هاشتاغ
رفض المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف التعليق على ملف تسليم الرئيس السوري السابق بشار الأسد المنفي في أراضيها، وذلك بالتزامن مع وصول الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع إلى روسيا ولقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
كما رفض التعليق على قرار سحب القوات الروسية من قاعدة في شمال شرق سوريا على وقع تقدم الجيش السوري لمناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" شرق الفرات محيلا الملف الى وزارة الدفاع.
الكرملين وفي بيان له قال إن الرئيس الروسي بوتين ونظيره السوري سيبحثان الوجود العسكري الروسي في سوريا خلال لقائهما في موسكو الأربعاء، مشددة على أن العلاقات تتطور بشكل نشط مع دمشق بعد تغيير القيادة.
وأضاف بيسكوف في تصريحاته أن الرئيسان سيتناولان التعاون الاقتصادي والوضع في الشرق
الأوسط.
الزيارة الأولى
هذه الزيارة الثانية للشرع إلى روسيا منذ توليه مقاليد الحكم أواخر يناير/ كانون الثاني 2025، في حين جرت الأولى منتصف أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه.
خلال الزيارة الأولى التي أجراها الشرع إلى موسكو في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2025، قال إن "سوريا الجديدة تعيد ربط العلاقات الاستراتيجية والسياسية مع كافة الدول، وعلى رأسها روسيا"، مؤكداً أن دمشق "تحترم جميع الاتفاقيات السابقة الموقعة مع روسيا".
وأضاف الشرع، "نحاول أن نعيد ونعرف بشكل جديد طبيعة هذه العلاقات، على أن يكون هناك استقلال لسيادة سوريا وسلامة ووحدة أراضيها واستقرارها الأمني المرتبط بالاستقرار الإقليمي والعالمي".
من جانبه، أشاد بوتين بالعلاقات الروسية- السورية، مضيفاً أن العلاقات بين البلدين كانت " دائماً ذات طابع ودّي خالص". وذكر أن العلاقات بين البلدين، كانت علاقات صداقة ولم تكن لروسيا أي علاقات منوطة بالحالة السياسية أو المصالح الضيقة، وهي مرتبطة بالمصالح المتبادلة ومصلحة الشعب السوري.
وقال إن العلاقات الخاصة بين روسيا وسوريا، تبلورت على مدى عقود، مبدياً استعداد موسكو لإجراء مشاورات منتظمة مع سوريا عبر وزارة الخارجية. واعتبر أن الانتخابات البرلمانية في سوريا نجاح كبير وستعزز الروابط بين كافة القوى السياسية.
انسحاب روسي من شمال شرق سوريا
ذكرت 5 مصادر سورية لوكالة "رويترز" أن روسيا تسحب قواتها من مطار في شمال شرقي سوريا، في خطوة لإنهاء وجودها العسكري في المنطقة التي تحاول حكومة دمشق السيطرة عليها من قبضة القوات الكردية.
وتنشر روسيا قوات في مطار القامشلي في شمال شرقي سوريا منذ عام 2019، وهو انتشار محدود نسبياً مقارنةً بقاعدتها الجوية ومنشأتها البحرية في ساحل سوريا المطل على البحر المتوسط؛ إذ يتوقع أن تبقي موسكو على انتشار قواتها هناك.
وذكر اثنان من المصادر أن القوات الروسية بدأت انسحاباً تدرجياً من مطار القامشلي الأسبوع الماضي.
وقال مصدر في القاعدة الجوية الروسية في حميميم إن بعض القوات ستتجه إلى غرب سوريا، وإن قوات أخرى ستعود إلى روسيا.
وقال مصدر أمني سوري منفصل على الساحل الغربي لسوريا إن مركبات عسكرية روسية وأسلحة ثقيلة تم نقلها من القامشلي إلى مطار حميميم العسكري في اليومين الماضيين.
وزارة الدفاع الروسية لم تصدر أي تعليق حتى الآن، لكن صحيفة "كوميرسانت" قالت عن مصدر سوري إن الحكومة السوري ربما تطلب من القوات الروسية الانسحاب من القاعدة بمجرد طرد الأكراد منها، مشيراً إلى عدم وجود داعٍ لوجود القوات الروسية هناك.
وتشهد العلاقات بين سوريا وروسيا مرحلة إعادة ضبط منذ تولّي الرئيس الشرع قيادة البلاد، في أعقاب التحولات السياسية الكبرى التي عرفتها دمشق.
علاقات سورية روسية
تقرير صحافي في موقع "ميدل إيست" قال إنه على الرغم من الإرث الثقيل الذي تركه التحالف الوثيق بين موسكو والنظام السوري السابق، تسعى القيادة الجديدة إلى إعادة تعريف هذه العلاقة بما ينسجم مع أولويات السيادة الوطنية ومتطلبات إعادة الاستقرار.
سياسياً ودبلوماسياً، حرصت دمشق على الإبقاء على قنوات التواصل المفتوحة مع موسكو، مع تأكيد أن العلاقة لم تعد قائمة على التبعية؛ بل على الشراكة المتكافئة.
وأظهرت اللقاءات والاتصالات رفيعة المستوى بين الجانبين رغبة مشتركة في الحفاظ على الحد الأدنى من التفاهم السياسي، خصوصًا في الملفات الإقليمية الحساسة واستقرار المؤسسات السورية.
وفي المقابل، تسعى روسيا إلى الاحتفاظ بدورها بصفة فاعل دولي مؤثر في الملف السوري، مع الاعتراف بالواقع السياسي الجديد.
واقتصاديًا، تمثل روسيا إحدى الشركاء التقليديين لسوريا، لا سيما في مجالات الطاقة والقمح والبنية التحتية. وتُبدي الحكومة السورية اهتمامًا بالاستفادة من الخبرات والاستثمارات الروسية في مرحلة إعادة الإعمار، مع تأكيد -في الوقت نفسه- تنويع الشراكات الاقتصادية والانفتاح على أطراف إقليمية ودولية أخرى لتقليل الاعتماد على طرف واحد.
وبحسب الموقع فإن هذا التوجه يظهر رغبة دمشق في بناء اقتصاد أكثر توازناً وقدرة على الصمود.
ويرى التقرير أنه على الصعيد العسكري، فلا يزال الوجود الروسي في سوريا قائماً، وخصوصاً في بعض القواعد الاستراتيجية في منطقة الساحل السوري، لكن طبيعته تشهد تحولاً ملحوظاً.
وأشار التقرير إلى أن الدور الروسي لم يعد بالزخم نفسه الذي كان عليه في سنوات الحرب؛ إذ تشير المعطيات إلى إعادة انتشار وتقليص نسبي للقوات في بعض المناطق خاصة في القامشلي على وقع التوترات العسكرية، بما يتماشى مع المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.
التقرير كشف أن دمشق تسعى إلى انتهاج سياسة خارجية متوازنة في عهد الشرع، أساسها فك الارتباط مع منطق المحاور، وبناء شبكة علاقات متعددة تشمل دولًا عربية وأوروبية، إلى جانب روسيا.
وفي المقابل، تحاول موسكو الحفاظ على مصالحها الجيوسياسية في شرق المتوسط، مع إدراكها أن سوريا الجديدة لم تعد ساحة نفوذ مفتوحة كما في السابق.
تجدر الإشارة إلى أنه من غير المستبعد أن يطالب الشرع بتسليم الأسد وعدد من المسؤولين السابقين والمتهمين بالتورط في جرائم حرب.


