عبّر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك، عن قلق بلاده العميق إزاء الأوضاع في الجنوب السوري، لاسيما في محافظة السويداء، مؤكداً أن الولايات المتحدة "لا تسعى لصبّ الزيت على النار، بل لإعادة الاستقرار إلى المنطقة".
وفي مؤتمر صحفي، عقده اليوم الأحد في العاصمة اللبنانية بيروت، وصف براك ما حدث في سوريا بأنه "أمر مروّع"، مضيفاً: "نتفاعل مع التطورات في السويداء بقدر من القلق، والألم، والمساعدة". واعتبر أن دمج الأقليات في السلطة السورية هو "جزء مهم من استعادة التوازن والاستقرار داخل البلاد".
وفي تلميح إلى الانتهاكات الأخيرة التي اتُهمت بها القوات الحكومية، شدّد براك على أن "الحكومة السورية يجب أن تتحمل المسؤولية، وأن تتم محاسبتها على كل ما حدث"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن "أميركا لا تستطيع إجبار إسرائيل على فعل أي شيء"، وذلك في ظل توتر الأجواء الإقليمية بعد الغارات الإسرائيلية على دمشق والسويداء.
الملف اللبناني
أوضح براك أن عودته إلى لبنان تأتي بتكليف من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي "يبدي اهتماماً كبيراً باستقرار المنطقة"، مضيفاً أن "التركيز الآن يجب أن يكون على لبنان لإعادة الأمن، في وقت فشل فيه اتفاق وقف إطلاق النار"، على حد تعبيره.
أما بشأن حزب الله، فقال المبعوث الأميركي إن نزع سلاحه "مسألة لبنانية داخلية"، لافتاً إلى أن "واشنطن لا تفكر حالياً بفرض عقوبات جديدة على مسؤولين لبنانيين"، كما استبعد إرسال أي جنود أميركيين إلى الميدان "في ظل ظروف عدائية في أي مكان".
أحداث السويداء
تأتي تصريحات براك بعد أسبوع دامٍ شهدته محافظة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية، حيث أسفرت المواجهات العنيفة بين القوات الحكومية ومقاتلين محليين عن مجزرة غير مسبوقة، سقط فيها أكثر من 1100 قتيل، بينهم مدنيون أُعدموا ميدانياً، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وفي خضم التصعيد، تدخلت إسرائيل عبر غارات جوية استهدفت مواقع سورية، ما أدى إلى توتر دولي واسع النطاق. ووسط حصار خانق ونزوح آلاف السكان، دعت البطريركيات الدينية والمنظمات الأممية إلى تحقيقات ومساءلة، فيما تسعى قنوات دبلوماسية أميركية وأردنية إلى ترسيخ وقف إطلاق النار وفتح معابر إنسانية.


