هاشتاغ ـ غدير ابراهيم
تشير التقارير الصحفية في الأونة الأخيرة إلى احتمالية انتقال الموجهات العسكرية إلى دير حافر ومسكنة بعد أن كانت في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وسط تطورات ميدانية سريعة والدفع بتعزيزات عسكرية إلى تلك المناطق، مع احتمالية انتقال المواجهات إلى مابعد محافظة حلب، في هذا السياق يرى المحلل السياسي حسام طالب في تصريحاته لـ "هاشتاغ" أن الدولة السورية مصرة وتسعى لبسط سيطرتها على دير حافر لما تمثله من أهمية استراتيجية باعتبارها خط تماس مع منطقة الفرات إضافة إلى احتوائها على محطات المياه التي تغذي محافظة حلب، مشيراً إلى أن الاشتباكات المتقطعة في المنطقة مرشحة للتصعيد خلال الأيام المقبلة.
فالدولة السورية لا تنظر لدير حافر ومسكنة على أنها جبهة عسكرية بقدر ماتعتبرهما أراض سورية ـ وفقاً لطالب ـ الذي أشار إلى أن الوضع الأمني فهما يرتبط بالأمن القومي السوري نظراً لمكانة حلب كأكبر المدن السورية والعاصمة الاقتصادية للبلاد، وفق تقديره، مضيفاً أن الدولة السورية تسعى لفرض سيادتها على كامل الأراضي السورية وليس على حلب فقط.
واعتبر طالب أنه في حال استكمال بسط سيطرة الدولة على حلب، قد تتجه الجهود نحو مناطق شرق الفرات، وحينها يمكن العودة لاتفاق العاشر من اذار/ مارس أو سيكون هنالك كلام أخر ـ وفقاً لتقديره ـ مشيراً إلى أنه عندما تسيطر الدولة على منطقة ما يؤدي عادة إلى انتقال الثقل العسكري نحو مناطق أخرى لاتزال خارج سيطرتها في إطار مساع لبسط النفوذ.
قد تمتد جبهة دير حافر لاحقاُ إلى الرقة وربما إلى دير الزور معتبراً أن "المسار متوقع" لكنه يتضمن مراحل متدرجة، موضحاً أن العمليات العسكرية التي تتبعها الدولة السورية تخضع لنهج مرحلي يراعي إتاحة المجال أمام الحلول السياسية وتنفيذ الاتفاقيات المبرمة، وهذا الأمر بحسب طالب يقلل من احتمالات اندلاع حرب مفتوحة والتي تعني وفقاً له فتح الجبهات في الشمال الشرقي وغرب وشرق الفرات وهو ما لا يراه مطروحاً في الوقت الحالي.
الدولة السورية تحظى بدعم دولي إقليمي وحتى داخلي في بسط سيطرتها على كامل أراضيها
" قسد" لم تنسحب بل هزمت
عندما وقعت أحداث الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، تحدثت تقارير إعلامية عن انسحاب " تكتيكي" لعناصر "قسد" في المنطقة ـ وهو ما اعتبره طالب ـ أنه لا يعكس الواقع من وجهة نظره، فالانسحاب التكتيكي يكون لجبهة قريبة يمكن العودة إليها، مؤكداً أن الانسحاب كان بشكل كامل وخروج كامل لعناصر "قسد" وهذه بسحب رأيه تعد هزيمة أمنية وعسكرية لقوات سوريا الديمقراطية، قائلاً : " هذه حقيقة على الجميع أن يعلمها".
وتابع طالب في تصريحاته، أنه بالإضافة إلى الهزيمة الميدانية فهنالك أيضاً اتفاق رعته أطراف دولية من بينها أمريكا بانسحاب "ٌقسد" من الحيين كما صرح زعيم قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، إلا أنه ووفقاً لطالب هذا الاتفاق لا يغير من حقيقة هزيمة "قسد"
ودعا طالب "قسد" إلى قراء الواقع السياسي والعسكري، مشيراُ إلى أن الدولة السورية تحظى بدعم دولي إقليمي وحتى داخلي في بسط سيطرتها على كامل أراضيها، واعتبر أن الالتزام بالاتفاقيات الموقعة قد يشكل أرضية لتجنب المواجهة العسكرية لافتاً إلى أن هذا الخيار من وجهة نظره لا يحظى بالاهتمام الكافي لدى قيادات " قسد".
