عاد تنظيم "داعش" إلى الواجهة من جديد في سوريا، مستغلًا الفراغ الأمني في البادية السورية ومناطق شرق الفرات، وسط تحذيرات من تنامي عملياته المسلحة واتساع رقعة انتشاره بشكل تدريجي.
وشهدت منطقة البادية السورية خلال الأشهر الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في هجمات مسلحي التنظيم، استهدفت بشكل خاص قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لإيران، إضافة إلى قوافل نقل وقواطع طرق.
وتفيد تقارير ميدانية أن "داعش" نفذ خلال تموز/ يوليو فقط أكثر من 20 عملية هجومية في مناطق تمتد من ريف حمص الشرقي وصولًا إلى دير الزور، مستخدمًا الكمائن والعبوات الناسفة، في أسلوب يعكس عودة تكتيكاته الكلاسيكية.
خلايا نائمة ومخاوف من الانفجار
في مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، لا يزال التنظيم يحتفظ بخلايا نشطة تنفذ عمليات اغتيال وهجمات متفرقة ضد الحواجز العسكرية.
وتشير تقارير استخباراتية إلى تصاعد نشاط هذه الخلايا في الرقة والحسكة ودير الزور، مع تسجيل عمليات استهداف طالت عناصر أمنية وشيوخ عشائر متعاونين مع "قسد".
في المقابل، تبقى مراكز احتجاز عناصر "داعش" مثل سجن الحسكة ومخيم الهول مصدر خطر دائم، إذ تضم آلاف المعتقلين وسط ضعف رقابة أمنية، ما يثير مخاوف من وقوع هجمات أو محاولات فرار جماعية كما حدث في السابق.
استغلال الأزمات وتراجع القبضة الأمنية
يعزز التنظيم حضوره في بعض القرى النائية من خلال تقديم نفسه كـ"منقذ"، مستغلًا غياب الخدمات وانعدام الأمن، عبر توزيع المساعدات أو فرض الأمن بالقوة.
كما يستفيد من الانقسام في السيطرة بين قوات النظام و"قسد" والقوات الأجنبية، لا سيما في البادية ومحيط دير الزور، وهي مناطق يصعب ضبطها أمنيًا.
البنتاغون حذّر في تقريره الأخير من أن "داعش" لا يزال يمتلك قدرات محدودة لكن خطيرة، مؤكدًا أن التنظيم لم يُهزم كليًا.
في حين قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن "داعش" ينفذ هجماته بمعدل غير مسبوق منذ عام 2021، وسط صمت رسمي ومخاوف شعبية متصاعدة.


