قال مصدران عسكريان، سوري وتركي، إن دمشق وأنقرة تستعدان للإعلان عن اتفاقيات أمنية وعسكرية أواخر شهر آب/أغسطس المقبل، بعد أسابيع قليلة من إعلان أنقرة تلقيها طلبا رسميا من دمشق للحصول على دعم دفاعي.
وفي حديثه لـ "الشرق"، بالإشارة إلى تفاصيل الاتفاق الذي قال المصدر التركي، إن الجانب السوري "يريد منه علاقة استراتيجية مع تركيا تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون في كافة المجالات".
إقامة قواعد عسكرية تركية في سوريا لن يتم عبر إعلان مباشر حيث أدت الضربات الإسرائيلية لمطاري T 4 والشعيرات الجانبين للعدول عن الفكرة
ثلاث قواعد عسكرية تركية في سوريا
وأضاف المصدر: "اتفاقية دفاع مشترك قيد الإعداد حاليا، يُنتظر أن يتم توقيعها خلال الأسابيع القليلة المقبلة"، مبينا "ستتضمن الاتفاقية إنشاء 3 قواعد عسكرية تركية في سوريا: الأولى في مدينة تدمر وسط البلاد، والثانية في مطار T 4 العسكري بمحافظة حمص، والثالثة في مطار منغ العسكري بريف حلب، بالإضافة إلى تقديم الدعم الاستشاري للجيش السوري، وتعزيز قدراته".
وأشار المصدر العسكري التركي إلى وجود "نقاشات جارية بشأن إنشاء قاعدة عسكرية تركية في مدينة دير الزور"، لكنه أكد عدم وجود اتفاق بشأن هذا القاعدة حتى الآن وأن المناقشات لا تزال تتم مع الجانب السوري.
وقال المصدر السوري، إن إقامة قواعد عسكرية تركية في سوريا لن يتم عبر إعلان مباشر، مثلما كان يتم الترتيب في السابق، معتبرا أن الضربات الإسرائيلية لمطاري "T 4"، و"الشعيرات" في وسط سوريا في نيسان/أبريل الماضي، دفعت الجانبين للعدول عن الفكرة.
ووفقا للمصادر، فإن تركيا سعت في البداية لإنشاء "قواعد عسكرية معلنة" في وسط سوريا، تحديدا في مطار " T 4" الواقع على بعد 60 كيلومترا شرق تدمر، والثانية في قاعدة "الشعيرات" الجوية شرق حمص، ولكن هذا التوجه تغير وفقا لاتفاق جديد يتم العمل عليه عبر خطوات تدريجية تهدف إلى إنشاء بنية عسكرية تدريبية قبل أن تتوسع إلى خطوات أخرى.
وأشار المصدر السوري إلى أن الاتفاق الذي يجري العمل عليه مع تركيا، جرى التحضير له خلال زيارة رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع لإسطنبول في وقت سابق هذا العام.
وتتراوح بنود الاتفاق الجديد بين تركيا وسوريا بين إنشاء قواعد تدريب لقوات الجيش السوري الجديد وتفعيل منظومات رادار ودفاع جوي، وطائرات مسيّرة تدخل ضمن برامج تدريبية.
واعتبر مصدر دبلوماسي سوري طلب عدم الكشف عن هويته، أن هذا الاتفاق التدريبي "سيكون بوابة لبدء إنشاء القواعد العسكرية التركية في مناطق وسط وشمال سوريا".
ووفقا للمصد، فإن مناقشة التعاون العسكري التركي السوري بدأت بعد أسابيع قليلة من تولي الشرع السلطة في سوريا بعد نجاح المعارضة في الإطاحة بحكم بشار الأسد أوائل كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وقال المصدر إن الجانبين تبادلا في شباط/فبراير الماضي زيارات أمنية وعسكرية، أعقبتها تركيا بالإعلان عن إرسال ملحق عسكري إلى دمشق ورغبتها في تدريب الجيش السوري الجديد.
وفي آذار/مارس، عُقد اجتماع أمني إقليمي في عمّان شارك فيه ممثلون سوريون وأتراك، تلاه إعلان أنقرة عن إنشاء غرفة عمليات مشتركة مع دمشق والأردن لمحاربة تنظيم "داعش".
في الشهر التالي، عقد الشرع لقاءات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالإضافة للقاءات أعضاء الوفد السوري الأمني والعسكري مع القادة العسكريين في إسطنبول لبحث تدريب الجيش السوري وتجهيزاته، وسبقته لقاءات بين قيادة أركان البلدين.
وذكر المصدر الدبلوماسي السوري، أن تركيا وسوريا أطلقتا قناة اتصال عسكرية رفيعة المستوى بعد الإطاحة بالأسد، مضيفا أن لقاء جمع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة ورئيس أركان الجيش التركي الجنرال متين جوراك في دمشق، أسس بداية التعاون الفعلي.
وحرصت أنقرة على إعطاء بعدا إقليميا للتعاون العسكري مع سوريا، خاصة في ظل التخوفات الإسرائيلية من هذا التعاون، وهو توجه من شأنه أن يمنح أنقرة مساحة وقبولا أوسع وفق الرؤية الأمنية التركية.
وتجنبت المصادر الربط بين الاتفاق المرتقب بين تركيا وسوريا، وبين الأزمات الأمنية التي عاشتها دمشق خلال الأشهر الماضية في مدن الساحل وبعدها السويداء. لكن برلمانيا تركيا، قال إن بلاده "لن تسمح بأي شكل من الأشكال بأي محاولات لتقسيم سوريا أو بقاء تنظيمات انفصالية قد تهدد سلامة الأراضي السورية ووحدتها"، وفق تعبيره.
وقال آيدن أغا أوغلو، وهو نائب عن حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا: "سينعكس هذا الأمر بشكل مباشر على الأمن القومي التركي، أما شرعية التدخل العسكري في سوريا فهو مستمد من الحكومة السورية التي قدمت طلبا رسميا لوزارة الدفاع التركية، وفي حال تم توقيع اتفاقيات دفاعية بين البلدين فإن التدخل سيكون شرعيا".