تفاهمات دولية
أكد طالب في حديثه أن هنالك تفاهمات دولية على بسط سوريا لسيادتها، معتبراً أن أي عمل عسكري يكون بتفاهمات دولية لتفادي صراع إقليمي أو تدخل أطراف خارجية، وأضاف أنه كان هنالك تحييد للعامل الخارجي، مشيراً إلى أنه حتى تركيا لم تتدخل عسكرياً في الشيخ مقصود وحلب بل كانت مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية هي من تقوم بالعمل داخلها دون التدخل من الأطراف الخارجية ـ وفقاً لتقديره ـ مؤكداً على أن هذه التفاهمات تمثل عاملاً أساسياً في طبيعة التحركات الجارية بما يخدم المصلحة السورية وفقاً له.
غرب الفرات بشكل عام لا يشكل نقطة ارتكاز استراتيجية لـ "قسد"، وهي تعلم أن الغرب يعتبر خاصرة رخوة
جبهة غرب الفرات وسد تشرين
يعتقد المحلل السياسي الكردي فريد سعدون أن غرب الفرات بشكل عام لا يشكل نقطة ارتكاز استراتيجية لـ "قسد"، وهي تعلم أن الغرب يعتبر خاصرة رخوة، إلا أن "قسد" تتخذ منها قاعدة متقدمة لصد أي هجوم محتمل، مع علمها أن تلك المنطقة غير محصنة عسكرياً بما يكفي للصمود فترة طويلة ـ وفقاً لتقديره ـ وأضاف سعدون أنه "بكل الأحوال تعتبر ميدان معركة في أرض الآخر، لأن الجغرافية التي تعتبرها "قسد" ساحة لها هي شرق الفرات ."
بالنسبة لسد تشرين هو بوابة شرق الفرات، يقول سعدون مضيفاً: "البوابة التي إن تم اختراقها فإنها ستفتح بهواً مشرعا أمام تقدم القوات نحو كوباني ومن ثم باتجاه الرقة" معتبراً أن " قسد" بحسب ما وصفه " ستستميت بالدفاع عن السد ولن تنسحب منه بأي ثمن كان" وفقاً للمحلل الكردي.
الشارع الكردي منقسم لقسمين
يرى سعدون أن الشارع الكردي في الأحداث الأخيرة التي وقعت في حلب منقسم في اتجاهين، فالأول يرى أن معركة الشيخ مقصود كانت مقاومة سطر فيها المقاتل الكردي ملحمة بطولية في ظل التباين في ميزان القوى بين الطرفين معتبراً أن المقاتل الكردي اعتمد على أسلحة خفيفة وروح معنوية عالية بينما الحكومة السورية اعتمدت على ترسانة أسلحة ثقيلة ودعم وتغطية تركية وفقاً له.
بينما يرى الاتجاه الأخر أن "قسد" قد أخطأت في حساباتها وكان عليها أن تعلم أن نتائج هذه المعركة " محسومة" لصالح الحكومة وبالتالي كان عليها أن تلتزم باتفاق الأول من نيسان وتنسحب من الحيين وتترك حمايتهما للأمن العام التابع للحكومة السورية وذلك حرصاً على حياة المواطنين وعدم المغامرة بمصيرهم المتمثل بالتهجير والدما
ر.
خروج قسد من حلب يؤثر على ثقلها العسكري وحتى السياسي، ولكنه "لا يفقدها قوتها بالمجمل"
الثقل العسكري لـ " قسد"
أوراق القوة لا تحسب بناء على نقطة معينة بل هي جملة من العوامل التي تشكل قوة طرف ما ـ وفقاً لسعدون ـ الذي أضاف أن خروج قسد من حلب يؤثر على ثقلها العسكري وحتى السياسي، ولكنه "لا يفقدها قوتها بالمجمل" وهكذا بحسب رأيه، فإن قسد ما زالت طرفا قويا في المعادلة السياسية والعسكرية السورية، ومازالت طرفا مهما في التفاوض على مستقبل سوريا، وأكد سعدون أن الأمر يتوقف على مهارتها في التفاوض ومدى تلقيها الدعم الدولي فضلا عن حاضنتها الشعبية، كل هذه الأمور هي التي تحدد مدى قوتها وثقلها وتأثيرها في الساحة السورية.
القرار سياسي
يشير سعدون إلى أن القرار في أساسه سياسي، وهو تفاهم دولي وإقليمي حول مناطق السيطرة، قائلاً : "من الواضح أن حلب كان لا بد لها أن تصبح مدينة موحدة تحت سيطرة الدولة، ولكن من ناحية أخرى فإن قرار العسكر هو الذي تصدر المشهد، فقرار الهجوم وقرار الدفاع اتخذته قيادات عسكرية، وتم حسم المعركة عسكرياً" وفقاً لتعبيره.


