هاشتاغ
كشفت موسكو عن رغبة رسمية من السلطات السورية الجديدة لإعادة إحياء جسور التعاون الثقافي والتعليمي، بين البلدين.
إذ أعلن رئيس وكالة التعاون الإنساني الدولي الروسية، يفغيني بريماكوف، أن الحكومة السورية الجديدة قدمت مقترحاً رسمياً لإعادة فتح "البيت الروسي" في دمشق، واستئناف ابتعاث الطلاب السوريين إلى الجامعات الروسية وفق نظام الحصص المعتمد.
وفي حوار مع صحيفة "فيدوموستي" أوضح بريماكوف أن القيادة السورية الجديدة، وعلى الرغم من انشغالها بمراجعة التركة القانونية والاتفاقات الواسعة للنظام السابق، أظهرت مرونة واضحة في الاعتراف بقرارات التعاون الإنساني والثقافي السابقة.
وأكد بريماكوف عدم وجود أي معارضة سورية لاستمرار هذا المسار الذي يحمل أبعاداً سياسية واجتماعية تتجاوز مجرد التبادل الأكاديمي.
لكن موسكو تقابل هذا الانفتاح السوري بحذر محسوب تفرضه تعقيدات المشهد الميداني -بحسب بريماكوف- إذ يظل "العامل الأمني" هو العائق الوحيد والشرط الأساسي قبل اتخاذ أي قرار عملي.
وشدد بريماكوف على أن سلامة العاملين في المركز الثقافي الروسي تمثل "خطًا أحمر"، موضحًا أن وجود جماعات مسلحة لا تخضع تماماً لسيطرة المركزية في دمشق يستوجب الحصول على ضمانات أمنية قطعية وملموسة.
وأشار بريماكوف إلى أن القضية بنظر موسكو لم تعد "هل سيفتح البيت الروسي أبوابه"؛ بل "متى تتوفر البيئة الآمنة" التي تسمح بعودة الموظفين الذين تم إجلاؤهم تماماً إبان سقوط النظام السابق".
وقال بريماكوف إن رسائل دمشق الدبلوماسية جاءت لتعزز التوجه الذي ظهر في الاتصالات الرفيعة التي أعقبت زيارة رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع موسكو في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وفق رئيس وكالة التعاون الإنساني الدولي الروسية.
وفيما يخص ملف المنح الدراسية، أشار بريماكوف إلى أن العملية لم تتوقف تمامًا حتى في فترة "التجميد" الإداري؛ إذ استمر قبول فئات محددة من السوريين الموجودين بالفعل في روسيا أو المبتعثين سابقًا، لكن إعادة تفعيل "البيت الروسي" في دمشق ستعيد ضبط آليات التدقيق والمتابعة لهويات المتقدمين ومدى التزامهم القوانين الروسية.
وفي السياق يرى مراقبون في موسكو أن استجابة روسيا لطلبات الطلاب السوريين في خضم التحولات السياسية العنيفة تظهر رغبة الكرملين في الحفاظ على "القوة الناعمة" داخل المجتمع السوري المستقبلي، بعيدًا عن الاستقطابات العسكرية.
كما أكدوا أن هذه الخطوة تضع السلطات السورية الجديدة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على ضبط الأمن وتوفير الحماية للبعثات والمنشآت الأجنبية.
ويُعد "البيت الروسي" من أبرز أدوات روسيا الثقافية والتعليمية في الخارج، إذ يُعنى بنشر اللغة الروسية، وتعزيز التبادل الثقافي، وتنفيذ برامج تعليمية ومنح دراسية.
يأتي ذلك بعد مرور أشهر من توقف عمل "البيت الروسي" في دمشق؛ إذ كانت موسكو قد علقت عمله" مؤقتا في آيار/ مايو الماضي، معللة قرارها أنه جاء بسبب "الظروف المعروفة"، بما في ذلك التغيرات السياسية والأمنية في سوريا، كما أن عملية تجنيد الطلاب السوريين للحصول على منح دراسية في روسيا أصبحت أكثر تحديا، وهذا دفع إلى تعليق هذه العملية مؤقتاً.


