هاشتاغ ـ ترجمة
ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن الأكراد في شمال شرقي سوريا يمرّون بمرحلة حرجة مع تراجع الدعم الأميركي لهم وتحول واشنطن نحو دعم دمشق، في تطور يهدد تجربة الحكم الذاتي الكردي التي استمرت لما يقارب عشرة أعوام.
وأوضحت الصحيفة أن التحالف الذي نشأ بين الولايات المتحدة و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) خلال الحرب على تنظيم "داعش" لعب دوراً محورياً في هزيمة التنظيم وسيطرة الأكراد على نحو ثلث الأراضي السورية، إلا أن هذا التحالف بدأ يتفكك تدريجياً.
وبحسب التقرير، ترى الإدارة الأميركية أن دور "قسد" بات محدوداً، إذ اعتبر المبعوث الأميركي أن مهمتها "انتهت إلى حد كبير"، داعياً الأكراد إلى القبول بالاندماج في الدولة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي يحظى بدعم إقليمي، لا سيما من تركيا.
وتشير الصحيفة إلى أن هذا الموقف يمثل تحولاً جذرياً في السياسة الأميركية، ويعكس قبولاً بإعادة بسط دمشق سيطرتها على مناطق واسعة، بما فيها المناطق الغنية بالنفط.
وأفادت فاينانشال تايمز بأن مفاوضات دمج "قسد" في مؤسسات الدولة تعثرت بسبب انعدام الثقة بين الطرفين، واختلاف الرؤى حول الضمانات الأمنية وشكل الاندماج العسكري. ومع فشل المفاوضات، شنت القوات الحكومية هجوماً سريعاً مكّنها من استعادة مناطق استراتيجية، بينها أحياء في حلب، ومحافظتا الرقة ودير الزور، مستفيدة من انشقاق مقاتلين من العشائر العربية عن "قسد".
وأشارت الصحيفة إلى أن الأكراد ينظرون إلى الموقف الأميركي على أنه خيانة، خاصة بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدوها في قتال "داعش". ونقلت عن مسؤول سياسي كردي قوله: "المجتمع الكردي يشعر بالخيانة. قاتلنا داعش وخسرنا أكثر من 10 آلاف شخص، والآن نشعر بأنه تم بيعنا لمصلحة الآخرين".
ويعزز هذا الشعور تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال إن الأكراد "حصلوا على أموال ونفط وأشياء أخرى"، في إشارة اعتبرها الأكراد تقليلاً من دورهم وتضحياتهم.
كما عبّروا عن مخاوفهم من توجهات الحكم الجديد في دمشق، ومن مستقبل مناطقهم، ولا سيما في ظل سحب عروض سياسية كانت مطروحة سابقاً لقادة "قسد".
خلصت الصحيفة إلى أن خسارة الأكراد للدعم الأميركي تضعهم أمام خيارات صعبة ومحدودة، في ظل تقدم دمشق وتراجع نفوذهم السياسي والعسكري. ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار هش، ترى الصحيفة أن المنطقة تقف عند مفترق طرق: إما العودة السريعة إلى طاولة المفاوضات، أو الانزلاق نحو جولة جديدة من العنف، ستكون كلفتها باهظة على جميع الأطراف.


