مرّ عام كامل من سقوط نظام بشار الأسد وتشكيل حكومة انتقالية تقود المرحلة الحالية. في هذا العام، شهدت سوريا تحوّلات داخلية متباينة، تزاوج بين خطوات إعادة تنظيم الدولة وتحديات ما بعد الصراع.


وفي الأشهر الماضية، برزت سلسلة تغيّرات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية، لم تصل بعد إلى مستوى الاستقرار الكامل، لكنها شكّلت إطاراً عاماً لمرحلة مختلفة عمّا سبق

ويستمر الجدل في الجانب السياسي والدستوري للاتفاق، خصوصاً فيما يتعلق بآلية دمج "قسد" في مؤسسات الدولة، وضمان الحقوق الثقافية والتمثيل السياسي للمكوّن الكردي

اتفاق العاشر من آذار مع "قسد"


عند الحديث عن الداخل السوري، يحضر اتفاق العاشر من آذار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" بوصفه أحد أبرز ملفات المرحلة الانتقالية، خصوصاً لجهة دمج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة.


بعد الاتفاق، شُكِّلت لجنة مشتركة بين الجانبين لوضع آليات التنفيذ. لكن تقارير مستقلة أشارت إلى أن "التنفيذ يسير ببطء، وأن هناك عراقيل سياسية وقانونية وأمنية تعوق الدمج الكامل لقسد ضمن مؤسسات الدولة".


على الصعيد الأمني، تم في 7 تشرين الأول 2025 إعلان اتفاق لوقف شامل لإطلاق النار بين "قسد" والقوات الحكومية في شمال وشمال شرقي سوريا، في خطوة وُصفت بأنها جزء من تنفيذ بنود اتفاق 10 آذار.


ويستمر الجدل في الجانب السياسي والدستوري للاتفاق، خصوصاً فيما يتعلق بآلية دمج "قسد" في مؤسسات الدولة، وضمان الحقوق الثقافية والتمثيل السياسي للمكوّن الكردي، وفق ما ورد في الوثائق العلنية.


وتتباين المواقف بين الطرفين بشأن سرعة التنفيذ؛ فالحكومة السورية تدعو للإسراع، بينما تقول "قسد" إن هناك "مماطلة"، وتؤكد أن بعض الالتزامات لم تُنفَّذ حتى الآن.


وتنتهي المهلة الزمنية للاتفاق مع نهاية العام الحالي، وهذا يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد

من الشمال إلى الجنوب


تواجه الحكومة السورية تحديات واسعة في توحيد الجغرافيا السورية. فمحافظة السويداء، التي كانت تعيش ضمن عزلة سياسية وأمنية في عهد النظام السابق، ما زالت تحافظ على هذه الخصوصية بعد سقوطه.


منذ 19 تموز/يوليو الماضي، شهدت السويداء وقفاً لإطلاق النار عقب اشتباكات مسلّحة استمرت أسبوعاً بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، وأدّت إلى سقوط مئات الضحايا.


وفي آب/أغسطس الماضي، أُعلن تشكيل قوات الحرس الوطني، وهو فصيل شبه عسكري مقره السويداء، يضم فصائل محلية بهدف تنسيق الجهود العسكرية والأمنية.


وفي 29 تشرين الثاني/نوفمبر، أفادت وسائل إعلام سورية بأن قوات الحرس الوطني نفذت حملة مداهمات واعتقالات واسعة. وتضاربت الأرقام عن عدد المعتقلين، لكن تقارير إعلامية أشارت إلى وجود ما لا يقل عن عشرة موقوفين.


وأصدر الحرس الوطني بياناً قال فيه إن العملية جاءت "بناءً على معلومات موثوقة"، وإن التحقيقات الأولية تشير إلى "محاولات منظمة لاختراق البنية الأمنية في الجبل"، مؤكداً تحويل الموقوفين إلى الجهات القضائية المختصة.


ويظهر من هذه التطورات أن الحكومة تواجه تحديات متعددة في إعادة دمج المناطق الخارجة عن سيطرتها المباشرة، سواء في الشمال ضمن مناطق "قسد"، أم في الجنوب ضمن مناطق نفوذ الحرس الوطني.


