أصدرت الحكومة السورية، اليوم الثلاثاء، بياناً توضيحياً بعد وقت قصير من بيان قوات سوريا الديمقراطية(قسد)، حول الواقع الميداني والعسكري في مخيم الهول بالحسكة، والذي يضم الأخير عناصر وعائلات تنظيم الدولة الإرهابي، وسط تبادل الاتهامات بشأن إطلاق سراح عدد منهم في منطقة الجزيرة شمال شرقي البلاد.
وقالت الحكومة السورية، في بيانها: "إن دمشق أخطرت الولايات المتحدة الأمريكية، منذ ليلة أمس، رسمياً بنيّة قوات سوريا الديمقراطية(قسد) الانسحاب من مواقعها في محيط مخيم الهول، وهو ما استوجب تحركاً فورياً لتدارك أي فجوة أمنية قد تنشأ"، وفق قولها.
وأكدت الحكومة أن دمشق أبلغت الجانب الأمريكي والأطراف المعنية عن جاهزيتها الفورية لتسلّم تلك المواقع وتولي إدارتها أمنياً، بهدف الحفاظ على استقرار المخيم ومنع استغلال الوضع من قبل التنظيمات المتطرفة.
وأشارت إلى أنها رصدت تأخيراً في تنفيذ عملية التسليم(إدارة المخيم) من جانب "قسد"، رغم وضوح التفاهمات، واعتبرت أن هذا السلوك سيؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني وخلق أزمة جديدة في المنطقة.
وحمّلت الحكومة السورية قيادة قوات سوريا الديمقراطية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تنتج عن هذا التأخير، مشددة على أنها لن تسمح بحدوث أي فراغ أمني يهدد سلامة المنطقة.
كما دعت الولايات المتحدة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها والضغط باتجاه إنجاز عملية التسليم دون مزيد من المماطلة.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع السورية، في وقت سابق، عن جاهزيتها الكاملة لاستلام مخيم الهول وكافة السجون التي تضم عناصر من التنظيم المنطقة، مؤكدة أن مكافحته تشكل أولوية قصوى.
وشددت الوزارة عن رفضها القاطع لاستخدام ملف السجناء كورقة ضغط سياسية أو كوسيلة لزعزعة الاستقرار، متهمة قيادة "قسد" بمحاولة توظيف هذا الملف لإثارة الفوضى.
كما طالبت وزارة الدفاع قوات سوريا الديمقراطية "بالالتزام بتعهداتها وتنفيذ بنود اتفاق 18 كانون الثاني/يناير دون تأخير، مؤكدة في الوقت نفسه التزامها بحماية المواطنين الأكراد وصون أمنهم".
وجددت التأكيد على أن القوات الحكومية لن تدخل القرى والبلدات ذات الغالبية الكردية، مشيرة إلى أن الجيش السوري يعتبر "نفسه مؤسسة وطنية مهمتها حماية جميع السوريين والحفاظ على مؤسسات الدولة".
وفي وقت سابق من اليوم، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية في بيان رسمي، الانسحاب من مخيم الهول بالحسكة، موضحة أن القرار جاء نتيجة ما وصفته بغياب الاهتمام الدولي الجاد بملف تنظيم الدولة الإرهابي، وعدم تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في التعامل مع هذا التهديد المستمر.
وأضافت "قسد" أن إعادة التموضع تهدف إلى تعزيز انتشار قواتها في محيط مدن شمال سوريا، التي قالت إنها تواجه تصاعداً في المخاطر والتهديدات الأمنية، دون تقديم تفاصيل إضافية حول آليات إدارة المخيم خلال المرحلة المقبلة.


