هاشتاغ - ترجمة
تناولت صحيفة "جيروزاليم بوست" مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتحويل جبل الشيخ إلى منتجع تزلج كجزء من خطته الجديدة للسلام، جامعاً بين الأمن والتعاون الاقتصادي بين إسرائيل وسوريا.
وكتبت الصحيفة الإسرائيلية: تخيّل هذا - تحويل جبل الشيخ - على جانبي الحدود الإسرائيلية السورية - إلى "(أسبن الشرق)، مُجهزاً بمصاعد تزلج، وآلات صنع الثلج، وعشرات الآلاف من السياح الشتويين الذين يستمتعون بكرم الضيافة الدرزية في جنوب سوريا".
وبسخرية أشارت الصحيفة إلى أن هذه إحدى الأفكار التي طُرحت خلال محادثات باريس هذا الأسبوع بين فريقين إسرائيلي وسوري، بوساطة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، وجاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مبينّة "وكلاهما مطوّران عقاريان ومبعوثان رفيعا المستوى في إدارة ترامب.
تكمن رؤية ترامب في إخراج المناطق المتنازع عليها من دائرة الصراع العسكري واستخدام الحوافز الاقتصادية لتحقيق الاستقرار على أمل أن يُمهد ذلك لاتفاق سلام أوسع
حلّ المشكلات من خلال العقارات
تابعت الصحيفة الإسرائيلية بسخريتها: بمشاركة ويتكوف وكوشنر، لا توجد مشكلة لا يمكن حلّها - نظرياً على الأقل - من خلال التطوير العقاري.
وغمزت: "بالنسبة لتلك القضية الصغيرة بين تل أبيب ودمشق - أي احتلال الجيش الإسرائيلي لمساحة واسعة من الأراضي داخل سوريا للحفاظ على أمن حدود إسرائيل، ومطالبة السوريين باستعادة السيطرة على تلك الأراضي" – هناك حلّ وسط عبر تحويلها إلى منطقة اقتصادية مزدهرة.
في سياق هذه الطروحات، أوضحت الصحيفة: "يعكس كل هذا نمطًا ناشئاً لإدارة ترامب في التعامل مع النزاعات الحدودية: تجميد القتال، وإخراج المناطق المتنازع عليها من دائرة الصراع العسكري المباشر، واستخدام الحوافز الاقتصادية لتحقيق الاستقرار، على أمل أن يُمهد ذلك الطريق في نهاية المطاف لاتفاق سلام أوسع".
وتابعت: يمكن تسمية هذا النهج بـ "السلام من خلال الازدهار"، وهو صدى لعنوان مؤتمر "السلام من أجل الازدهار" الذي عقدته إدارة ترامب في البحرين في حزيران/ يونيو 2019، والذي طرح منطقاً اقتصادياً في المقام الأول لصنع السلام، وهو المنطق الذي شكّل لاحقاً أساس اتفاقيات أبراهام.
وتلفت الصحيفة إلى أنه ورغم أن فكرة تحويل جنوب سوريا إلى وجهة سياحية تبدو للوهلة الأولى مثيرة للسخرية، إلا أن المنطق الكامن وراءها، عند التدقيق، يجعلها جديرة بالدراسة.
الصحيفة الإسرائيلية، أشارت إلى أن رد ترامب عند سؤاله عن التوصل إلى تفاهم بشأن سوريا خلال مؤتمر صحفي في منتجع مارالاغو برفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أسبوعين، "جاء كما هو متوقع منه".
فبعد أن أشاد ترامب بأحمد الشرع، تابع قائلاً: "أنا متأكد من أن إسرائيل والشرع سيتوصلان إلى اتفاق. سأسعى جاهداً لتحقيق ذلك."
وبعد أيام قليلة، وبعد جمود دام نحو شهرين في محادثات الأمن التي قيل إنها وصلت إلى طريق مسدود، اجتمع الجانبان تحت إشراف أمريكي في باريس، حيث نوقشت "خطة تحويل الأسلحة إلى زلاجات".
يسعى ترامب إلى تحويل المنطقة التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط الأسد بما في ذلك الجزء السوري من جبل الشيخ إلى منطقة تعاون لا تنافس
"تطور جديد ومبشر"
ترى الصحيفة الإسرائيلية أنه و"بغض النظر عن نجاح هذه المفاوضات، فإن مناقشة الأطراف للقضايا الاقتصادية والمدنية، وليس فقط الترتيبات الأمنية، تعدّ بحد ذاتها تطوراً جديداً ومُبشراً".
