هاشتاغ
بحث

مايك بومبيو: أميركا تُقدم على مقامرة خطيرة في سوريا

28/01/2026

مايك-بومبيو

شارك المقال

A
A

هاشتاغ - ترجمة


تحت هذا العنوان، كتب وزير الخارجية الأمريكي في الإدارة الأولى للرئيس دونالد ترامب مقالاً للرأي في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تحدث فيه عن سياسة ترامب الجديدة في سوريا ومخاطرها على الأمن الإقليمي وعلى الإنجازات التي حققتها الولايات المتحدة ضد داعش حتى الآن.


ويقول الوزير الأمريكي السابق إن التطورات الجارية في سوريا شديدة الخطورة، وتهدد الانتصارات التي حققتها الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، فضلاً عن الإنجازات الأوسع التي حققها الرئيس دونالد ترامب على صعيد الأمن الإقليمي. وحذر من أنه إذا سحبت واشنطن قواتها المتبقية من سوريا، فإنها تقامر بأمن الأصول العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وباستقرار المنطقة، وبسلامة الشعب الأمريكي.

الشرع يتراجع عن تعهداته


وحذر بومبيو من خطورة الهزيمة العسكرية والسياسية التي مُنيت بها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي يقودها الأكراد على يد الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبراً ذلك تراجعاً من قبل الشرع عن تعهداته بالاعتدال واحترام حقوق الأقليات رداً على رفع العقوبات الأمريكية عليه. وليس هذا فحسب، بل فرار عدد كبير من عناصر داعش من سجن الشدادي بعد أن سيطرت القوات الحكومية على منطقة كانت خاضعة سابقاً لسيطرة "قسد"، ما يعرّض القوات الأمريكية وحياة الأمريكيين للخطر.


ويضيف أنه لا مجال للشك في أن هذه التطورات قد تؤدي إلى أزمة كبرى، ليس فقط بالنسبة للأقليات مثل الدروز والأكراد، بل للمنطقة بأسرها. محذراً من أنه إذا لم يتم احتواء الوضع فقد "نشهد قريباً موجات نزوح جماعي، وعمليات تطهير عرقي، واحتمال عودة تنظيم الدولة الإسلامية كلاعب قوي داخل سوريا وتهديد إرهابي عالمي."

مصداقية الولايات المتحدة على المحك


ويؤكد الدبلوماسي الأمريكي السابق أن قوات سوريا الديمقراطية قاتلت بشجاعة إلى جانب الولايات المتحدة للمساعدة في القضاء على "خلافة" داعش، وهو أحد أبرز إنجازات إدارة ترامب الأولى. إلا أن ثمة مؤشرات مقلقة تفيد بأن واشنطن لا تستعد فقط لسحب قواتها، بل قد تتنصل أيضاً من التزامها تجاه "قسد"، تاركة مصيرها بيد حكومة سورية جديدة غير مجرَّبة، قد يتبين بسهولة أنها طرف سيئ النية.


وحذر من أنه إذا لم تتحرك الولايات المتحدة بسرعة، فقد تنقلب إنجازات الولاية الأولى لترامب رأساً على عقب، مضيفاً أن "الانطباع بأن واشنطن تخلّت عن شريك أثبت فاعليته في مكافحة الإرهاب سيكون له تداعيات خطيرة على مصداقية الولايات المتحدة وقدرتها على الردع في عموم المنطقة."


وأعاد بومبيو التذكير بأن الذي مكّن تنظيم داعش من الصعود أساساً هو تراجع الولايات المتحدة وعدم وفائها بالتزاماتها، ولا سيما الانسحاب الكارثي الذي نفذه الرئيس باراك أوباما من العراق، وسياسة استرضاء أعداء أمريكا، وعدم استعداد أوباما لفرض "الخطوط الحمراء"، الأمر الذي شجع تنظيم داعش على التمادي، وصولاً إلى ذبح أسرى أمريكيين وتنفيذ موجة جديدة من الإرهاب العالمي، شملت هجمات في باريس وبروكسل وأورلاندو.

العقوبات والقوة الصلبة كسلاح ردع


وأوضح أنه من المفهوم أن إدارة ترامب تبني آمالاً على إيجاد شريك في الحكومة السورية الجديدة، إلا أن خلفية الشرع بوصفه زعيماً سابقاً لفرع تابع لتنظيم القاعدة تفرض التعامل بحذر شديد، محذراً في الوقت نفسه من أن وزارة الدفاع السورية نفسها تضم في صفوفها عدداً كبيراً من الإسلاميين والمتعاطفين مع جماعة الإخوان المسلمين، كما أن الاعتداءات المتواصلة على الأقليات الدينية والعرقية خلال العام الماضي تشير إلى أن الحكومة تفتقر إما إلى القدرة أو إلى الإرادة لحمايتهم.


ونبه بومبيو إلى أن إلغاء "قانون قيصر" أفقد الولايات المتحدة أداة ضغط بالغة الأهمية على الحكومة السورية الجديدة. ويبدو بحسب الوزير السابق أن واشنطن "تدفع الآن ثمن هذه الثقة في غير محلها"، داعياً الإدارة الأمريكية إلى التحرك "بسرعة وحزم لدعم شركائها وإعادة فرض نفوذها على الشرع."


وأكد ضرورة أن تبدأ واشنطن "بإنشاء منطقة عازلة أو خط فصل بين قوات سوريا الديمقراطية والقوات الحكومية"، ربما بدعم من وجود محدود للقوات الأمريكية وقوات التحالف. وكذلك أن تعمل الإدارة والكونغرس "لإعادة فرض العقوبات بسرعة، للضغط على الشرع من أجل الوفاء بتعهدات الحكومة تجاه الأقليات السورية، والانسحاب من الحملة العسكرية ضد "قسد"، والتصدي لأي عودة لتنظيم داعش أو غيره من الجماعات الإرهابية". واقترح أن تشمل الأهداف الرئيسية للعقوبات قطاع النفط السوري، والكيانات الصناعية والتجارية الأخرى الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية، والقطاع المالي، إضافة إلى قادة الميليشيات والأفراد.


ودعا واشنطن إلى التعاون مع شركاء إقليميين لجمع الأطراف للتوسط في إطار عسكري وأمني يحمي مصالح المجموعات المتنافسة داخل سوريا ويمنع الانهيار الداخلي، منبهاً إلى أن ذلك لن يكون سهلاً في ظل تنسيق حكومة الشرع مع تركيا. لكنه أكد ضرورة تجنب كارثة محتملة، من خلال حشد الدبلوماسية الأمريكية كل الأدوات المتاحة لضمان التوصل إلى نتيجة تعيد سوريا إلى مسار الاستقرار والسلام.


وأشار إلى أن الرئيس ترامب أثبت استعداده لاستخدام القوة الصلبة لحماية المصالح الأمريكية كما في عملية "مطرقة منتصف الليل" والقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لذلك ينبغي على الولايات المتحدة أن ترسل رسالة جدية للشرع ليدرك أنها مستعدة تماماً للسير على النهج نفسه إذا رفض التراجع عن هذا المسار الخطير، وبأن واشنطن لن تقبل بأن يعيد التاريخ نفسه في سوريا.

التعليقات

الصنف

سياسة

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026