هاشتاغ - ترجمة
أشار مقال نشره مركز "ألما" الإسرائيلي إلى أن رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع الذي "تنبع جذوره الأيديولوجية من تنظيم (القاعدة)"، يحاول الآن رسم صورة لزعيم براغماتي انفصل عن إطار التنظيم الذي انطلق منه، متسائلاً: هل هذا صحيح، أم أنها براغماتية في خدمة المصالح الإسلامية؟.
لفت المقال إلى أن الشرع وبعد عام كامل على سقوط نظام الأسد وتسلمه رئاسة البلاد، جدّدت سوريا تحت قيادته علاقاتها الدبلوماسية مع العديد من الدول الغربية، بينما دُعي هو نفسه إلى واشنطن لزيارة البيت الأبيض.
فقد بذل الشرع جهوداً كبيرة لإظهار التزامه بالتعاون مع الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، وفقاً للمقال الذي نشره "ألما"، أمس.
الشرع لم يتخلى عن الأيديولوجية الجهادية فقد تخلى عن هوية "القاعدة" وليس عن رؤيتها الاستراتيجية للعالم
"تلاعب تكتيكي"
بحسب المقال، سوريا اليوم في حالة من الاستقرار وعدم الاستقرار. تمر الدولة بمرحلة انتقالية وعدم يقين، وعلى الرغم من مرور عام على سقوط نظام الأسد وصعود حكم الشرع، إلا أن فجوات معرفية كبيرة لا تزال قائمة ولها آثار، من بين أمور أخرى، على نوايا وأهداف الرئيس السوري الحالي.
تساءل الكاتب: هل صورة القائد البراغماتي المنفتح على الغرب أصيلة، تعكس تغييراً أيديولوجياً، أم أنها نوع من "التلاعب التكتيكي" داخل "البراغماتية الجهادية"، يهدف إلى خدمة أهداف أيديولوجية طويلة المدى؟
يجادل الكاتب في المقال، بأن أحمد الشرع يسعى إلى العودة إلى كونه "أبو محمد الجولاني"، ومن أجل القيام بذلك، فإنه ينفذ عملياً الاستراتيجية الأيديولوجية لتنظيم "القاعدة"، على حد زعمه.
ويزعم أن الشرع لم يتخلى عن الأيديولوجية الجهادية، مدعياً أنه تخلى عن هوية "القاعدة" - وليس عن رؤيتها الاستراتيجية للعالم - عملياً، "يُطبّق تنظيم ا(لقاعدة) مبادئه الأصلية، التي تشمل إرساء حكم محلي، وبناء مؤسسات، وصبراً طويل الأمد، وواقعية تكتيكية، حتى تجاه الغرب، وهو ما يستغله لتعزيز نفوذه على المديين القريب والمتوسط".
تعمل "القاعدة" على مدى سنوات عديدة وليس من خلال ثورة مفاجئة
"الصبر الاستراتيجي"
يكشف أنه من وجهة نظر "القاعدة"، فإن إقامة الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية رؤية طويلة الأمد، ولن تتحقق إلا بعد ترسيخ السلطة على نطاق واسع وتدريجي. يبدأ هذا الترسيخ بإجراءات "ناعمة": التمركز المحلي وتجنب المواجهة، وتشكيل التحالفات، ونشر الدعاية، وإضعاف الخصوم. بعد ذلك فقط، يُمكن تحقيق سيطرة عسكرية أكبر. وهذا يختلف عن "داعش"، التي اعتبرت إقامة الخلافة هدفاً مباشراً، ولذلك أعلنتها دون أي بنية تحتية حقيقية ومستقرة.
هذا النهج، الذي يرى الخلافة كرؤية طويلة الأمد، هو جزء من "الصبر الاستراتيجي"، وهو حجر الزاوية في تنظيم "القاعدة" والمنظمات الجهادية الأخرى.
تعمل "القاعدة" على مدى سنوات عديدة، وليس من خلال ثورة مفاجئة - ينظر التنظيم إلى صراعه كصراع جيلي، وليس صراعاً يُحسم في غضون بضع سنوات - هدفه العالمي هو التآكل التدريجي للغرب حتى انهياره، وفق تعبير الكاتب.
إلى ذلك، زعم الكاتب أنه ومنذ توليه السلطة في سوريا، عمل الرئيس السوري على الترويج لصورة معتدلة، وكجزء من هذه الحملة، غيّر اسمه الجهادي إلى أحمد الشرع، وغيّر تسريحة شعره وملابسه. ومع ذلك، من المحتمل أن يكون هذا التغيير في الصورة مجرد "تلاعب تكتيكي" وليس تغييراً أيديولوجياً.
وأورد الكاتب أن تحول صورة الشرع وتقديم نفسه كقائد وطني، لا جهادي عالمي، والترويج لخطاب الوحدة الطائفية والدينية والسلام الداخلي في سوريا وإعلانه العمل على دمج جميع الفصائل في آليات الدولة، باعتبارها "الاستراتيجية التي ستمكنه من ترسيخ سلطته وتعزيز الاستقرار".
