كشفت مصادر سياسية كردية مطلعة، الجمعة، عن التوصل لتفاهمات جديدة بين حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية(قسد) تقضي بتمديد هدنة وقف إطلاق النار لمدة طويلة مقارنة بما كانت عليه، وذلك عقب الاجتماع الذي عُقد في مدينة أربيل، والذي حضره المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، مع قائد قوات "قسد"، الجنرال مظلوم عبدي، وبمشاركة قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال، براد كوبر.
وبحسب المصادر، فإن اللقاء الذي عُقد أمس الخميس، اتسم بأجواء "إيجابية"، وركّز على تثبيت الهدنة في شمال شرق سوريا، والتأكيد على عدم العودة إلى الخيار العسكري، إلى جانب الدفع نحو استكمال الحوار والمفاوضات بين الطرفين، وفقاً لما أورده موقع "العربي الجديد".
وقال مظلوم عبدي، في منشور عبر موقع "إكس"، في وقت سابق، "إن الاجتماع ناقش تطورات المشهد الميداني، وسبل ترسيخ وقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف المناسبة لمسار تفاوضي مع حكومة دمشق".
ويأتي ذلك بعد إعلان التوصل، مساء الثلاثاء الماضي، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب (كوباني)، تضمن منح "قسد" مهلة أربعة أيام للتشاور ووضع خطة تنفيذية لآلية الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية، بعد التدخل الدولي ولا سيما اتصال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالرئيس السوري، أحمد الشرع.
وفي سياق متصل، قال مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية السورية، في تصريح نقلته وكالة الأنباء السورية، أمس الخميس، إن الحكومة السورية تدرس جميع الخيارات المتاحة في حال خرق اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن هذه الخيارات تتراوح بين الحلول السياسية والتدخل العسكري أو الأمني بهدف حماية المدنيين وضبط الأوضاع.
وأوضح المصدر أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 18 كانون الثاني/يناير الجاري، جاء بعد استنفاد الحلول السياسية وتصاعد التهديدات الأمنية، مؤكداً أن انتشار القوات الحكومية في مناطق الجزيرة السورية يهدف إلى فرض الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد.
وأشار إلى أن التفاهمات تنص على تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة للدولة السورية باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بحيازة السلاح، مؤكداً أن دمج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة يُعد مسألة سيادية. كما شدد على رفض استخدام ملف سجون تنظيم "داعش" كورقة سياسية. مُعلناً استعداد الحكومة لتسلّم هذه السجون وتأمينها، ومحمّلًا "قسد" مسؤولية أي إخلال بالاتفاق.
وأكد المصدر أن الدولة السورية ترى نفسها ضامناً لجميع المكونات، وأن تحركات الجيش تهدف إلى حماية المدنيين، مع التأكيد على أن احترام السيادة ووحدة الأراضي التزام قانوني، إلى جانب توجيه موارد النفط والغاز والمياه لخدمة عموم السوريين.
وكانت قد أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، تسلّم إدارة سجن الأقطان في محافظة الرقة، والذي كان تحت سيطرة "قسد".
وذكرت الوزارة أن الفرق المختصة باشرت مراجعة أوضاع السجناء وملفاتهم القانونية والقضائية، مع التأكيد على التعامل مع كل حالة وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
وبالتزامن، بدأت وحدات من الجيش السوري، فجر اليوم، نقل عناصر من "قسد" من محيط سجن الأقطان في الرقة باتجاه مدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشرقي.
وأكدت مصادر مطلعة أن نحو ألف عنصر من "قسد" غادروا سجن الأقطان ومحيطه باتجاه عين العرب، في إطار التفاهمات الموقعة مع الحكومة السورية، بحسب ما وثقه الموقع المذكور.


