هاشتاغ
تحدث رئيس "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر"، الشيخ غزال غزال، اليوم، وخلال لقاء صحفي مطوّل عن حجم الانتهاكات والتجاوزات بحق أبناء الطائفة العلوية في سوريا واستمرارها في ظل السلطات الحالية بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد، مطالباً "بحمايتهم ودفع الظلم عنهم بالفيدرالية السياسية ضمن نظام علماني ديمقراطي يكون فيه للأقليات مكانة متساوية في الدولة والمجتمع".
وفي المقابلة التي أعدها الدكتور كمال سيدو، مستشار شؤون الشرق الأوسط في "جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة" الألمانية، لفت الشيخ غزال "لقد قام هذا النظام بمجازر إبادة على الطائفة العلوية أطفالاً ورجالاً ونساء"، مضيفاً: "كما قام بخطف النساء واغتصابهن".
كما لفت إلى "اعتقال آلاف المدنيين والعسكريين المغيبين بالسجون والمجهولين المصير".
وفي معرض توضيحه للانتهاكات بحق الطائفة العلوية في ظل "النظام الإسلامي الجديد"، أشار إلى "تدنيس مقدسات الطائفة الدينية وإهانة رموزها وحرق أراضيهم".
واتهم السلطات الحالية بتطبيق "سياسة العزل السياسي الشامل للطائفة العلوية من الحياة السياسية والقطاع العام"، مشيراً إلى "تسريح الكثير من الموظفين".
فيما يتعلق بدقة عدد الضحايا العلويين في سوريا الذي أعلنت الجمعية الألمانية أنه وصل إلى ما بين 30.000 و60.000 علوي "قُتلوا أو جُرحوا أو اختفوا" منذ آذار/مارس 2025، أوضح الشيخ غزال: "الأرقام رغم أنها تقريبية لكنها غير دقيقة لأنها في تزايد ولا يمكن حصر أعداد الشهداء أو القتلى أو المخطوفين لعدة أسباب".
وكشف: "منذ تسلم سلطة الامر الواقع للحكم حتى هذه اللحظة ماتزال هذه الانتهاكات مستمرة وفي بداية تسلمها منعت تسجيل أو إصدار الشهادات الرسمية للوفيات أو الولادات قبل المجازر (في إشارة إلى مجازر الساحل السوري في آذار/مارس العام الماضي)".
وأوضح غزال: "أما أثناء المجازر فتم حرق وتم رمي الآلاف من جثث الشهداء في البحر أو رميها من أعالي الجبال".
وفي هذا السياق أشار غزال إلى أنه "لدينا العديد من المؤسسات التي تقوم بعملية التوثيق وسنعمل على نشر الأرقام الدقيقة بالقريب العاجل".
إلى ذلك، أوضح الشيخ غزال: "الانتهاكات مستمرة لم تتوقف حتى هذه اللحظة، من قتل وسبي وخطف ونهب وسلب وحرق وغيرها في ظل تعتيم إعلامي مقصود وممنهج".
وكشف: "الوضع في الساحل وحمص وريف حماه غير مستقر نهائياً"، محذراً "إن استمرار الوضع على هذا المنوال ينذر بنشوء صراع أهلي قد يمتد على كافة الجغرافيا السورية، لذلك لابد للمجتمع الدولي من الإسراع والتدخل لإيجاد حل سياسي سلمي لسوريا يضمن مواطنة ومشاركة العلويين".
تساوت الحياة مع الموت لدى كل أبناء الطائفة العلوية فاستجابوا للدعوة إلى الاحتجاجات السلمية
"لم يعد يطيقوا الصمت"
حول الاحتجاجات السلميّة التي نفذها أبناء الطائفة مؤخراً، كشف غزال أن "العلويين أدركوا أن لهم الحق في تقرير مصيرهم تعبيراً منهم عن حجم الألم والقهر والمعاناة وبعد أن سُلبوا كل مقومات الحياة، فهم لم يعد يطيقوا الصمت لذلك خرجوا بهذه المظاهرات الاحتجاجية تعبيراً عن فقدانهم الامل من أي تغيير في أداء سلطة الأمر الواقع تجاههم".
وحول الاستجابة الواسعة لدعوته الطائفة العلوية بالخروج إلى الشوارع والإضراب، احتجاجاً على جرائم القتل والمجازر اليومية ومحاولات الإبادة الجماعية، أوضح الشيخ غزال: تساوت الحياة مع الموت لدى كل أبناء الطائفة العلوية فاستجابوا إلى هذه الدعوات السلمية إصراراً منهم فهي لامست معاناتهم"، مبيناً "أرادوا أن تصل مطالبهم في ظل كل ما يمارس عليهم".
وأكد: "المظاهرات التي قام بها العلويون كانت سلمية بالمعنى المطلق لم تتخللها أي حوادث عنيفة من المتظاهرين"، مبيناً: "لأن الشارع العلوي واعي ويدرك مخاطر المرحلة الحالية في سوريا كما أن النخبة العلوية بحكم ارتفاع نسبة المتعلمين بينها هي الاقدر على فهم المحددات السياسية الحالية وإدراكهم محاولات السلطة الحالية جر سوريا إلى حرب أهلية"، بحسب تعبيره.