اقتصاد منهك ومحاولات للإنعاش


اقتصادياً، شهدت سوريا انفراجات محدودة، منها تراجع نسبي في حدّة العقوبات على القطاعات الخدمية، وعودة حركة جزئية للاستيراد والتجارة. وعلى الرغم من ذلك، تستمر المشكلات المعيشية، خصوصاً في الكهرباء التي ما زالت تنقطع ساعات طويلة على الرغم من بعض التحسن.


وتبقى الرواتب ضعيفة مقارنة بتكاليف المعيشة، على الرغم من توفر السلع توفراً أكبر مقارنة بالعام السابق. وتشير تقارير اقتصادية إلى دخول شركات صغيرة عربية للاستثمار في قطاعي الاتصالات والطاقة الشمسية، لكنها تصف مستوى الانتعاش بأنه "محدود".


وتشير البيانات الحكومية إلى خطوات لتحسين معيشة السكان، أبرزها، خفض أسعار المشتقات النفطية بنسبة 25% في الشهرين الماضيين، ورفع الرواتب والأجور بنسبة 200% في الصيف، والحديث عن زيادة جديدة محتملة في الرواتب.


وبحسب خبراء اقتصاد، شهد العام الأول بعد سقوط النظام استمرار عجز الميزان التجاري نتيجة ضعف القدرة الإنتاجية ومحدودية الصادرات، واعتماد البلاد اعتماداً كبيراً على المستوردات.


الإعلام السوري.. من التقييد إلى مساحة أوسع


شهد القطاع الإعلامي تحولاً كبيراً بعد غياب الرقابة الأمنية المباشرة؛ إذ برزت منصات وصحف جديدة، وظهرت برامج تبحث ملفات الفساد والإدارة العامة.


وعلى الرغم من توسع هامش العمل الإعلامي، تقول مؤسسات إعلامية إن الضغوط السياسية والاقتصادية ما زالت تؤثر في استقلالية بعض الوسائل.

لا يزال المشهد الاجتماعي في سوريا منقسماً بين التفاؤل بالمسار السياسي والحذر من ارتفاع وتيرة التحريض وخطاب الكراهية

المجتمع بين الأمل والحذر


لا يزال المشهد الاجتماعي في سوريا منقسماً بين التفاؤل بالمسار السياسي والحذر من ارتفاع وتيرة التحريض وخطاب الكراهية في الفضاء العام.


ففي الوقت الذي شهدت فيه الساحات السورية مسيرات واسعة في الذكرى السنوية الأولى لسقوط الأسد، تعيش مناطق أخرى حالة من التوتر، كان آخرها مقتل شاب في اللاذقية على خلفية سؤال عن طائفته.


وفي العام الماضي، وثقت منظمات محلية وفرق رصد رقمي ازدياداً في الخطاب الاستفزازي بين مكونات المجتمع، سواء في وسائل التواصل الاجتماعي أم في النقاشات السياسية والعسكرية.


وتشير تقارير صحافية إلى أن الدولة تؤكد أن سلطة القانون هي الإطار الوحيد القادر على حفظ العيش المشترك، وأن ظهور سلطات موازية -عشائرية أو مناطقية أو مجموعات ذات نفوذ- يهدد وحدة القرار ويفرّغ مفهوم المواطنة من محتواه.


ومن هذا المنطلق، تعمل الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لتعزيز برامج التوعية، وتنظيم مبادرات تهدف إلى دمج القوى الاجتماعية ضمن إطار مؤسسات الدولة، بما يفتح المجال أمام مشروع وطني أساسه المشاركة المدنية وليس الولاءات الجزئية.


في المحصلة، عام واحد لم يكن كافياً لإعادة تشكيل دولة تعرّضت لانهيار سياسي واقتصادي وأمني استمر أكثر من عقد. ومع ذلك، تظهر بوادر أولية على بداية مرحلة جديدة، تتسم بقدر أكبر من حرية الحركة السياسية والإعلامية، مقابل تحديات كبيرة أبرزها ضبط الأمن، وإعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026