كشفت هيئة التخطيط والإحصاء السورية، عن نتائج المرحلة التاسعة من مسح الأمن الغذائي الأسري لعام 2025م الماضي، والذي تم تنفيذه بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي(WFP)، مُعلنة الإحصائيات بالأرقام وفي عدد من المحافظات السورية، في وقت تشهد فيه البلاد تحديات كبيرة وإنذارات بالخطر من قبل الجهات الدولية.
وخلال مؤتمر صحفي، يوم الأحد الفائت، في فندق الشام بالعاصمة دمشق، وبحضور عدد من الوزراء وحاكم مصرف سوريا المركزي وجهات محلية ودولية رسمية، أظهرت نتائج المسح أن نسبة الأسر التي تتمتع بالأمن الغذائي في سوريا بلغت نحو 18.4% من إجمالي الأسر في البلاد، باستثناء الأسر المقيمة في المخيمات.
وفي المخيمات، لم تتجاوز النسبة 4.2%، في حين، تمثلت النسبة في المناطق الحضرية، من حيث التوزيع الجغرافي، أعلى من المناطق الريفية، حيث سجلت المدن الكبرى نسبة 19% مقارنة بـ 16.4% في المناطق الريفية.
كما أظهرت النتائج تفاوتاً كبيراً بحسب حجم الأسرة، إذ شملت الأسر الصغيرة (من 1 إلى 4 أفراد) استقراراً غذائياً معقولاً بنسبة 20.3% مقارنة بالأسر الكبيرة.
كما تناول المسح الأسر التي تضم أفراداً من ذوي الإعاقة، وكذلك التي لا تضم، إذ سجلت الأخيرة نسبة أعلى من الأسر التي تضم أفراداً من ذوي الإعاقة، حيث بلغت النسبة لدى الأسر بدون إعاقة 18.6% مقارنة بـ 10.5% في الأسر التي تحتوي على أفراد من ذوي الإعاقة.
وتباينت النتائج بحسب نوع معيل الأسرة، حيث رصد المسح الأسر التي تعولها النساء. إذ بيّنت أنها أقل استقراراً غذائياً بنحو 12% مقارنة بتلك التي يعولها الرجال والتي بلغت بنحو 18.5%، وكذلك سجلت فئة المقيمين الدائمين نسبة 18.9% مقابل 11.8 % لدى فئة النازحين داخلياً.
وأظهرت النتائج اختلافاً واضحاً في مستوى الأمن الغذائي بين المحافظات، حيث تصدرت طرطوس القائمة بنسبة 29.9%، تلتها ريف دمشق بنسبة 27.6%، ثم دمشق بنسبة 21.9%.
في المقابل، سجلت الرقة والحسكة أدنى النسب، حيث لم تتجاوز نسبة الأسر الآمنة غذائياً في الرقة 4.2%، وفي الحسكة 4.6%، وكذلك في السويداء 5.4 %.
كما أظهرت النتائج أن الأسر التي تعتمد في دخلها على التجارة كانت أكثر استقراراً غذائياً مقارنة بالأسر التي تعتمد على مهن أخرى، في حين كانت الأسر المعتمدة على العمالة اليدوية غير الماهرة الأكثر هشاشة غذائيًا بنسبة 10.5%.
وشهدت النتائج تحسناً في مستوى الأمن الغذائي مقارنة بعام 2024م، حيث ارتفعت النسبة إلى 18.4% من 11.1%. كما ازدادت نسبة الأسر التي تتمتع بالأمن الغذائي في المخيمات، مع تسجيل تحسن واضح في بعض المناطق مثل إدلب والقنيطرة ودير الزور وطرطوس، بينما تراجعت النسبة في مناطق أخرى مثل السويداء والرقة والحسكة، نتيجة لظروف الجفاف واضطرابات الوضع الأمني في هذه المناطق.
وتأتي هذه النتائج في وقت حذرت فيه تقارير منظمات دولية من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في سوريا، ووفقاً لبيانات برنامج الأغذية العالمي، فإن أكثر من 14.5 مليون شخص في سوريا يعانون من انعدام الغذاء، من بينهم 9.1 مليون شخص في وضع حرج. كما تشير التقارير إلى أن سوريا تمر بأزمة جفاف هي الأسوأ منذ 36 سنة، مما أسفر عن انخفاض كبير في إنتاج
القمح بنسبة 40%، وخلق فجوة غذائية تقدر بحوالي 2.7 مليون طن.
وعلى الرغم من الجهود الدولية والمحلية، فإن الاستجابة الإنسانية تواجه تحديات كبيرة، حيث لا تصل المساعدات سوى إلى نحو 1.5 مليون شخص شهرياً، فيما يحتاج القطاع إلى تمويل إضافي يصل إلى 335 مليون دولار للعام الحالي من أجل مواجهة تصاعد الأسعار وعجز الأسر عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بحسب ما وثقه موقع "تلفزيون سوريا".