وتكشف: "لطالما حلم الإسرائيليون بتناول الحمص في دمشق كجزء من اتفاق سلام شامل مع سوريا"، مؤكدة: "لا يزال هذا النوع من السلام يبدو بعيد المنال، لكن اتفاقاً مؤقتاً قد يُتيح يوماً ما احتساء الشوكولاتة الساخنة في نُزل عند سفح تل صغير على الجانب السوري من جبل الشيخ، قد يكون في متناول اليد".
وأشارت الصحيفة إلى تصريح ترامب بأنه سيعمل على "جعل العلاقات بين إسرائيل وسوريا ودية"، موضحة أن من بين الطرق التي يسعى من خلالها إلى تحقيق ذلك تحويل المنطقة التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط الأسد، بما في ذلك الجزء السوري من جبل الشيخ، إلى "منطقة تعاون لا تنافس".
يكمن الخوف في أنه مع سقوط الأسد وصعود الشرع إلى السلطة لن تشعر دمشق بعد الآن بأنها ملزمة باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974
ما هي القضية المطروحة؟
تتمثل القضية المباشرة في المنطقة التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي بعد سقوط بشار الأسد، في أنه لم يكتفي بالسيطرة على المنطقة منزوعة السلاح بين البلدين، بل توغل شرقاً متجاوزاً إياها، وأنشأ عدة مواقع عسكرية.
أوضح نتنياهو، خلال المؤتمر الصحفي مع ترامب، مبررات هذه الخطوة، قائلاً: "نريد ضمان أمن المنطقة الحدودية المتاخمة لحدودنا، وخلوها من الإرهابيين والهجمات، كما نريد حماية أصدقائنا الدروز".
وهنا تشدد الصحيفة الإسرائيلية على أن "ما عبّر عنه نتنياهو بإيجاز هو في جوهره عقيدة أمنية إسرائيلية مُحدّثة. فبعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، لم يعد كافياً وجود سياج أو جدار على طول الحدود، بل يُفضّل إنشاء منطقة عازلة على الجانب الآخر خالية من (الإرهابيين)".
وتتابع: "هذه هي العقيدة المطبقة في غزة، حيث سيشمل أي اتفاق نهائي هناك حزاماً بعرض كيلومتر تقريباً على طول الحدود مع إسرائيل، يُشكّل منطقة عازلة. -لماذا؟ لمنع (الإرهابيين) من استخدام تلك المنطقة، كما فعلوا في السابع من أكتوبر، لشن هجوم عبر الحدود وإغراق الدفاعات الإسرائيلية".
ففي لبنان أيضاً، تسعى إسرائيل إلى إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود، جنوب نهر الليطاني، خالية من وجود حزب الله.
وتؤكد: "لا حاجة ماسة لذلك في أي مكان أكثر من الجولان".
ووفقاً لـ "جيروزاليم بوست"، في ظل واقع ما بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وواقع ما بعد الأسد، يكمن الخوف في توغل الجهاديين إلى ما كان يُعتبر منطقة منزوعة السلاح محصنة - فقد حافظ نظام الأسد، رغم كل عيوبه، على تلك المنطقة خالية، على الأقل حتى توغل الإيرانيون بأعداد كبيرة في سوريا خلال "الحرب الأهلية".
وتلفت: "يكمن الخوف في أنه مع سقوط الأسد وصعود الشرع إلى السلطة، لن تشعر دمشق بعد الآن بأنها ملزمة باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مما يسمح لجهات معادية لمصالح إسرائيل - إيران و(حزب الله) و(حماس) و(الجهاد الإسلامي) - بالتحرك إلى المنطقة المنزوعة السلاح أو بالقرب منها، ومن هناك يمكنهم في يوم من الأيام شن هجمات على غرار هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر ضد المجتمعات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان".
وأردفت: لمنع ذلك، ترى تل أبيب ضرورة وجود منطقة عازلة. وهنا تكمن المشكلة، فبينما تطالب إسرائيل بمنطقة عازلة، تكتفي الولايات المتحدة بمنطقة منزوعة السلاح.
تريد إسرائيل منطقة عازلة داخل الأراضي السورية حيث تُقيد سيادة دمشق ويُمنع دخول القوات السورية إليها منعاً باتاً
ما الفرق؟
تشرح "جيروزاليم بوست": تريد إسرائيل إبقاء قواتها داخل المنطقة العازلة لتكون بمثابة حزام دفاعي متقدم، مع حرية تحرك منفردة لضرب التهديدات دون الحاجة إلى موافقة دولية. عملياً، يعني هذا شريطاً من الأراضي السورية يمتد لأميال، حيث تُقيد سيادة دمشق بشدة، ويُمنع دخول القوات السورية إليه منعاً باتاً.