ونوّه: "يشمل صبر القاعدة الاستراتيجي الجهاد التدريجي والحذر، وتجنب المواجهات غير الضرورية، وبناء الدعم الشعبي، موضحاً أن "استخدام العنف مدروس، مع تجنب إلحاق الأذى المفرط بالمسلمين حتى لا يفقد الدعم."
بالإضافة إلى ذلك، وكجزء من جهوده لكسب الدعم الداخلي كزعيم لسوريا، غالبًا ما يقدم الشرع نفسه كمقاتل من أجل العدالة، مهتم بالشعب، وعمل طوال سنوات القتال على حماية السكان السوريين وتجنب إيذاء المدنيين - على عكس نظام الأسد، الذي يتهمه بأنه ارتكب جرائم واسعة النطاق ومستمرة ضد شعبه.
في هذا السياق، أشار الكاتب إلى أن "القاعدة" تدعو إلى توسيع قاعدة دعمها من خلال نشاط الدعوة، الذي يهدف إلى تشكيل التصور العام وكسب "القلوب والعقول" - جهاز الدعاية التابع للقاعدة مهم، ومكلّف بشرح سبب وجوب انضمام المسلمين إلى رؤية إقامة الخلافة. بالتوازي مع الدعوة، فإن التعاون العسكري والتوحيد مع الجهات الفاعلة الأخرى، إلى جانب توطيد الحكم، يخلقان معاً الظروف اللازمة لإقامة خلافة شاملة، على حد وصفه.
وبذلك، يشير كاتب المقال إلى أن "المفاوضات المباشرة مع إسرائيل والاتفاقيات مع الولايات المتحدة لا تمثل البراغماتية الغربية بل البراغماتية الجهادية".
وأوضح: "في الفكر الجهادي، يُنظر إلى الاتفاقات على أنها أداة تكتيكية، وليست هدفاً في حد ذاتها".
وتابع: "هدفهم هو كسب الوقت لبناء القوة، وتعزيز المؤسسات، وتحسين المواقف، أو إضعاف العدو- هذه آلية مؤقتة يمكن، بل ومن المتوقع، انتهاكها بمجرد تغير ميزان القوى أو عندما تُفتح (نافذة فرصة) للمرحلة التالية من الصراع".
ونبّه: "لا يُعبر الاتفاق عن اعتراف بشرعية الطرف الآخر، بل يعكس الجدوى الاستراتيجية فقط. لا يُمثل الاتفاق نهاية الصراع، بل مرحلة ضمن عملية مستمرة تهدف إلى تحقيق أهداف أيديولوجية طويلة المدى".
وكشف: لطالما استخدمت "القاعدة" اتفاقيات الهدنة ووقف إطلاق النار والاتصالات الدبلوماسية والتحالفات المؤقتة، مشيراً: هذا ليس انحرافاً عن الأيديولوجية - بل هو جزء منها.
ووفقاً للكاتب، "تبرر المفاوضات مع إسرائيل والعلاقات مع الغرب من قبل الشرع في النظرة العالمية للقاعدة على أنها تحالفات مؤقتة مع الكفار من أجل هدف أسمى.
وقال: "إن براغماتية الشرع ليست دليلاً على الاعتدال، بل هي جزء لا يتجزأ من هوية (القاعدة)".
عدم إعلان الشرع عن إقامة الخلافة الإسلامية عند وصوله إلى السلطة ليس تغييراً أيديولوجياً بل هو جزء من رؤية "القاعدة" العالمية
ثورة بطيئة
يعتقد الكاتب أن عدم إعلان الشرع عن إقامة الخلافة الإسلامية عند وصوله إلى السلطة ليس تغييراً أيديولوجياً، بل هو جزء من رؤية "القاعدة" العالمية. فالقاعدة تختار ثورة بطيئة وتدريجية واستراتيجية قائمة على الدعم الشعبي، على عكس "داعش" التي تدعو إلى ثورة فورية وقوية وعنيفة إقليمية.
وبحسب المقال، يسعى الشرع إلى "تبني صورة براغماتية، كفاعل محلي مسؤول يُمكن إجراء حوار معه بناء على المصالح المشتركة فيما يتعلق بإيران والجهات الجهادية الأكثر تطرفاً"- يستخدم الشرع التواصل مع الغرب كوسيلة تكتيكية لتحسين مكانته والحفاظ على حكمه في سوريا، لكنه لا يزال متمسكاً بنظرته الجهادية.
ويختتم، "إن ابتعاده العلني عن القاعدة ليس أيديولوجياً، بل ينبع من جهد لتقليل الضغط الدولي وتحسين صورته، وبالتالي اكتساب الشرعية المحلية والدولية كزعيم لسوريا - شرعية ستكون بمثابة الأساس لدولة إسلامية (الخلافة) في المستقبل"، بحسب مزاعم الكاتب.


