حلب - خاص
رصدت مصادر أهلية وشهود عيان في مدينة حلب، صباح اليوم الخميس، مشاهد نزوح جماعي متسارعة، حيث شوهدت عشرات العائلات وهي تغادر منازلها حاملة ما خف وزنه من أمتعة وأوراق ثبوتية عبر "الممر الآمن" الذي فُتح لليوم الثاني على التوالي.
وأفادت المصادر لـ"هاشتاغ" بأن حالة من التوتر الشديد تسيطر على طوابير المغادرين، وسط سماع أصوات رصاص متقطع يخرق الصمت الحذر، مما يجبر العائلات، وبينهم كبار سن وأطفال، على الإسراع في خطواتهم خوفاً من إغلاق المعبر أو استهدافه.
إنذار أخير وتلويح بالحسم العسكري
هذه الحركة جاءت استجابة لتحذيرات شديدة اللهجة أطلقتها السلطات السورية، حيث أمهلت محافظة حلب، بالتنسيق مع الجيش، السكان حتى الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم لإخلاء المنطقة المتنازع عليها.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن مصدر عسكري، أن القوات الحكومية تستعد لشن ما وصفته بـ "عملية مستهدفة" ضد مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محيط أحياء "الشيخ مقصود" و"الأشرفية" و"بني زيد"، وذلك بعد انقضاء المهلة المحددة.
أرقام نزوح مفزعة ومراكز إيواء مكتظة
على الصعيد الإنساني، كشفت مصادر إغاثية محلية، أن مراكز الإيواء المؤقتة في المناطق الحكومية بدأت تغص بالوافدين الجدد، مع تحويل بعض المدارس والصالات الرياضية إلى نقاط استقبال طارئة تفتقر إلى بعض المقومات الأساسية.
وتعزز هذه المشاهدات الأرقام الرسمية الصادرة عن دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل في حلب، التي أكدت أن عدد النازحين تجاوز حاجز الـ 46 ألف شخص في عموم المحافظة حتى يوم أمس الأربعاء، وهو رقم مرشح للزيادة مع موجة النزوح الحالية.
تضارب الروايات وتبادل الاتهامات
ميدانياً، تتواصل الاشتباكات وسط تبادل للاتهامات حول المسؤولية عن استهداف المدنيين والبنى التحتية. فمن جهتها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية مقتل ثمانية مدنيين على الأقل في الأحياء ذات الغالبية الكردية التي تسيطر عليها.
في المقابل، صرح مسؤولون حكوميون بمقتل خمسة مدنيين وجندي واحد في المناطق المجاورة الخاضعة لسيطرة الحكومة منذ اندلاع القتال يوم الثلاثاء، مع تأكيد وجود عشرات الجرحى لدى الطرفين.