وتؤكد: من الواضح أن السوريين لا يرحبون بهذه الفكرة، وقد لاقى موقفهم صدى لدى واشنطن، التي تسعى إلى رؤية الشرع يُرسي الاستقرار في البلاد. حتى الآن، كانت رؤية الولايات المتحدة أقرب إلى منطقة منزوعة السلاح التقليدية - منطقة ذات سيادة في سوريا يتفق فيها الطرفان على قيود على القوات والأسلحة، مع وجود مراقبة من طرف ثالث في الغالب.
بالنسبة لواشنطن، يكمن الحل في حدود مستقرة وهادئة تحت إشراف دولي، تُساعد الشرع على توطيد دعائم الدولة.
أما بالنسبة لإسرائيل، يكمن الحل في وجود منطقة عازلة تحت سيطرتها الفعلية، تمنع وقوع أي مفاجآت على غرار أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر على حدودها.
وتشدد: يُعطي الخيار الأول الأولوية لاستعادة السيادة السورية مع المراقبة، بينما يُعطي الخيار الثاني الأولوية لوجود قوات إسرائيلية برية وبنادق بين أي طرف معادي ومستوطنات الجولان.
وفي هذا السياق، يتداخل المخطط الاقتصادي برمته. ستُملأ المنطقة العازلة، التي ستُنزع منها الأسلحة، بمشاريع اقتصادية تعاونية، وليس بالضرورة بوجود جنود من الجيش الإسرائيلي.
ووفقاً لتقارير مختلفة حول المقترح، سيشمل، بالإضافة إلى منتجع للتزلج، محطة طاقة رياح، وخط أنابيب نفط خام، ومراكز بيانات، ومنشآت طبية.
وبهذا الصدد، أفاد مراسل "القناة 12" الإسرائيلية أن العرض سيُساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي لسوريا بنحو 4 مليارات دولار - أي بزيادة قدرها 20% عن الناتج الحالي - إلى جانب زيادة في قدرة توليد الطاقة بمقدار 800 ميغاواط، وتوفير 15 ألف وظيفة جديدة، وخفض الاعتماد على الأدوية بنسبة 40%.
لخّص باراك الفكرة بقوله: "في ظل قيادة ترامب وإلهامه، يؤدي إعطاء الأولوية للفرص الاقتصادية والازدهار والحوار المفتوح باستمرار إلى تعاون مثمر وطويل الأمد".
وعقب محادثات باريس التي استمرت يومين، أصدرت الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا بياناً "مشتركاً نادراً" وصف "المناقشات المثمرة" بأنها تهدف إلى التوصل إلى ترتيبات "أمن واستقرار دائمين" تحترم سيادة سوريا ووحدتها، وأمن إسرائيل، وازدهار البلدين.
وبحسب "جيروزاليم بوست"، كانت الصياغة دقيقة ومتأنية، إذ وازنت بين الإشارات المتكررة إلى سيادة سوريا والإيماءات الواضحة نفسها إلى أمن إسرائيل وازدهارهما المشترك، مع تجنب أي ذكر للحدود أو الانسحابات أو الجداول الزمنية.
وتلفت الصحيفة إلى أن "الصياغة اتسمت بالغموض"، إذ تحدثت عن إنشاء "آلية دمج" تحت إشراف الولايات المتحدة "لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية".
"آلية الدمج" مصطلح أمني يُشير إلى آلية شبيهة بآلية مراقبة الحركة الجوية تُطبّق على الحدود المتوترة، وهي نظام دائم يهدف إلى منع التصادمات، وإدارة الحوادث، ومنع تفاقم سوء الفهم. بعبارة أخرى، وفقاً لـ "جيروزاليم بوست" هي "آلية لفضّ النزاعات".
ولفتت الصحيفة الإسرائيلية: "إنها أداة للسيطرة، وليست بالضرورة للمصالحة. لكنها قد تُفضي إلى المصالحة".
وتابعت: "والمنطقة الاقتصادية التي يأمل ترامب في إنشائها هناك - بما فيها منتجع التزلج - تهدف إلى إظهار وجه المصالحة للطرفين، ومدى روعتها، وأهمية السعي إليها".