وبيّن: "عبّرت هذه المظاهرات عن طبيعة المجتمع العلوي حيث خرجت النساء والأطفال جنباً الى جنب مع الرجال محافظين على أعلى درجة من الانضباط والحرص فعبروا عن مطالبهم بسلمتيهم ووعيهم"، مضيفاً: "ولا ننسى أن المجتمع العلوي يتمتع بالقدرة على الانضباط والعمل المنظم".
وجواباً على سؤال حول "خوض مقاومة عنيفة" أي "بالسلاح ضد الظالمين"، قال الشيخ غزال: "إننا وإلى اليوم نأمل ونسعى للحل السياسي السلمي وأخذ الحقوق بالطرق السلمية ونرجحها لتحكيم العقل ومنع سفك الدماء"، محذراً: "لكن سلطة الأمر الواقع لا تدعم هذا المسار حيث ما زالت الاستفزازات والانتهاكات من قبل هذه السلطة على العلويين".
وزاد: "لذلك أؤكد على الدور الدولي في الضغط على هذه السلطة خوفاً من الانزلاق نحو مسار عنفي ليس في مصلحة أحد".
بخصوص، إمكانية أن يلعب رجال نظام الأسد أي دور في إنهاء اضطهاد العلويين، نفى الشيخ غزال هكذا احتمال، لافتاً إلى أن "فلول النظام هربوا مع النظام"، مشدداً: "كيف للداء أن يكون دواء؟".
لدينا تفاهمات عميقة على شكل الدولة السورية المستقبلية التي تقوم على اللامركزية السياسية
سوريا الجديدة
بشأن "خطة مشتركة لسوريا جديدة" بالتعاون مع الدروز والأكراد، أكد غزال: "نحن على تواصل مباشر مع القيادة الدرزية المتمثلة بالشيخ حكمت الهجري ومع القيادات الكردية"
وشدد الشيخ غزال: "لدينا تفاهمات عميقة على شكل الدولة السورية المستقبلية التي تقوم على اللامركزية السياسية والديمقراطية".
وتأكيداً على التواصل مع الأكراد والدروز، شدد: "هدفنا مشترك لبناء دولة ترفض كل أشكال الإقصاء والتهميش".
وبالأخذ بعين الاعتبار مجمل التطورات على الأراضي السورية، شدد الشيخ غزال على أنه "لا يمكن لسوريا بعد الحرب الطاحنة التي عانت منها وما نجم من تهتك في النسيج الاجتماعي السوري، أن تبقى موحدة ما لم تعتمد على نظام فيدرالي لامركزي سياسي من خلال عملية سياسية يشارك فيها كل السوريين للتوافق على الدستور الذي يقر بشكل الحكم هذا كما لابد من إقرار النظام العلماني الديمقراطي"، مؤكداً "نحن بكل بياناتنا طالبنا بدولة مدنية تعددية علمانية يحكمها القانون والمواطنة".
ليس لإيران أي تأثير في سياقات الواقع العلوي لأن العلويين لا يريدون أن يكونوا جزء من أي صراع إقليمي
من يمكنه دعم العلويين؟
أما بالنسبة للدول التي يرجى منها تقديم الدعم للعلويين في سوريا سواء روسيا أو إيران أو إسرائيل، أوضح الشيخ غزال: "العلويون أحد الركائز الأساسية للاستقرار، لذلك تبرز أهمية العمل على تحقيق توازنات سياسية متعددة، سواء على المستوى الداخلي السوري أو على المستويين الإقليمي والدولي، هذه التوازنات تشكّل أساساً لبناء معادلة قائمة على السلام، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي مع جميع الدول المعنية بالشأن السوري، وبشكل خاص في المناطق التي يتواجد فيها العلويون"، مؤكداً: "ليس لإيران أي تأثير في سياقات الواقع العلوي لأن العلويين لا يريدون أن يكونوا جزء من أي صراع إقليمي".
دور المرأة وحقوقها
عن دور المرأة وحقوقها في سوريا المستقبلية، قال غزال: "لا بد من وضع نظام يضمن مشاركة حقيقية وفعًالة للمرأة سواء من خلال التمثيل العادل في كل مؤسسات الدولة أو من خلال نظام الرئاسة المشتركة"، لافتاً: "نحن في المجلس الإسلامي العلوي تقوم المرأة بدور قيادي حيث أن الناطق الرسمي باسم المجلس هو سيدة".
تهديدات مباشرة
أما بخصوص الظروف الصعبة المحيطة به، أكد الشيخ غزال تعرضه للتهديد بالقتل والاعتقال، مبيناً: "مما دفعني للتخفي، كذلك تلقى كل أفراد عائلتي تهديدات مباشرة بحيث اضطر أولادي الأطباء الثلاثة لترك وظائفهم والتخفي أيضاً".
وحول مكان إقامته، كشف الشيخ غزال "أن العمل الجاد والفعّال لابد أن يكون من داخل البلاد ومع الناس في الداخل، مؤكداً: "كنت ومازلت في سوريا".


